شرح
مِثَالُهُ : عَمَّةٌ لِأَبَوَيْنِ وَخَالَةٌ لِأَبٍ ، الثُّلُثَانِ لِلْعَمَّةِ ، وَالثُّلُثُ لِلْخَالَةِ . وَرَوَى ابْنُ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ الْمَالُ كُلُّهُ لِلْعَمَّةِ . خَالَةٌ لِأَبَوَيْنِ وَعَمَّةٌ لِأَبٍ كَذَلِكَ . وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ الْمَالُ كُلُّهُ لِلْخَالَةِ ، وَإِذَا اجْتَمَعَ الْجِنْسَانِ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ وَالْجِنْسَانِ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ فَالثُّلُثَانِ لِقَرَابَتَيِ الْأَبِ ، وَالثُّلُثُ لِقَرَابَتَيِ الْأُمِّ ، ثُمَّ مَا أَصَابَ قَرَابَةَ الْأَبِ ثُلُثَاهُ لِقَرَابَةِ أَبِيهِ ، وَثُلُثُهُ لِقَرَابَةِ أُمِّهِ ، وَمَا أَصَابَ قَرَابَةَ الْأُمِّ كَذَلِكَ .
مِثَالُهُ : عَمَّةُ الْأَبِ وَخَالَتُهُ وَعَمَّةُ الْأُمِّ وَخَالَتُهَا ، الثُّلُثَانِ لِلْعَمَّتَيْنِ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا ، وَالثُّلُثُ لِلْخَالَتَيْنِ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا وَقَدِ انْكَسَرَ بِالْأَثْلَاثِ فَاضْرِبْ ثَلَاثَةً فِي ثَلَاثَةٍ تَكُنْ تِسْعَةً مِنْهَا تَصِحُّ . وَأَوْلَادُ هَذِهِ الْأَصْنَافِ حُكْمُهُمْ حُكْمُ آبَائِهِمْ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا عِنْدَ عَدَمِ آبَائِهِمْ ، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ . .
1 -
فَصْلٌ :
فِي الْوَلَاءِ وَهُوَ نَوْعَانِ : وَلَاءُ عَتَاقَةٍ وَوَلَاءُ مُوَالَاةٍ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا صُورَتَهُمَا وَأَحْكَامَهُمَا فِي كِتَابِ الْوَلَاءِ ، وَنَذْكُرُ فِي هَذَا الْفَصْلِ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْإِرْثِ ، فَنَبْدَأُ بِوَلَاءِ الْعَتَاقَةِ فَنَقُولُ :
إِذَا مَاتَ الْمُعْتَقُ وَلَا عَصَبَةَ لَهُ مِنْ جِهَةِ النَّسَبِ فَالْمَوْلَى الْمُعْتِقُ عَصَبَتُهُ ، لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ » ، وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ » ، « وَمَاتَ مُعْتَقٌ لِابْنَةِ حَمْزَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - عَنْهَا وَعَنْ بِنْتٍ ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَالَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ » . « وَأَعْتَقَ رَجُلٌ عَبْدًا لَهُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : " إِنْ شَكَرَكَ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَشَرٌّ لَكَ ، وَإِنْ كَفَرَكَ فَهُوَ شَرٌّ لَهُ وَخَيْرٌ لَكَ ، وَإِنْ مَاتَ وَلَمْ يَدَعْ وَارِثًا كُنْتَ أَنْتَ عَصَبَتَهُ » . وَلَا يَرِثُ الْأَسْفَلُ مِنَ الْأَعْلَى ؛ لِأَنَّهُ لَا قَرَابَةَ بَيْنَهُمَا وَإِنَّمَا أَلْحَقَ الْوَلَاءَ بِالنَّسَبِ فِي حَقِّ الْأَعْلَى حَيْثُ أَنْعَمَ عَلَى عَبْدِهِ بِالْإِعْتَاقِ وَتَسَبَّبَ إِلَى حَيَاتِهِ مَعْنًى ، فَجُوزِيَ بِاسْتِحْقَاقِ الْإِرْثِ صِلَةً لَهُ وَكَرَامَةً ، وَهَذَا الْمَعْنَى مَعْدُومٌ مِنَ الْعَبْدِ فَلَا يُقَاسُ عَلَيْهِ ، فَلَوْ مَاتَ الْمُعْتَقُ عَنْ صَاحِبِ فَرْضٍ وَالْمُعَتِقِ ، أَخَذَ صَاحِبُ الْفَرْضِ فَرْضَهُ وَالْبَاقِي لِلْمُعْتِقِ لِأَنَّهُ عَصَبَتُهُ لِمَا رُوِّينَا ، وَالْوَلَاءُ يُوَرَّثُ بِهِ وَلَا يُوَرَّثُ ، قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ وَلًا يُوَرَّثُ » ، وَيُسْتَحَقُّ بِالْعُصُوبَةِ ، وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « كُنْتَ أَنْتَ عَصَبَةً » ، وَلَيْسَ لِلنِّسَاءِ مِنَ الْوَلَاءِ شَيْءٌ