تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
شرح
أَشْهُرٍ لَا يَرِثُ لِاحْتِمَالِ حُدُوثِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ فَلَا يَرِثُ بِالشَّكِّ إِلَّا أَنْ تُقِرَّ الْوَرَثَةُ بِحَمْلِهَا يَوْمَ الْمَوْتِ ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَإِنَّهُ يَرِثُ لِأَنَّا تَيَقَّنَا بِوُجُودِهِ عِنْدَ مَوْتِهِ ، ثُمَّ الْحَمْلُ لَا يَخْلُو إِمَّا أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يَحْجُبُ حَجْبَ حِرْمَانٍ أَوْ حَجْبَ نُقْصَانٍ أَوْ يَكُونَ مُشَارِكًا لَهُمْ ، فَإِنْ كَانَ يَحْجُبُ حَجْبَ حِرْمَانٍ ، فَإِنْ كَانَ يَحْجُبُ الْجَمِيعَ كَالْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ وَالْأَعْمَامِ وَبَنِيهِمْ تُوقَفُ جَمِيعُ التَّرِكَةِ إِلَى أَنْ تَلِدَ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْحَمْلُ ابْنًا ، وَإِنْ كَانَ يَحْجُبُ الْبَعْضَ كَالْإِخْوَةِ وَالْجَدَّةِ تُعْطَى الْجَدَّةُ السُّدُسَ وَيُوقَفُ الْبَاقِي ، وَإِنْ كَانَ يَحْجُبُ حَجْبَ نُقْصَانٍ كَالزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ يُعْطَوْنَ أَقَلَّ النَّصِيبَيْنِ وَيُوقَفُ الْبَاقِي ، وَكَذَلِكَ يُعْطَى الْأَبُ السُّدُسَ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ ابْنٌ ، وَإِنْ كَانَ لَا يَحْجُبُهُمْ كَالْجَدِّ وَالْجَدَّةِ يُعْطَوْنَ نَصِيبَهُمْ وَيُوقَفُ الْبَاقِي ، وَإِنْ كَانَ لَا يَحْجُبُهُمْ وَلَكِنْ يُشَارِكُهُمْ بِأَنْ تَرَكَ بَنِينَ أَوْ بَنَاتٍ وَحَمْلًا . رَوَى ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يُوقَفُ لَهُ نَصِيبُ أَرْبَعَةٍ مِنَ الْبَنِينَ أَوِ الْبَنَاتِ أَيُّهُمَا أَكْثَرُ لِأَنَّهُ قَدْ وَقَعَ ذَلِكَ فَيُوقَفُ ذَلِكَ احْتِيَاطًا ، وَكَانَ شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مِمَّنْ حَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ مَعَ ثَلَاثَةٍ . وَرَوَى هِشَامٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ يُوقَفُ نَصِيبُ ابْنَيْنِ لِأَنَّهُ كَثِيرُ الْوُقُوعِ وَمَا زَادَ عَلَيْهِ نَادِرٌ فَلَا اعْتِبَارَ بِهِ . وَرَوَى الْخَصَّافُ عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَهُوَ قَوْلُهُ أَنَّهُ يُوقَفُ نَصِيبُ ابْنٍ وَاحِدٍ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى لِأَنَّهُ الْغَالِبُ الْمُعْتَادُ وَمَا فَوْقَهُ مُحْتَمَلٌ ، وَالْحُكْمُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْغَالِبِ دُونَ الْمُحْتَمَلِ ، فَإِنْ تَرَكَ ابْنَيْنِ وَحَمْلًا ، فَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْمُبَارَكِ يُوقَفُ ثُلُثَا الْمَالِ ، وَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ نِصْفُ الْمَالِ وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ ثُلُثُ الْمَالِ ، وَإِنْ وُلِدَ مَيِّتًا لَا حُكْمَ لَهُ وَلَا إِرْثَ ، وَإِنَّمَا تُعْرَفُ حَيَاتُهُ بِأَنْ تَنَفَّسَ كَمَا وُلِدَ أَوِ اسْتَهَلَّ بِأَنْ سُمِعَ لَهُ صَوْتٌ أَوْ عَطَسَ أَوْ تَحَرَّكَ عُضْوٌ مِنْهُ كَعَيْنَيْهِ أَوْ شَفَتَيْهِ أَوْ يَدَيْهِ ; لِأَنَّ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ تُعْلَمُ حَيَاتُهُ ، قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « إِذَا اسْتَهَلَّ الصَّبِيُّ وَرِثَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ » ، فَإِنْ خَرَجَ الْأَكْثَرُ حَيًّا ثُمَّ مَاتَ وَرِثَ ، وَبِالْعَكْسِ لَا اعْتِبَارًا لِلْأَكْثَرِ ، فَإِنْ خَرَجَ مُسْتَقِيمًا فَإِذَا خَرَجَ صَدْرُهُ وَرِثَ ، وَإِنْ خَرَجَ مَنْكُوسًا يُعْتَبَرُ خُرُوجُ سُرَّتِهِ ، وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ الِاسْتِهْلَالِ وَرِثَ وَوُرِثَ عَنْهُ . 1 - فَصْلٌ الْمَفْقُودُ وَقَدْ ذَكَرْنَا أَحْكَامَهُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حَالَ حَيَاتِهِ ، وَمَتَى يُحْكَمُ بِمَوْتِهِ فِي بَابِهِ ، وَنَذْكُرُ هُنَا مَا يَخْتَصُّ بِالْإِرْثِ فَنَقُولُ : مَنْ مَاتَ فِي حَالِ فَقْدِهِ مِمَّنْ يَرِثُهُ الْمَفْقُودُ يُوقَفُ نَصِيبُ الْمَفْقُودِ إِلَى أَنْ يَتَبَيَّنَ حَالُهُ لِاحْتِمَالِ بَقَائِهِ ، فَإِذَا مَضَتِ الْمُدَّةُ الَّتِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا عَلَى مَا فِيهَا مِنَ الِاخْتِلَافِ وَلَمْ يُعْلَمْ حَالُهُ وَحَكَمْنَا بِمَوْتِهِ قُسِّمَتْ أَمْوَالُهُ بَيْنَ الْمَوْجُودِينَ مِنْ وَرَثَتِهِ كَمَا بَيَّنَّا ، وَأَمَّا الْمَوْقُوفُ مِنْ تَرِكَةِ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ يُرَدُّ عَلَى وَرَثَةِ ذَلِكَ الْغَيْرِ وَيُقْسَمُ بَيْنَهُمْ كَأَنَّ الْمَفْقُودَ لَمْ يَكُنَّ لِأَنَّا تَيَقَّنَّا بِكَوْنِهِمْ وَارِثِينَ وَشَكَكْنَا فِيهِ ، فَكَانَ تَوْرِيثُهُمْ أَوْلَى لِأَنَّ الشَّكَّ لَا يُعَارِضُ الْيَقِينَ .