تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
شرح
{ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ } [ النساء : 176 ] ، ثُمَّ قَالَ { فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ } [ النساء : 176 ] . السَّادِسَةُ : الْأَخَوَاتُ لِأَبٍ ، وَهُنَّ كَالْأَخَوَاتِ لِأَبَوَيْنِ عِنْدَ عَدَمِهِنَّ ; لِأَنَّ اسْمَ الْأُخْتِ فِي الْآيَةِ يَتَنَاوَلُ الْكُلَّ ، إِلَّا أَنَّ الْإِخْوَةَ وَالْأَخَوَاتِ لِأَبَوَيْنِ يُقَدَّمُونَ لِقُوَّةِ الْقَرَابَةِ لِأَنَّهُمْ يُدْلُونَ بِجِهَتَيْنِ ، وَعِنْدَ عَدَمِهِمْ جَرَيْنَا عَلَى قَضِيَّةِ النَّصِّ وَلِلْوَاحِدَةِ فَصَاعِدًا مِنَ الْأَخَوَاتِ لِأَبٍ السُّدُسُ مَعَ الْأُخْتِ لِأَبَوَيْنِ تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ ، وَهُنَّ مَعَ الْأَخَوَاتِ لِأَبَوَيْنِ كَبَنَاتِ الِابْنِ مَعَ الصُّلْبِيَّاتِ فَيُحْجَبُونَ بِالْأَخِ مِنَ الْأَبَوَيْنِ وَبِالْأَخِ وَالْأُخْتِ ، وَلَا يُحْجَبُونَ بِالْأُخْتِ الْوَاحِدَةِ كَمَا تَقَدَّمَ ، وَإِذَا اسْتَكْمَلَ الْأَخَوَاتُ مِنَ الْأَبَوَيْنِ الثُّلُثَيْنِ سَقَطَ الْأَخَوَاتُ مِنَ الْأَبِ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُنَّ أَخٌ فَيَعْصِبَهُنَّ ، وَالْوَجْهُ فِيهِ مَا مَرَّ فِي بَنَاتِ الِابْنِ . السَّابِعَةُ : الْأَخَوَاتُ لِأُمٍّ ، فَلِلْوَاحِدَةِ السُّدُسُ ، وَلِلثِّنْتَيْنِ فَصَاعِدًا الثُّلُثُ ، وَتَمَامُهُ مَرَّ فِي الْأَخِ لِأُمٍّ . وَأَمَّا الِاثْنَانِ مِنَ السَّبَبِ فَالزَّوْجُ وَالزَّوْجَةُ ، فَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ عِنْدَ عَدَمِ الْوَلَدِ وَوَلَدِ الِابْنِ ، وَالرُّبُعُ مَعَ الْوَلَدِ أَوْ وَلَدِ الِابْنِ ، وَلِلزَّوْجَةِ الرُّبُعُ عِنْدَ عَدَمِهِمَا ، وَالثُّمُنُ مَعَ أَحَدِهِمَا بِذَلِكَ نَطَقَ صَرِيحُ الْكِتَابِ ، وَالزَّوْجَاتُ وَالْوَاحِدَةُ يَشْتَرِكْنَ فِي الرُّبُعِ وَالثُّمُنِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( فَلَهُنَّ ) وَهُوَ اسْمُ جَمْعٍ وَعَلَيْهِ الْإِجْمَاعُ . 1 - فَصْلٌ وَمَنِ اجْتَمَعَ فِيهِ قَرَابَتَانِ : لَوْ تَفَرَّقَتَا فِي شَخْصَيْنِ وَرِثَا وَرِثَ بِهِمَا وَيُجْعَلُ كَشَخْصَيْنِ إِذْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مُسْتَقِلَّةٌ فِي سَبَبِ الِاسْتِحْقَاقِ . مِثَالُهُ : مَاتَتْ عَنْ زَوْجٍ وَهُوَ ابْنُ عَمِّهَا النِّصْفُ لَهُ بِالزَّوْجِيَّةِ وَالْبَاقِي بِالْعُمُومَةِ . مَاتَتْ عَنِ ابْنَيْ عَمٍّ أَحَدُهُمَا أَخٌ لِأُمٍّ فَلِلْأَخِ السُّدُسُ بِالْأُخُوَّةِ وَالْبَاقِي بَيْنَهُمَا بِالْعُمُومَةِ ، وَلَوْ مَاتَتْ عَنِ ابْنَيْ عَمٍّ أَحَدُهُمَا زَوْجٌ فَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَالْبَاقِي بَيْنَهُمَا بِالْعُمُومَةِ . مَاتَ عَنْ أُخْتَيْنِ إِحْدَاهُمَا مُعْتَقَةٌ ، فَالثُّلُثَانِ بَيْنَهُمَا بِالْأُخُوَّةِ وَالْبَاقِي لِلْمُعْتَقَةِ وَهَذَا بِالْإِجْمَاعِ . أَمَّا الْجَدَّاتُ ، قَالَ أَبُو يُوسُفَ : يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا بِاعْتِبَارِ الْأَبْدَانِ ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ بِاعْتِبَارِ الْجِهَاتِ . مِثَالُهُ : جَدَّتَانِ إِحْدَاهُمَا لَهَا قَرَابَتَانِ كَأُمِّ أُمِّ الْأُمِّ وَهِيَ أُمُّ أَبِ أَبٍ ، وَالْأُخْرَى لَهَا قَرَابَةٌ وَاحِدَةٌ كَأُمِّ أُمِّ الْأَبِ فَالسُّدُسُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ أَثْلَاثًا . وَصُورَتُهُ : امْرَأَةٌ تَزَوَّجَ ابْنُ ابْنِهَا بِنْتَ بِنْتِهَا فَأَوْلَدَهَا ابْنًا فَهَذِهِ أُمُّ أُمِّ أُمِّ هَذَا الِابْنِ وَهِيَ أُمُّ أَبِ أَبِيهِ ، وَكَذَا لَوْ تَزَوَّجَ ابْنُ بِنْتِهَا بِنْتَ بِنْتٍ لَهَا أُخْرَى فَأَوْلَدَهَا ابْنًا كَانَتْ أُمَّ أُمِّ أُمِّهِ وَأُمَّ أُمِّ أَبِيهِ ، فَإِنْ تَزَوُّجَ هَذَا الِابْنُ بِنْتَ بِنْتِ بِنْتٍ لَهَا أُخْرَى فَأَوْلَدَهَا ابْنًا صَارَتْ أُمَّ أُمِّ أُمِّ أُمِّهِ وَأُمَّ أُمِّ أُمِّ
الاختيار لتعليل المختار — صفحة 91 | عبد الله بن محمود بن مودود الموصلي الحنفي / محمود أبو دقيقة