تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
فَصْلٌ الْمَجُوسِيُّ لَا يَرِثُ بِالْأَنْكِحَةِ الْبَاطِلَةِ ، وَإِذَا اجْتَمَعَ فِيهِ قَرَابَتَانِ لَوْ تَفَرَّقَتَا فِي شَخْصَيْنِ وَرِثَا بِهِمَا وَرِثَ بِهِمَا . وَالْحَمْلُ يَرِثُ وَيُوقَفُ نَصِيبُهُ .
شرح
[ فصل لَا إِرْثَ بِالْأَنْكِحَةِ الْبَاطِلَةِ ] فَصْلٌ ( الْمَجُوسِيُّ لَا يَرِثُ بِالْأَنْكِحَةِ الْبَاطِلَةِ ) لِبُطْلَانِهَا ، وَيَرِثُ بِالْقَرَابَةِ لِثُبُوتِهَا ، كَمَا لَوْ مَاتَ وَتَرَكَ امْرَأَةً هِيَ أُمُّهُ أَوْ أُخْتُهُ تَرِثُ بِالْأُمُومَةِ وَالْأُخُوَّةِ دُونَ الزَّوْجِيَّةِ . ( وَإِذَا اجْتَمَعَ فِيهِ قَرَابَتَانِ لَوْ تَفَرَّقَتَا فِي شَخْصَيْنِ وَرِثَا بِهِمَا وَرِثَ بِهِمَا ) وَهُوَ مَذْهَبُ عَامَّةِ الصَّحَابَةِ . وَقَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ : يَرِثُ بِأَثْبَتِهِمَا ، وَهِيَ الَّتِي يُورَثُ بِهَا بِكُلِّ حَالٍ ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ . وَالصَّحِيحُ قَوْلُ الْعَامَّةِ ; لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْقَرَابَتَيْنِ بِانْفِرَادِهَا عِلَّةٌ صَالِحَةٌ لِاسْتِحْقَاقِ الْإِرْثِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَسْتَحِقَّ الْوَاحِدُ مَالَيْنِ بِجِهَتَيْنِ إِذَا وُجِدَ سَبَبُ اسْتِحْقَاقٍ كَابْنَيْ عَمٍّ أَحَدُهُمَا أَخُو الْأُمِّ أَوْ زَوْجٌ عَلَى مَا تَقَدَّمَ ، وَلَا يَلْزَمُ الْأُخْتَ لِأَبَوَيْنِ حَيْثُ لَا تَرِثُ بِقَرَابَتَيِ الْأُبُوَّةِ وَالْأُمُومَةِ ; لِأَنَّ الشَّرْعَ جَعَلَهُمَا قَرَابَةً وَاحِدَةً فِي التَّوْرِيثِ نَصًّا لَا قِيَاسًا . وَصُورَتُهُ : مَجُوسِيٌّ تَزَوَّجَ بِنْتَهُ فَوَلَدَتْ مِنْهُ بِنْتًا ثُمَّ مَاتَ فَقَدْ مَاتَ عَنْ بِنْتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ وَالْبَاقِي لِعَصَبَتِهِ وَسَقَطَ اعْتِبَارُ الزَّوْجِيَّةِ ، وَلَوْ مَاتَتْ بَعْدَهُ الْبِنْتُ الَّتِي كَانَتْ زَوْجَةً فَقَدْ مَاتَتْ عَنْ بِنْتٍ هِيَ أُخْتُهَا ، فَلَهَا جَمِيعُ الْمَالِ ، النِّصْفُ بِالْبِنْتِيَّةِ وَالنِّصْفُ بِعَصَبَةِ الْأُخْتِيَّةِ ، وَعِنْدَ زَيْدٍ لَهَا النِّصْفُ بِالْبِنْتِيَّةِ لَا غَيْرَ ؛ وَلَوْ مَاتَتْ بَعْدَهُ الْبِنْتُ الْمَوْلُودَةُ فَقَدْ خَلَّفَتْ أُمَّهَا وَهِيَ أُخْتُهَا مِنَ الْأَبِ فَلَهَا الثُّلُثُ بِالْأُمُومَةِ وَالنِّصْفُ بِالْأُخْتِيَّةِ وَالْبَاقِي لِلْعَصَبَةِ . وَعِنْدَ زَيْدٍ لَهَا الثُّلُثُ بِالْأُمُومَةِ لَا غَيْرَ لِأَنَّهَا أَثْبَتُهُمَا قَرَابَةً لِأَنَّهَا لَا تُحْجَبُ بِحَالٍ ، وَإِذَا تَرَافَعُوا إِلَيْنَا قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ كَالْقِسْمَةِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ ، قَالَ - تَعَالَى - : { فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ } [ المائدة : 42 ] وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَرِوَايَةٌ عَنْ زَيْدٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - . [ فصل مِيرَاثُ الْحَمْلِ ] فَصْلٌ ( وَالْحَمْلُ يَرِثُ وَيُوقَفُ نَصِيبُهُ ) بِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ ، وَلِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ وُجُودُهُ فَيَرِثُ ، وَيُحْتَمَلُ عَدَمُهُ فَلَا يَرِثُ فَيُوقَفُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ بِالْوِلَادَةِ احْتِيَاطًا ، فَإِنْ وُلِدَ إِلَى سَنَتَيْنِ حَيًّا وَرِثَ لِأَنَّهُ عُرِفَ وُجُودُهُ وَإِنِ احْتَمَلَ حُدُوثَهُ بَعْدَ الْمَوْتِ لَكِنْ جُعِلَ مَوْجُودًا قَبْلَ الْمَوْتِ حُكْمًا حَتَّى يَثْبُتَ نَسَبُهُ لِقِيَامِ الْفِرَاشِ فِي الْعِدَّةِ ، وَهَذَا إِذَا كَانَ الْحَمْلُ مِنَ الْمَيِّتِ ؛ فَأَمَّا إِذَا كَانَ مِنْ غَيْرِ الْمَيِّتِ ، كَمَا إِذَا مَاتَ وَأُمُّهُ حَامِلٌ مِنْ غَيْرِ أَبِيهِ وَزَوْجُهَا حَيٌّ ، فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ
الاختيار لتعليل المختار — صفحة 113 | عبد الله بن محمود بن مودود الموصلي الحنفي / محمود أبو دقيقة