تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
وَيُكْرَهُ السَّلَامُ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ ، وَلَا بَأْسَ بِرَدِّ السَّلَامِ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ وَمَنْ دَعَاهُ السُّلْطَانُ أَوِ الْأَمِيرُ لِيَسْأَلَهُ عَنْ أَشْيَاءَ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَتَكَلَّمَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ؛ وَاسْتِمَاعُ الْمَلَاهِي حَرَامٌ ؛
شرح
وَكَذَلِكَ تَشْمِيتُ الْعَاطِسِ ؛ وَلَوْ سَلَّمَ عَلَى جَمَاعَةٍ فِيهِمْ صَبِيٌّ فَرَدَّ الصَّبِيُّ إِنْ كَانَ لَا يَعْقِلُ لَا يَصِحُّ ، وَإِنْ كَانَ يَعْقِلُ هَلْ يَصِحُّ ؟ فِيهِ اخْتِلَافٌ ، وَيَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ رَدُّ سَلَامِ الرَّجُلِ وَلَا تَرْفَعُ صَوْتَهَا لِأَنَّهُ عَوْرَةٌ ، وَإِنْ سَلَّمَتْ عَلَيْهِ ؛ فَإِنْ كَانَتْ عَجُوزًا رَدَّ عَلَيْهَا ، وَإِنْ كَانَتْ شَابَّةً رَدَّ فِي نَفْسِهِ ؛ وَعَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ تَشْمِيتُ الرَّجُلِ الْمَرْأَةَ وَبِالْعَكْسِ ؛ وَلَا يَجِبُ رَدُّ سَلَامِ السَّائِلِ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلتَّحِيَّةِ بَلْ شِعَارُ السُّؤَالِ ؛ وَمَنْ بَلَّغَ غَيْرَهُ سَلَامَ غَائِبٍ يَنْبَغِي أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِمَا . وَرُوِيَ « أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَ : " يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبِي يُسَلِّمُ عَلَيْكَ . قَالَ : عَلَيْكَ وَعَلَى أَبِيكَ السَّلَامُ ) » ؛ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُسَلِّمَ عَلَى مَنْ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ لِأَنَّهُ يَشْغَلُهُ عَنْ قِرَاءَتِهِ ، فَإِنَّ سَلَّمَ عَلَيْهِ يَجِبُ عَلَيْهِ الرَّدُّ لِأَنَّهُ فَرْضٌ وَالْقِرَاءَةُ لَا . وَذَكَرَ الرَّازِيُّ فِي أَدَبِ الْقَضَاءِ أَنَّ مَنْ دَخْلَ عَلَى الْقَاضِي فِي مَجْلِسِ حُكْمِهِ وَسِعَهُ أَنْ يَتْرُكَ السَّلَامَ عَلَيْهِ هَيْبَةً لَهُ وَاحْتِشَامًا . وَبِهَذَا جَرَى الرَّسْمُ أَنَّ الْوُلَاةَ وَالْأُمَرَاءَ إِذَا دَخَلُوا عَلَيْهِمْ لَا يُسَلِّمُونَ . وَإِلَيْهِ مَالَ الْخَصَّافُ ، وَعَلَى الْأَمِيرِ أَنْ يُسَلِّمَ وَلَا يَتْرُكَ السُّنَّةَ لِتَقْلِيدِ الْعَمَلِ . وَإِنْ جَلَسَ نَاحِيَةً مِنَ الْمَسْجِدِ لِلْحُكْمِ لَا يُسَلِّمُ عَلَى الْخُصُومِ وَلَا يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ ، لِأَنَّهُ جَلَسَ لِلْحُكْمِ وَالسَّلَامُ تَحِيَّةُ الزَّائِرِينَ . فَيَنْبَغِي أَنْ يَشْتَغِلَ بِمَا جَلَسَ لِأَجْلِهِ كَالَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ ، وَإِنْ سَلَّمُوا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الرَّدُّ . وَعَلَى هَذَا مَنْ جَلَسَ يُفَقِّهُ تَلَامِذَتَهُ وَيُقْرِئُهُمُ الْقُرْآنَ فَدَخَلَ عَلَيْهِ دَاخِلٌ فَسَلَّمَ وَسِعَهُ أَنْ لَا يَرُدَّ ، لِأَنَّهُ إِنَّمَا جَلَسَ لِلتَّعْلِيمِ لَا لِرَدِّ السَّلَامِ . قَالَ : ( وَيُكْرَهُ السَّلَامُ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ ) لِمَا فِيهِ مِنْ تَعْظِيمِهِمْ وَهُوَ مَكْرُوهٌ ، وَإِذَا اجْتَمَعَ الْمُسْلِمُونَ وَالْكُفَّارُ يُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ وَيَنْوِي الْمُسْلِمِينَ ، وَلَوْ قَالَ : السَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى يَجُوزُ . ( وَلَا بَأْسَ بِرَدِّ السَّلَامِ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ ) لِأَنَّ الِامْتِنَاعَ عَنْهُ يُؤْذِيهِمْ وَالرَّدُّ إِحْسَانٌ وَإِيذَاؤُهُمْ مَكْرُوهٌ وَالْإِحْسَانُ بِهِمْ مَنْدُوبٌ ، وَلَا يَزِيدُ فِي الرَّدِّ عَلَى قَوْلِهِ : وَعَلَيْكُمْ ، فَقَدْ قِيلَ إِنَّهُمْ يَقُولُونَ : السَّامُ عَلَيْكُمْ ، فَيُجَابُونَ بُقُولِهِ وَعَلَيْكُمْ ، وَهَكَذَا نُقِلَ عَنْهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَنَّهُ رَدَّ عَلَيْهِمْ ، وَلَا بَأْسَ بِعِيَادَتِهِمُ اقْتِدَاءً بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَلِأَنَّ فِيهِ بِرَّهُمْ وَمَا نُهِينَا عَنْهُ ؛ وَلَوْ قَالَ لِلذِّمِّيِّ : أَطَالَ اللَّهُ بَقَاءَكَ ، إِنْ نَوَى أَنَّهُ يُطِيلُهُ لِيُسْلِمَ أَوْ لِيُؤَدِّيَ الْجِزْيَةَ جَازَ لِأَنَّهُ دُعَاءٌ بِالْإِسْلَامِ ، وَإِلَّا لَا يَجُوزُ . ( وَمَنْ دَعَاهُ السُّلْطَانُ أَوِ الْأَمِيرُ لِيَسْأَلَهُ عَنْ أَشْيَاءَ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَتَكَلَّمَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ) ؛ قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « مَنْ تَكَلَّمَ عِنْدَ ظَالِمٍ بِمَا يُرْضِيهِ بِغَيْرِ حَقٍّ يُغَيِّرُ اللَّهُ قَلْبَ الظَّالِمِ عَلَيْهِ وَيُسَلِّطُهُ عَلَيْهِ » أَمَّا إِذَا خَافَ الْقَتْلَ أَوْ تَلَفَ بَعْضِ جَسَدِهِ أَوْ أَنْ يَأْخُذَ مَالَهُ ، فَحِينَئِذٍ يَسَعُهُ لِأَنَّهُ مُكْرَهٌ . قَالَ : ( وَاسْتِمَاعُ الْمَلَاهِي حَرَامٌ ) كَالضَّرْبِ بِالْقَضِيبِ وَالدُّفِّ وَالْمِزْمَارِ وَغَيْرِ ذَلِكَ . قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « اسْتِمَاعُ
الاختيار لتعليل المختار — صفحة 165 | عبد الله بن محمود بن مودود الموصلي الحنفي / محمود أبو دقيقة