تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
وَيُقْبَلُ فِي الْمُعَامَلَاتِ قَوْلُ الْفَاسِقِ ، وَلَا يُقْبَلُ فِي الدِّيَانَاتِ إِلَّا قَوْلُ الْعَدْلِ حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا ، ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى ؛ وَيُقْبَلُ فِي الْهَدِيَّةِ وَالْإِذْنِ قَوْلُ الصَّبِيِّ وَالْعَبْدِ وَالْأَمَةِ . وَيَعْزِلُ عَنْ أَمَتِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهَا ، وَعَنْ زَوْجَتِهِ بِإِذْنِهَا ؛ وَيُكْرَهُ اسْتِخْدَامُ الْخِصْيَانِ ؛ وَيُكْرَهُ اللَّعِبُ بِالنَّرْدِ وَالشَّطَرَنْجِ وَكُلِّ لَهْوٍ ،
شرح
الْوَقْفِ ، لَكِنْ مَنْ أَخَذَ طِينَ الْوَقْفِ فَعَمِلَهُ لِبِنَاءٍ مَلَكَهُ وَصَارَ كَسَائِرِ أَمْلَاكِهِ . وَوَجْهُ رِوَايَةِ الْحَسَنِ أَنَّ النَّاسَ يَتَبَايَعُونَهَا فِي سَائِرِ الْأَعْصَارِ مِنْ غَيْرِ إِنْكَارٍ . قَالَ : ( وَيُقْبَلُ فِي الْمُعَامَلَاتِ قَوْلُ الْفَاسِقِ ) لِأَنَّهَا يَكْثُرُ وَجُودُهَا مِنَ النَّاسِ ، فَلَوْ شَرَطْنَا الْعَدَالَةَ حَرِجَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ ، وَمَا فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ، فَيُقْبَلُ قَوْلُ الْوَاحِدِ عَدْلًا كَانَ أَوْ فَاسِقًا ، حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا ، ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى ، مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا دَفْعًا لِلْحَرَجِ . قَالَ : ( وَلَا يُقْبَلُ فِي الدِّيَانَاتِ إِلَّا قَوْلُ الْعَدْلِ حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا ، ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى ) لِأَنَّ الصِّدْقَ فِيهِ رَاجِحٌ بِاعْتِبَارِ عَقْلِهِ وَدِينِهِ ، سِيَّمَا فِيمَا لَا يَجْلِبُ لَهُ نَفْعًا وَلَا يَدْفَعُ عَنْهُ ضَرَرًا ، وَلِهَذَا قُبِلَتْ رِوَايَةُ الْوَاحِدِ الْعَدْلِ لِلْأَخْبَارِ النَّبَوِيَّةِ ، وَإِنَّمَا اشْتَرَطْنَا الْعَدَالَةَ لِأَنَّهَا مِمَّا لَا يَكْثُرُ وُقُوعُهَا كَثْرَةَ الْمُعَامَلَاتِ ، وَلِأَنَّ الْفَاسِقَ مُتَّهَمٌ وَالْكَافِرَ غَيْرُ مُلْتَزِمٍ لَهَا فَلَا يُلْزَمُ الْمُسْلِمُ بِقَوْلِهِ ، بِخِلَافِ الْمُعَامَلَاتِ فَإِنَّهُ لَا مُقَامَ لَهُ فِي دَارِنَا إِلَّا بِالْمُعَامَلَةِ ، وَلَا مُعَامَلَةَ إِلَّا بِقَبُولِ قَوْلِهِ ، وَلَا كَذَلِكَ الدِّيَانَاتُ وَالْمُعَامَلَاتُ كَالْإِخْبَارِ بِالذَّبِيحَةِ وَالْوَكَالَةِ وَالْهِبَةِ وَالْهَدِيَّةِ وَالْإِذْنِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ، وَالدِّيَانَاتُ كَالْإِخْبَارِ بِجِهَةِ الْقِبْلَةِ وَطَهَارَةِ الْمَاءِ ، فَلَوْ أَخْبَرَهُ ذِمِّيٌّ بِنَجَاسَةِ الْمَاءِ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ ، لِأَنَّ الظَّاهِرَ كَذِبُهُ إِضْرَارًا بِالْمُسْلِمِ لِلْعَدَاوَةِ الدِّينِيَّةِ وَلَا يَتَحَرَّى ، فَإِنْ وَقَعَ فِي قَلْبِهِ صِدْقُهُ لَا يَتَيَمَّمُ مَا لَمْ يُرِقِ الْمَاءَ ، وَإِنْ تَوَضَّأَ بِهِ جَازَ ؛ وَلَوْ أَخْبَرَهُ بِذَلِكَ فَاسِقٌ أَوْ مَنْ لَا تُعْرَفُ عَدَالَتُهُ ، فَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ صِدْقُهُ سَمِعِ قَوْلَهُ وَإِلَّا فَلَا ، وَالْأَحْوَطُ أَنْ يُرِيقَهُ وَيَتَيَمَّمَ . قَالَ : ( وَيُقْبَلُ فِي الْهَدِيَّةِ وَالْإِذْنِ قَوْلُ الصَّبِيِّ وَالْعَبْدِ وَالْأَمَةِ ) لِلْحَاجَةِ إِلَى ذَلِكَ ، وَعَلَيْهِ النَّاسُ مِنْ لَدُنِ الصَّدْرِ الْأَوَّلِ إِلَى يَوْمِنَا . [ فَصْلٌ فِي مسائل مختلفة ] ٍ قَالَ : ( وَيَعْزِلُ عَنْ أَمَتِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهَا ، وَعَنْ زَوْجَتِهِ بِإِذْنِهَا ) لِأَنَّ لِلزَّوْجَةِ حَقًّا فِي الْوَطْءِ لِقَضَاءِ الشَّهْوَةِ وَتَحْصِيلِ الْوَلَدِ حَتَّى يَثْبُتَ لَهَا الْخِيَارُ فِي الْجَبِّ وَالْعُنَّةِ وَلَا حَقَّ لِلْأَمَةِ ، وَقَدْ « نَهَى - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - عَنِ الْعَزْلِ عَنِ الْحُرَّةِ إِلَّا بِإِذْنِهَا » ، « وَقَالَ لِمَوْلَى الْأَمَةِ : اعْزِلْ عَنْهَا إِنْ شِئْتَ » . قَالَ : ( وَيُكْرَهُ اسْتِخْدَامُ الْخِصْيَانِ ) لِأَنَّهُ تَحْرِيضٌ عَلَى الْخِصَاءِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ لِكَوْنِهِ مُثْلَةً . قَالَ : ( وَيُكْرَهُ اللَّعِبُ بِالنَّرْدِ وَالشَّطَرَنْجِ وَكُلِّ لَهْوٍ ) ؛ قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « كُلُّ لَعِبِ ابْنِ آدَمَ حَرَامٌ إِلَّا ثَلَاثًا : مُلَاعَبَةُ الرَّجُلِ مَعَ امْرَأَتِهِ ، وَرَمْيُهُ عَنْ قَوْسِهِ ، وَتَأْدِيبُهُ فَرَسَهُ » ؛