تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
ثُمَّ بَنُوهُمْ وَإِنْ سَفَلُوا ، ثُمَّ أَصْلُهُ وَهُوَ الْأَبُ ، ثُمَّ الْجَدُّ ، ثُمَّ جُزْءُ أَبِيهِ ، ثُمَّ بَنُوهُمْ ، ثُمَّ جُزْءُ جَدِّهِ ، ثُمَّ بَنُوهُمْ ، ثُمَّ أَعْمَامُ الْأَبِ ، ثُمَّ بَنُوهُمْ ، ثُمَّ أَعْمَامُ الْجَدِّ ، ثُمَّ بَنُوهُمْ وَهَكَذَا ، وَعَصَبَةٌ بِغَيْرِهِ ، وَهُمْ أَرْبَعٌ مِنَ النِّسَاءِ يَصِرْنَ عَصَبَةً بِإِخْوَتِهِنَّ ، فَالْبَنَاتُ بِالِابْنِ وَبَنَاتُ الِابْنِ بِابْنِ الِابْنِ ، وَالْأَخَوَاتُ لِأَبٍ وَأُمٍّ بِأَخِيهِنَّ ، وَالْأَخَوَاتُ لِأَبٍ بِأَخِيهِنَّ .
شرح
قَالَ - تَعَالَى - : { وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ } [ النساء : 11 ] قَدَّمَ الِابْنَ فِي التَّعْصِيبِ عَلَى الْأَبِ فَيَكُونُ مُقَدَّمًا عَلَى مَنْ بَعْدَهُ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى . ( ثُمَّ بَنُوهُمْ وَإِنْ سَفَلُوا ) لِدُخُولِهِمْ فِي اسْمِ الْوَلَدِ . رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - أَنَّهُمْ قَالُوا : أَقْرَبُ الْعَصَبَاتِ الِابْنُ ثُمَّ ابْنُ الِابْنِ ، وَالْأَبُ وَإِنْ كَانَ أَقْرَبَ مِنِ ابْنِ الِابْنِ فَهُوَ صَاحِبُ فَرْضٍ مَعَ الِابْنِ وَبَنِيهِ ، وَالْمُعْتَبَرُ فِي التَّرْجِيحِ الِاسْتِحْقَاقُ بِجِهَةِ التَّعْصِيبِ لَا بِالْفَرْضِ كَابْنِ الْأَخِ لِأَبٍ يَرِثُ مَعَ الْأُخْتِ لِأَبَوَيْنِ وَإِنْ كَانَتْ أَقْرَبَ وَأَقْوَى جِهَةً . ( ثُمَّ أَصْلُهُ وَهُوَ الْأَبُ ) لِقَوْلِهِ - تَعَالَى - : { وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ } [ النساء : 11 ] يَعْنِي الْبَاقِي لِلْأَبِ فَثَبَتَ أَنَّهُ أَحَقُّ بِالتَّعْصِيبِ مِنَ الْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ ؛ وَلِأَنَّ مَنْ بَعْدَهُ يُدْلِي بِهِ . ( ثُمَّ الْجَدُّ ) وَفِيهِ خِلَافٌ يَأْتِي فِي بَابِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . ( ثُمَّ جُزْءُ أَبِيهِ ) وَهُمُ الْإِخْوَةُ لِقَوْلِهِ - تَعَالَى - : { وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ } [ النساء : 176 ] جَعَلَهُ أَوْلَى بِجَمِيعِ الْمَالِ فِي الْكَلَالَةِ وَهُوَ الَّذِي لَا وَلَدَ لَهُ وَلَا وَالِدَ . ( ثُمَّ بَنُوهُمْ ثُمَّ جُزْءُ جَدِّهِ ) وَهُمُ الْأَعْمَامُ . ( ثُمَّ بَنُوهُمْ ثُمَّ أَعْمَامُ الْأَبِ ثُمَّ بَنُوهُمْ ثُمَّ أَعْمَامُ الْجَدِّ ثُمَّ بَنُوهُمْ وَهَكَذَا ) لِأَنَّهُمْ فِي الْقُرْبِ وَالدَّرَجَةِ عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ ، فَيَكُونُونَ فِي الْمِيرَاثِ كَذَلِكَ كَمَا فِي وِلَايَةِ الْإِنْكَاحِ ، وَإِذَا اجْتَمَعَتِ الْعَصَبَاتُ فَإِنَّهُ يُوَرَّثُ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « فَلِأَوْلَى عَصَبَةٍ ذَكَرٍ » ، وَلِأَنَّ عِلَّةَ الِاسْتِحْقَاقِ الْقُرْبُ وَالْعِلِّيَّةُ فِي الْأَقْرَبِ أَكْثَرُ فَتَقَدَّمَ كَمَا فِي النِّكَاحِ . وَقَدْ رَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « أَنَّهُ جَعَلَ الْمَالَ لِلْأَخِ لِأَبٍ وَأُمٍّ ، ثُمَّ لِلْأَخِ لِأَبٍ ، ثُمَّ لِابْنِ الْأَخِ لِأَبٍ وَأُمٍّ ، ثُمَّ لِابْنِ الْأَخِ لِأَبٍ وَسَاقَ ذَلِكَ فِي الْعُمُومَةِ » ، وَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ لِأَبَوَيْنِ أَوْلَى مِمَّنْ كَانَ لِأَبٍ ؛ لِأَنَّهُ أَقْوَى قَرَابَةً حَيْثُ يُدْلِي بِجِهَتَيْنِ : الْأَبُ وَالْأُمُّ ، وَلِمَا تَقَدَّمَ مِنَ الْحَدِيثِ وَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « إِنَّ أَعْيَانَ بَنِي الْأَبِ وَالْأُمِّ يَتَوَارَثُونَ دُونَ بَنِي الْعَلَّاتِ » ، وَإِذَا اجْتَمَعَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعَصَبَةِ فِي دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ يُقْسَمُ الْمَالُ عَلَيْهِمْ بِاعْتِبَارِ أَبْدَانِهِمْ لَا بِاعْتِبَارِ أُصُولِهِمْ . مِثَالُهُ : ابْنُ أَخٍ وَعَشَرَةُ بَنِي أَخٍ آخَرَ ، أَوِ ابْنُ عَمٍّ وَعَشَرَةُ بَنِي عَمٍّ آخَرَ ، الْمَالُ بَيْنَهُمْ عَلَى أَحَدَ عَشَرَ سَهْمًا لِكُلِّ وَاحِدٍ سَهْمٌ . ( وَعَصَبَةٌ بِغَيْرِهِ وَهُمْ أَرْبَعٌ مِنَ النِّسَاءِ يَصِرْنَ عَصَبَةً بِإِخْوَتِهِنَّ ، فَالْبَنَاتُ بِالِابْنِ وَبَنَاتُ الِابْنِ بِابْنِ الِابْنِ ) لِقَوْلِهِ - تَعَالَى - : { يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ } [ النساء : 11 ] . ( وَالْأَخَوَاتُ لِأَبٍ وَأُمٍّ بِأَخِيهِنَّ ، وَالْأَخَوَاتُ لِأَبٍ بِأَخِيهِنَّ ) لِقَوْلِهِ - تَعَالَى - :