شرح
( ذكر الجعالة )
مقدمةالجعالة : لغة ما يجعل عوضا عن فعل يتوقع إيجاده .
وشرعا : الصيغة الدالة على الإذن في عمل بعوض التزمه بقوله .
ولما احتيج إلى هذا العقد لرد الإباق والضلال ، ذكره عقيب اللقطة .
وغايته صحة التزام الأعواض على الأعمال المجهولة ، لا مساس الحاجة إليها .
والأصل فيه : الكتاب ، والسنة ، والإجماع .
أما الكتاب : قوله تعالى ( قالوا نفقد صواع الملك ولمن جاء به حمل بعير وأنا به
زعيم ) ( 1 ) وفيه دلالة على جواز ضمان الجعالة قبل العمل .
وأما السنة : فمن طريق الخاصة ما رواه ابن أبي سيار عن الصادق عليه السلام
قال : إن النبي صلى الله عليه وآله جعل في جعل الآبق دينارا إذا أخذه في مصره ،
وإن أخذه في غير مصره فأربعة دنانير ( 2 ) .
وأجمعت الأمة على جواز الجعل لا يختلفون فيه ، وإن اختلفوا في آحاد مسائله .
تنبيه
وقد اختص هذا العقد بخاصيتين .
( أ ) جواز وقوعه على عمل مجهول .
( ب ) عدم استحقاق العامل إلا بتمام العمل ، فلو جاء بالضالة أو الآبق من
مكان بعيد حتى قارب المنزل ، فأبق العبد أو شرد البعير لم يستحق شيئا .
هامش
( 1 ) سورة يوسف / 72 .
( 2 ) التهذيب : ج 6 ( 94 ) باب اللقطة والضالة ص 398 الحديث 43 .