تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
وَمَنْ يُدْلِي بِشَخْصٍ لَا يَرِثُ مَعَهُ إِلَّا أَوْلَادَ الْأُمِّ ، وَالْمَحْرُومُ لَا يَحْجُبُ كَالْكَافِرِ وَالْقَاتِلِ وَالرَّقِيقِ ، وَالْمَحْجُوبُ يَحْجُبُ كَالْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ يَحْجُبُهُمُ الْأَبُ ، وَيَحْجُبُونَ الْأُمَّ مِنَ الثُّلُثِ إِلَى السُّدُسِ ، وَيَسْقُطُ بَنُو الْأَعْيَانِ بِالِابْنِ وَابْنِهِ وَبِالْأَبِ ، وَفِي الْجَدِّ خِلَافٌ ، وَيَسْقُطُ بَنُو الْعَلَّاتِ بِهِمْ وَبِهَؤُلَاءِ ، وَيَسْقُطُ بَنُو الْأَخْيَافِ بِالْوَلَدِ وَوَلَدِ الِابْنِ وَالْأَبِ وَالْجَدِّ ،
شرح
وَالْأَخِ لِأَبَوَيْنِ يَحْجُبُ الْإِخْوَةَ لِأَبٍ . ( وَمَنْ يُدْلِي بِشَخْصٍ لَا يَرِثُ مَعَهُ إِلَّا أَوْلَادَ الْأُمِّ ) وَقَدْ تَقَدَّمَ وَجْهُهُ . أَمْثِلَةُ ذَلِكَ : زَوْجٌ وَأُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ وَأُخْتٌ لِأَبٍ ، لِلزَّوْجِ النِّصْفُ ، وَلِلْأُخْتِ لِأَبَوَيْنِ النِّصْفُ ، وَلِلْأُخْتِ لِأَبٍ السُّدُسُ تَكْمِلَةُ الثُّلُثَيْنِ ، أَصْلُهَا مِنْ سِتَّةٍ تَعُولُ إِلَى سَبْعَةٍ ، فَإِنْ كَانَ مَعَ الْأُخْتِ لِأَبٍ أَخٌ عَصَبَهَا فَلَا تَرِثُ شَيْئًا فَهَذَا الْأَخُ الْمَشْئُومُ . زَوْجٌ وَأَبَوَانِ وَبِنْتٌ وَبِنْتُ ابْنٍ أَصْلُهَا مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ وَتَعُولُ إِلَى خَمْسَةَ عَشَرَ لِلزَّوْجِ الرُّبُعُ ثَلَاثَةٌ ، وَلِلْأَبَوَيْنِ السُّدُسَانِ أَرْبَعَةٌ ، وَلِلْبِنْتِ النِّصْفُ سِتَّةٌ ، وَلِبِنْتِ الِابْنِ السُّدُسُ سَهْمَانِ ، وَلَوْ كَانَ مَعَ بِنْتِ الِابْنِ ابْنٌ عَصَبَهَا فَسَقَطَتْ وَتَعُولُ إِلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ ، وَهَذَا أَيْضًا أَخٌ مَشْئُومٌ . أُخْتَانِ لِأَبَوَيْنِ وَأُخْتٌ لِأَبٍ فَالْمَالُ لِلْأُخْتَيْنِ فَرْضًا وَرَدًّا ، وَلَا شَيْءَ لِلْأُخْتِ لِأَبٍ ، فَإِنْ كَانَ مَعَهَا أَخُوهَا عَصَبَهَا فَلَهُمَا الْبَاقِي وَهُوَ الثُّلُثُ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ، وَهَذَا الْأَخُ الْمُبَارَكُ . ( وَالْمَحْرُومُ لَا يَحْجُبُ كَالْكَافِرِ وَالْقَاتِلِ وَالرَّقِيقِ ) لَا نُقْصَانًا وَلَا حِرْمَانًا ; لِأَنَّهُمْ لَا يَرِثُونَ لِعَدَمِ الْأَهْلِيَّةِ ، وَالْعِلَّةُ تَنْعَدِمُ لِفَقْدِ الْأَهْلِيَّةِ وَتَفُوتُ بِفَوَاتِ شَرْطٍ مِنْ شَرَائِطِهَا كَبَيْعِ الْمَجْنُونِ ، وَإِذَا انْعَدَمَتِ الْعِلِّيَّةُ فِي حَقِّهِمُ الْتَحَقُوا بِالْعَدَمِ فِي بَابِ الْإِرْثِ . وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : أَنَّهُ يَحْجُبُ حَجْبَ نُقْصَانٍ وَيَظْهَرُ ذَلِكَ فِي مَسَائِلِ الْعَوْلِ . ( وَالْمَحْجُوبُ يَحْجُبُ كَالْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ يَحْجُبُهُمُ الْأَبُ ، وَيَحْجُبُونَ الْأُمَّ مِنَ الثُّلُثِ إِلَى السُّدُسِ ) لِأَنَّ عِلَّةَ الِاسْتِحْقَاقِ مَوْجُودَةٌ فِي حَقِّهِمْ ، لَكِنِ امْتَنَعَ بِالْحَاجِبِ وَهُوَ الْأَبُ فَجَازَ أَنْ يَظْهَرَ حَجْبُهَا فِي حَقِّ مَنْ يَرِثُ مَعَهَا . ( وَيَسْقُطُ بَنُو الْأَعْيَانِ ) وَهُمُ الْإِخْوَةُ لِأَبَوَيْنِ . ( بِالِابْنِ وَابْنِهِ وَبِالْأَبِ ، وَفِي الْجَدِّ خِلَافٌ ) لِأَنَّهُمْ أَقْرَبُ . ( وَيَسْقُطُ بَنُو الْعَلَّاتِ ) وَهُمُ الْإِخْوَةُ لِأَبٍ . ( بِهِمْ وَبِهَؤُلَاءِ ) لِمَا بَيَّنَّا وَبِالْحَدِيثِ . ( وَيَسْقُطُ بَنُو الْأَخْيَافِ ) وَهُمُ الْإِخْوَةُ لِأُمٍّ . ( بِالْوَلَدِ وَوَلَدِ الِابْنِ وَالْأَبِ وَالْجَدِّ ) بِالِاتِّفَاقِ ; لِأَنَّ شَرْطَ تَوْرِيثِهِمْ كَوْنُ الْمَيِّتِ يُورَثُ كَلَالَةً بِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً } [ النساء : 12 ] الْآيَةَ ، وَالْمُرَادُ أَوْلَادُ الْأُمِّ لِمَا تَقَدَّمَ ، وَالْكَلَالَةُ مَنْ لَا وَلَدَ لَهُ وَلَا وَالِدَ ، فَلَا يَرِثُ إِلَّا عِنْدَ عَدَمِ هَؤُلَاءِ . ( وَتَسْقُطُ جَمِيعُ الْجَدَّاتِ ) الَأَبَوِيَّاتِ وَالْأُمِّيَّاتِ . ( بِالْأُمِّ ) لِمَا رُوِيَ : أَنَّ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - إِنَّمَا أَعْطَى الْجَدَّةَ السُّدُسَ إِذْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ أُمُّ ، وَلِأَنَّ الْأُمِّيَّةَ تُدْلِي إِلَى الْمَيِّتِ بِالْأُمِّ وَتَرِثُ بِوَاسِطَتِهَا فَلَا تَرِثُ مَعَهَا لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْأَقْرَبَ يَحْجُبُ الْأَبْعَدَ فَحَجَبَهَا نَصًّا وَقِيَاسًا ،