تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
شرح
بِالْإِرْثِ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « لَيْسَ لِلنِّسَاءِ مِنَ الْوَلَاءِ إِلَّا مَا أَعْتَقْنَ أَوْ أَعْتَقَ مَنْ أَعْتَقْنَ أَوْ كَاتَبْنَ أَوْ كَاتَبَ مَنْ كَاتَبْنَ » ، وَهُوَ لِأَقْرَبِ عَصَبَةِ الْمُعْتَقِ ، فَلَوْ مَاتَ عَنِ ابْنِ الْمُعْتِقِ وَأَبِيهِ فَالْوَلَاءُ كُلُّهُ لِلِابْنِ . وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : لِلْأَبِ السُّدُسُ وَالْبَاقِي لِلِابْنِ ; لِأَنَّ الْأَبَ يَكُونُ عَصَبَةً حَتَّى يُحْرِزَ جَمِيعَ الْمَالِ لَوِ انْفَرَدَ . وَلَهُمَا أَنَّهُ صَاحِبُ فَرْضٍ مَعَ الِابْنِ فَصَارَ كَالزَّوْجِ فَلَا يُزَاحِمُ الِابْنَ الْعَصَبَةَ ، وَلَوْ مَاتَ عَنْ جَدِّ مَوْلَاهُ وَأَخِيهِ فَالْكُلُّ لِلْجَدِّ . وَقَالَا : بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ وَقَدْ عُرِفَ . وَعَنْ عِدَّةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - أَنَّهُمْ قَالُوا : الْوَلَاءُ لِلْكُبْرِ أَيْ لِلْأَقْرَبِ إِلَى الْمَيِّتِ نَسَبًا ، وَهَذَا لَا يُعْرَفُ إِلَّا سَمَاعًا فَصَارَ كَالْمَرْوِيِّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَصُورَتُهُ : إِذَا مَاتَ الْمُعْتِقُ عَنِ ابْنَيْنِ ، ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمَا عَنِ ابْنٍ ، ثُمَّ مَاتَ الْمُعْتَقُ فَوَلَاؤُهُ لِابْنِ مَوْلَاهُ دُونَ ابْنِ ابْنِهِ لِمَا رُوِّينَا وَلِأَنَّهُ أَقْرَبُ نَسَبًا وَعُصُوبَةً ، وَلَوْ مَاتَ الِابْنَانِ وَتَرَكَ أَحَدُهُمَا ابْنًا وَالْآخَرُ ابْنَيْنِ فَالْوَلَاءُ عَلَى عَدَدِ رُءُوسِهِمْ لِاسْتِوَائِهِمْ فِي الْعُصُوبَةِ وَالْقُرْبِ ، وَلِأَنَّ الْجَدَّ لَوْ مَاتَ قُسِّمَتْ تَرِكَتُهُ عَلَى حَفَدَتِهِ كَذَلِكَ ، فَكَذَلِكَ مَا وَرِثُوهُ بِسَبَبِهِ . وَأَمَّا مَوْلَى الْمُوَالَاةِ فَإِنَّ الْأَعْلَى يَرِثُ الْأَسْفَلَ وَيَعْقِلُ عَنْهُ إِذَا جَنَى مُقَابَلَةً لِلْغُنْمِ بِالْغُرْمِ ، وَهُوَ مُؤَخَّرٌ عَنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ ؛ لِأَنَّ ذَوِي الْأَرْحَامِ يَرِثُونَ بِالْقَرَابَةِ وَهِيَ أَقْوَى وَآكَدُ مِنَ الْوَلَاءِ لِأَنَّهَا لَا تَقْبَلُ النَّقْضَ وَالْوَلَاءُ يَقْبَلُهُ ، بِخِلَافِ الزَّوْجَيْنِ حَيْثُ يَرِثُ مَعَهُمَا لِأَنَّهُمَا بَعْدَ الْمَوْتِ كَالْأَجَانِبِ ، وَلِهَذَا لَا يُرَدُّ عَلَيْهِمَا ، فَإِذَا أَخَذَا حَقَّهُمَا صَارَ الْبَاقِي خَالِيًا عَنِ الْوَارِثِ فَيَكُونُ لِمَوْلَى الْمُوَالَاةِ . وَلَوِ اتَّفَقَا فِي عَقْدِ الْمُوَالَاةِ عَلَى أَنْ يَرِثَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْآخَرِ صَحَّ ، وَوَرِثَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْآخَرَ إِذَا لَمْ يَكُنْ عَصَبَةً وَلَا ذُو سَهْمٍ وَلَا ذُو رَحِمٍ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ وَلَاءِ الْعَتَاقَةِ وَوَلَاءِ الْمُوَالَاةِ أَنَّ السَّبَبَ فِي وَلَاءِ الْعَتَاقَةِ الْعِتْقُ الَّذِي هُوَ إِحْيَاءُ مَعْنَى عَلَى مَا بَيَّنَّا ، وَأَنَّهُ مِنَ الْأَعْلَى خَاصَّةً ، وَالسَّبَبُ فِي وَلَاءِ الْمُوَالَاةِ الْعَقْدُ وَالشَّرْطُ ، فَيَثْبُتُ عَلَى الْوَصْفِ الَّذِي عَقَدَا وَشَرَطَا . وَالْأَصْلُ فِي الْإِرْثِ بِوَلَاءِ الْمُوَالَاةِ قَوْله تَعَالَى : { وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ } [ النساء : 33 ] وَكَانَ فِي ابْتِدَاءِ الْإِسْلَامِ يَتَوَارَثُونَ بِالْعَقْدِ وَالْحِلْفِ دُونَ النَّسَبِ وَالرَّحِمِ حَتَّى نَزَلَ قَوْلُهُ - تَعَالَى - { وَأُولُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ } [ الأنفال : 75 ] فَنُسِخَ تَقْدِيمُهُ وَصَارَ مُؤَخَّرًا عَنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَجَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ - عَلَى أَنَّا نَقُولُ بِمُوجَبِ الْآيَةِ فَلَا نُوَرِّثُهُ مَعَ وُجُودِ