تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
وَوَصْلُ الشَّعْرِ بِشَعْرِ الْآدَمِيِّ حَرَامٌ ؛ وَيُكْرَهُ أَنْ يَدْعُوَ اللَّهَ إِلَّا بِهِ ، أَوْ يَقُولَ فِي دُعَائِهِ : أَسْأَلُكَ بِمَعْقِدِ الْعِزِّ مِنْ عَرْشِكَ ؛ وَرَدُّ السَّلَامِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مَنْ سَمِعَ السَّلَامَ إِذَا قَامَ بِهِ بَعْضُ الْقَوْمِ سَقَطَ عَنِ الْبَاقِينَ . وَالتَّسْلِيمُ سُنَّةٌ وَثَوَابُ الْمُسَلِّمِ أَكْثَرُ ؛
شرح
وَلِأَنَّهُ إِنْ قَامَرَ عَلَيْهِ فَهُوَ مَيْسِرٌ وَإِلَّا فَهُوَ عَبَثٌ وَالْكُلُّ حَرَامٌ ، وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « لَسْتُ مِنْ دَدٍ وَلَا الدَّدُ مِنِّي » أَيِ اللَّعِبُ ، وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « مَا أَلْهَاكَ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ فَهُوَ مَيْسِرٌ » وَهَذَا اللَّعِبُ مِمَّا يُلْهِي عَنِ الْجُمَعِ وَالْجَمَاعَاتِ فَيَكُونُ حَرَامًا . وَعَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ مَرَّ عَلَى قَوْمٍ يَلْعَبُونَ بِالشَّطَرَنْجِ فَلَمْ يُسَلِّمْ عَلَيْهِمْ وَقَالَ : مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ ؟ . وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ مِثْلُهُ . وَلَمْ يَرَ أَبُو حَنِيفَةَ بَأْسًا بِالسَّلَامِ عَلَيْهِمْ لِيَشْغَلَهُمْ عَنِ اللَّعِبِ ، وَكَرِهَا ذَلِكَ اسْتِحْقَارًا بِهِمْ وَإِهَانَةً لَهُمْ . وَالْجَوْزُ الَّذِي يَلْعَبُ بِهِ الصِّبْيَانُ يَوْمَ الْعِيدِ يُؤْكَلُ إِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى سَبِيلِ الْمُقَامَرَةِ ، لِمَا رُوِيَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَشْتَرِي الْجَوْزَ لِصِبْيَانِهِ يَوْمَ الْفِطْرِ يَلْعَبُونَ بِهِ وَكَانَ يَأْكُلُ مِنْهُ ، فَإِنْ قَامَرُوا بِهِ حَرُمَ . قَالَ : ( وَوَصْلُ الشَّعْرِ بِشَعْرِ الْآدَمِيِّ حَرَامٌ ) سَوَاءٌ كَانَ شَعْرَهَا أَوْ شَعْرَ غَيْرِهَا لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « لَعَنَ اللَّهُ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ وَالْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَةَ وَالْوَاشِرَةَ وَالْمُوشِرَةَ وَالنَّامِصَةَ وَالْمُتَنَمِّصَةَ » ؛ فَالْوَاصِلَةُ : الَّتِي تَصِلُ الشَّعْرَ بِشِعْرِ الْغَيْرِ ، أَوِ الَّتِي تُوصِلُ شَعْرَهَا بِشِعْرٍ آخَرَ زُورًا ؛ وَالْمُسْتَوْصِلَةُ : الَّتِي تُوَصَّلُ لَهَا ذَلِكَ بِطَلَبِهَا ؛ وَالْوَاشِمَةُ : الَّتِي تَشِمُ فِي الْوَجْهِ وَالذِّرَاعِ ، وَهُوَ أَنْ تَغْرِزَ الْجِلْدَ بِإِبْرَةٍ ثُمَّ يُحْشَى بِكُحْلٍ أَوْ نَيْلٍ فَيَزْرَقُّ ؛ وَالْمُسْتَوْشِمَةُ الَّتِي يُفْعَلُ بِهَا ذَلِكَ ؛ وَالْوَاشِرَةُ الَّتِي تُفَلِّجُ أَسْنَانَهَا : أَيْ تُحَدِّدُهَا وَتُرَقِّقُ أَطْرَافَهَا تَفْعَلُهُ الْعَجُوزُ تَتَشَبَّهُ بِالشَّوَابِّ ؛ وَالْمُوشِرَةُ : الَّتِي يُفْعَلُ بِهَا بِأَمْرِهَا ؛ وَالنَّامِصَةُ : الَّتِي تَنْتِفُ الشَّعْرَ مِنَ الْوَجْهِ ؛ وَالْمُتَنَمِّصَةُ : الَّتِي يُفْعَلُ بِهَا ذَلِكَ . قَالَ : ( وَيُكْرَهُ أَنْ يَدْعُوَ اللَّهَ إِلَّا بِهِ ) ؛ فَلَا يَقُولُ أَسْأَلُكَ بِفُلَانٍ أَوْ بِمَلَائِكَتِكَ أَوْ بِأَنْبِيَائِكَ وَنَحْوِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لِلْمَخْلُوقِ عَلَى الْخَالِقِ ، ( أَوْ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ : أَسْأَلُكَ بِمَعْقِدِ الْعِزِّ مِنْ عَرْشِكِ ) ؛ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يَجُوزُ ، فَقَدْ جَاءَ فِي الْأَثَرِ : « اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِمَعْقَدِ الْعِزِّ مِنْ عَرْشِكِ وَمُنْتَهَى الرَّحْمَةِ مِنْ كِتَابِكَ ، وَبِاسْمِكَ الْأَعْظَمِ وَكَلِمَاتِكَ التَّامَّةِ » . وَوَجْهُ الظَّاهِرِ أَنَّهُ يُوهِمُ تَعَلُّقَ عِزِّهِ بِالْعَرْشِ ، وَصِفَاتُ اللَّهِ تَعَالَى جَمِيعُهَا قَدِيمَةٌ بِقَدَمِهِ ، فَكَانَ الِاحْتِيَاطُ فِي الْإِمْسَاكِ عَنْهُ ، وَمَا رَوَاهُ خَبَرُ آحَادٍ لَا يُتْرَكُ بِهِ الِاحْتِيَاطُ . ( وَرَدُّ السَّلَامِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مَنْ سَمْعِ السَّلَامَ إِذَا قَامَ بِهِ بَعْضُ الْقَوْمِ سَقَطَ عَنِ الْبَاقِينَ ، وَالتَّسْلِيمُ سُنَّةٌ ) وَالرَّدُّ فَرِيضَةٌ لِأَنَّ الِامْتِنَاعَ عَنِ الرَّدِّ إِهَانَةٌ بِالْمُسْلِمِ وَاسْتِخْفَافٌ بِهِ وَإِنَّهُ حَرَامٌ ؛ ( وَثَوَابُ الْمُسَلِّمِ أَكْثَرُ ) قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « لِلْبَادِي مِنَ الثَّوَابِ عَشَرَةٌ ، وَلِلرَّدِّ وَاحِدَةٌ » ؛ وَلَا يَصِحُّ الرَّدُّ حَتَّى يُسْمِعَهُ الْمُسَلِّمُ ، لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَكُونُ جَوَابًا إِذَا سَمِعَهُ الْمُخَاطَبُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَصَمَّ فَيَنْبَغِي أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ بِتَحْرِيكِ شَفَتِهِ ؛