وَعَصَبَةٌ مَعَ غَيْرِهِ ، وَهُمُ الْأَخَوَاتُ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ يَصِرْنَ عَصَبَةً مَعَ الْبَنَاتِ وَبَنَاتِ الِابْنِ . وَعَصَبَةُ وَلَدِ الزِّنَا وَوَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ مَوَالِي أُمِّهِمَا ، وَالْمُعْتِقُ عَصَبَةٌ بِنَفْسِهِ ثُمَّ عَصَبَتُهُ عَلَى التَّرْتِيبِ وَهُوَ آخِرُ الْعَصَبَاتِ .
فَصْلٌ [ الْحَجْبُ ] سِتَّةٌ لَا يُحْجَبُونَ أَصْلًا : الْأَبُ وَالِابْنُ وَالزَّوْجُ وَالْأُمُّ وَالْبِنْتُ وَالزَّوْجَةُ ، وَمَنْ عَدَا هَؤُلَاءِ فَالْأَقْرَبُ يَحْجُبُ الْأَبْعَدَ ،
شرح
{ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ } [ النساء : 176 ] .
( وَعَصَبَةٌ مَعَ غَيْرِهِ وَهُمُ الْأَخَوَاتُ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ يَصِرْنَ عَصَبَةً مَعَ الْبَنَاتِ وَبَنَاتِ الِابْنِ ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « اجْعَلُوا الْأَخَوَاتِ مَعَ الْبَنَاتِ عَصَبَةً » . مِثَالُهُ : بِنْتٌ وَأُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ وَأَخٌ أَوْ إِخْوَةٌ لِأَبٍ فَالنِّصْفُ لِلْبِنْتِ وَالنِّصْفُ لِلْأُخْتِ وَلَا شَيْءَ لِلْإِخْوَةِ ; لِأَنَّهَا لَمَّا صَارَتْ عَصَبَةً صَارَتْ كَالْأَخِ مِنَ الْأَبَوَيْنِ .
( وَعَصَبَةُ وَلَدِ الزِّنَا وَوَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ مَوَالِي أُمِّهِمَا ) لِأَنَّهُ لَا أَبَ لَهُ ، وَالنَّبِيُّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَلْحَقَ وَلَدَ الْمُلَاعَنَةِ بِأُمِّهِ فَصَارَ كَشَخْصٍ لَا قَرَابَةَ لَهُ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ فَيَرِثُهُ قَرَابَةُ أُمِّهِ وَيَرِثُهُمْ ، فَلَوْ تَرَكَ بِنْتًا وَأُمًّا وَالْمَلَاعِنَ ، فَلِلْبِنْتِ النِّصْفُ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ وَالْبَاقِي يُرَدُّ عَلَيْهِمَا كَأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَبٌ ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ مَعَهُمَا زَوْجٌ أَوْ زَوْجَةٌ أَخَذَ فَرْضَهُ وَالْبَاقِي بَيْنَهُمَا فَرْضًا وَرَدًّا ، وَلَوْ تَرَكَ أُمَّهُ وَأَخَاهُ لِأُمِّهِ وَابْنَ الْمُلَاعِنِ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ وَلِأَخِيهِ لِأُمِّهِ السُّدُسُ وَالْبَاقِي يُرَدُّ عَلَيْهِمَا وَلَا شَيْءَ لِابْنِ الْمُلَاعِنِ ؛ لِأَنَّهُ لَا أَخَ لَهُ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ ، وَلَوْ مَاتَ وَلَدُ ابْنِ الْمُلَاعَنَةِ وَرِثَهُ قَوْمُ أَبِيهِ وَهُمُ الْإِخْوَةُ وَلَا يَرِثُونَهُ قَوْمُ جَدِّهِ وَهُمُ الْأَعْمَامُ وَأَوْلَادُهُمْ ، وَبِهَذَا يُعْرَفُ بَقِيَّةُ مَسَائِلِهِ ، وَهَكَذَا وَلَدُ الزِّنَا إِلَّا أَنَّهُمَا لَا يَفْتَرِقَانِ فِي مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ وَهُوَ أَنَّ وَلَدَ الزِّنَا يَرِثُ مِنْ تَوْأَمِهِ مِيرَاثَ أَخٍ لِأُمٍّ ، وَوَلَدُ الْمُلَاعَنَةِ يَرِثُ التَّوْأَمَ مِيرَاثَ أَخٍ لِأَبٍ وَأُمٍّ .
( وَ ) أَمَّا الْعَصَبَةُ بِسَبَبٍ .
( الْمُعْتِقُ ) وَهُوَ ( عَصَبَةٌ بِنَفْسِهِ ثُمَّ عَصَبَتُهُ عَلَى ) مَا ذَكَرْنَا مِنَ ( التَّرْتِيبِ وَهُوَ آخِرُ الْعَصَبَاتِ ) لِأَنَّ عُصُوبَتَهُمْ حَقِيقِيَّةٌ وَعُصُوبَتَهُ حُكْمِيَّةٌ . قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ » ، وَلِأَنَّهُ أَحْيَاهُ مَعْنًى بِالْإِعْتَاقِ فَأَشْبَهَ الْوِلَادَةَ وَتَمَامُهُ يَأْتِي فِي فَصْلِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .