تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
شرح
وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ إِنْ كَانَ مَعَهُ وَارِثٌ يُحْجَبُ بِهِ لَا يُعْطَى شَيْئًا ، وَإِنْ كَانَ لَا يُحْجَبُ وَلَكِنْ يُنْقَصُ يُعْطَى أَقَلَّ النَّصِيبَيْنِ وَيُوقَفُ الْبَاقِي . مِثَالُهُ : مَاتَ عَنْ بِنْتَيْنِ وَابْنٍ مَفْقُودٍ وَابْنِ ابْنٍ وَبِنْتِ ابْنٍ ، يُعْطَى الْبِنْتَانِ النِّصْفَ لِأَنَّهُ مُتَيَقَّنٌ وَيُوقَفُ النِّصْفُ الْآخَرُ ، وَلَا يُعْطَى وَلَدُ الِابْنِ شَيْئًا لِأَنَّهُمْ يُحْجَبُونَ بِهِ فَلَا يُعْطَوْنَ بِالشَّكِّ ، وَإِنْ كَانَ مَعَهُ وَارِثٌ لَا يُحْجَبُ كَالْجَدِّ وَالْجَدَّةِ يُعْطَى كُلٌّ نَصِيبَهُ كَمَا فِي الْحَمْلِ . 1 - فَصْلٌ الْخُنْثَى قَدْ سَبَقَ فِي كِتَابِ الْخُنْثَى صُورَتُهُ وَأَحْكَامُهُ وَالِاخْتِلَافُ فِيهِ وَالدَّلِيلُ عَلَى تَوْرِيثِهِ مِنْ مِثَالِهِ ، وَنَذْكُرُ الْآنَ أَحْكَامَ مِيرَاثِهِ . وَالْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يُعْطِيهِ أَخَسَّ النَّصِيبَيْنِ فِي الْمِيرَاثِ احْتِيَاطًا ، فَلَوْ مَاتَ أَبُوهُ وَتَرَكَهُ وَابْنًا فَلِلِابْنِ سَهْمَانِ وَلَهُ سَهْمٌ ، وَلَوْ تَرَكَهُ وَبِنْتًا فَالْمَالُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ فَرْضًا وَرَدًّا . أُخْتٌ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَخُنْثَى لِأَبٍ وَعَصَبَةٌ ، لِلْأُخْتِ النِّصْفُ وَلِلْخُنْثَى السُّدُسُ تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ كَالْأُخْتِ مِنَ الْأَبِ وَالْبَاقِي لِلْعَصَبَةِ . زَوْجٌ وَأُمٌّ وَخُنْثَى لِأَبَوَيْنِ : لِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ وَالْبَاقِي لِلْخُنْثَى وَيُجْعَلُ ذَكَرًا لِأَنَّهُ أَقَلُّ . زَوْجٌ وَأُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ وَخُنْثَى لِأَبٍ : سَقَطَ وَيُجْعَلُ عَصَبَةً لِأَنَّهُ أَسْوَأُ الْحَالَيْنِ . وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ - : لِلْخُنْثَى نِصْفُ نَصِيبِ ذَكَرٍ وَنِصْفُ نَصِيبِ أُنْثَى عَمَلًا بِالشَّبَهَيْنِ ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّعْبِيِّ . مِثَالُهُ : ابْنٌ وَخُنْثَى . قَالَ مُحَمَّدٌ عَلَى قَوْلِ الشَّعْبِيِّ : الْمَالُ بَيْنَهُمَا عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ سَهْمًا لِلِابْنِ سَبْعَةٌ وَلِلْخُنْثَى خَمْسَةٌ . وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : عَلَى سَبْعَةٍ ، لِلِابْنِ أَرْبَعَةٌ ، وَلِلْخُنْثَى ثَلَاثَةٌ ; لِأَنَّ الِابْنَ عِنْدَ الِانْفِرَادِ يَسْتَحِقُّ جَمِيعَ الْمَالِ ، وَالْخُنْثَى يَسْتَحِقُّ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِهِ ، فَإِذَا اجْتَمَعَا يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ حَقَّيْهِمَا فَيُضْرَبُ هَذَا بِأَرْبَعَةٍ وَهَذَا بِثَلَاثَةٍ فَيَكُونُ سَبْعَةً . وَلِمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّ الْخُنْثَى لَوْ كَانَ ذَكَرًا كَانَ الْمَالُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ ، وَلَوْ كَانَ أُنْثَى كَانَ أَثْلَاثًا فَيَحْتَاجُ إِلَى حِسَابٍ لَهُ نِصْفٌ وَثُلُثٌ وَأَقَلُّهُ سِتَّةٌ ، فَلَوْ كَانَ الْخُنْثَى ذَكَرًا يَكُونُ لَهُ ثَلَاثَةٌ ، وَلَوْ كَانَ أُنْثَى فَاثْنَانِ فَسَهْمَانِ لَهُ بِيَقِينٍ وَوَقَعَ الشَّكُّ فِي سَهْمٍ فَيُنَصَّفُ فَيَكُونُ لَهُ سَهْمَانِ وَنِصْفٌ فَيُضَعَّفُ لِيَزُولَ الْكَسْرُ فَتَصِيرُ اثْنَيْ عَشَرَ لِلْخُنْثَى خَمْسَةٌ وَلِلِابْنِ سَبْعَةٌ ، وَعَلَى هَذَا تُخَرَّجُ جَمِيعُ مَسَائِلِ الْخُنْثَى . 1 - فَصْلٌ قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الْمَوَانِعَ مِنَ الْإِرْثِ : الرِّقُّ ، وَالْقَتْلُ ، وَاخْتِلَافُ الْمِلَّتَيْنِ وَالدَّارَيْنِ حُكْمًا . أَمَّا الرِّقُّ فَلِأَنَّ الْعَبْدَ لَا مِلْكَ لَهُ وَلَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْمِلْكِ وَالتَّمَلُّكِ ، وَكَذَلِكَ الْمُكَاتَبُ . قَالَ