شرح
أقول : منشأ التردد النظر إلى العرف ، ووضع أهل اللغة . فإن العرف قيام كل
واحدة من الصنفين مقام الأخرى . والإقرار إنما يحمل على مفهوم أهل العرف ،
لا على دقائق العربية ، فيكون إقرارا .
ومن حيث أن ( نعم ) في جواب السؤال تصديق لما دخل عليه حرف
الاستفهام ، و ( بلى ) تكذيب له ، لأن أصل بلى ( بل ) زيدت عليها الياء ، وهي للرد
والاستدراك ، وإذا كان كذلك فقوله ( بلى ) رد لقوله ( أليس لي عليك ) لأنه الذي
دخل عليه حرف الاستفهام ، ونفي له ، ونفي النفي إثبات ، وقوله ( نعم ) تصديق له
فكأنه قال : ليس لك ألف .
هذا محصل ما قاله أهل اللغة ( 1 ) .
وعلى وفاقه ورد القرآن . قال تعالى : ( ألست بربكم قالوا بلى ) ( 2 ) ولو قالوا :
( نعم ) كفروا ، وقال تعالى : ( أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى ) ( 3 ) .
( أيحسب الإنسان أن لن نجمع عظامه بلى ) ( 4 ) .
هامش
( 1 ) ونعم ونعم كقولك بلى ، إلا أن نعم في جواب الواجب ، وهي موقوفة الآخر لأنها حرف جاء
لمعنى ، وفي التنزيل ( هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقا قالوا نعم ) قال الأزهري : إنما يجاب به الاستفهام
الذي لا جحد فيه ، قال : وقد يكون نعم تصديقا ويكون عدة ، وربما ناقض بلى إذا قال : ليس لك عندي
وديعة ، فتقول : نعم تصديق له وبلى تكذيب ( لسان العرب ج 12 ص 589 لغة نعم ) وفيه أيضا : و ( بلى )
جواب استفهام فيه حرف نفي كقولك : ألم تفعل كذا ؟ فيقول : بلى ، و ( بلى ) جواب استفهام معقود
بالجحد ، وقيل : يكون جوابا للكلام الذي فيه الجحد كقوله تعالى : ( ألست بربكم قالوا بلى ) . التهذيب :
وإنما صارت بلى تتصل بالجحد ، لأنها رجوع عن الجحد إلى التحقيق ، فهو بمنزلة ( بل ) وبل سيلها أن تأتي
بعد الجحد ، وإذا قال الرجل للرجل ألا تقوم ؟ فقال له : بلى ، أراد بل أقوم ، فزادوا الألف على بل ليحسن
السكوت عليها الخ ( لسان العرب ج 14 ص 88 لغة بلى ) .
( 2 ) سورة الأعراف / 152 .
( 3 ) سورة الزخرف / 80 .
( 4 ) سورة القيامة / 4 .