تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المهذب البارع — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
شرح
أقول : منشأ التردد النظر إلى العرف ، ووضع أهل اللغة . فإن العرف قيام كل واحدة من الصنفين مقام الأخرى . والإقرار إنما يحمل على مفهوم أهل العرف ، لا على دقائق العربية ، فيكون إقرارا . ومن حيث أن ( نعم ) في جواب السؤال تصديق لما دخل عليه حرف الاستفهام ، و ( بلى ) تكذيب له ، لأن أصل بلى ( بل ) زيدت عليها الياء ، وهي للرد والاستدراك ، وإذا كان كذلك فقوله ( بلى ) رد لقوله ( أليس لي عليك ) لأنه الذي دخل عليه حرف الاستفهام ، ونفي له ، ونفي النفي إثبات ، وقوله ( نعم ) تصديق له فكأنه قال : ليس لك ألف . هذا محصل ما قاله أهل اللغة ( 1 ) . وعلى وفاقه ورد القرآن . قال تعالى : ( ألست بربكم قالوا بلى ) ( 2 ) ولو قالوا : ( نعم ) كفروا ، وقال تعالى : ( أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى ) ( 3 ) . ( أيحسب الإنسان أن لن نجمع عظامه بلى ) ( 4 ) .
هامش
( 1 ) ونعم ونعم كقولك بلى ، إلا أن نعم في جواب الواجب ، وهي موقوفة الآخر لأنها حرف جاء لمعنى ، وفي التنزيل ( هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقا قالوا نعم ) قال الأزهري : إنما يجاب به الاستفهام الذي لا جحد فيه ، قال : وقد يكون نعم تصديقا ويكون عدة ، وربما ناقض بلى إذا قال : ليس لك عندي وديعة ، فتقول : نعم تصديق له وبلى تكذيب ( لسان العرب ج 12 ص 589 لغة نعم ) وفيه أيضا : و ( بلى ) جواب استفهام فيه حرف نفي كقولك : ألم تفعل كذا ؟ فيقول : بلى ، و ( بلى ) جواب استفهام معقود بالجحد ، وقيل : يكون جوابا للكلام الذي فيه الجحد كقوله تعالى : ( ألست بربكم قالوا بلى ) . التهذيب : وإنما صارت بلى تتصل بالجحد ، لأنها رجوع عن الجحد إلى التحقيق ، فهو بمنزلة ( بل ) وبل سيلها أن تأتي بعد الجحد ، وإذا قال الرجل للرجل ألا تقوم ؟ فقال له : بلى ، أراد بل أقوم ، فزادوا الألف على بل ليحسن السكوت عليها الخ ( لسان العرب ج 14 ص 88 لغة بلى ) . ( 2 ) سورة الأعراف / 152 . ( 3 ) سورة الزخرف / 80 . ( 4 ) سورة القيامة / 4 .