تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
وَالسُّنَّةُ : تَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ ، وَنَتْفُ الْإِبْطِ ، وَحَلْقُ الْعَانَةِ وَالشَّارِبِ ، وَقَصُّهُ أَحْسَنُ
شرح
[ فَصْلٌ فِي آداب للمؤمن ينبغي أن يحافظ عليها ] فَصْلٌ ( وَالسُّنَّةُ : تَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ ، وَنَتْفُ الْإِبِطِ ، وَحَلْقُ الْعَانَةِ وَالشَّارِبِ ، وَقَصُّهُ أَحْسَنُ ) وَهَذِهِ مِنْ سُنَنِ الْخَلِيلِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْه ، وَفَعَلَهَا نَبِيُّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَمَرَ بِهَا ، وَقِيلَ أَوَّلُ مَنْ قَصَّ الشَّارِبَ وَاخْتَتَنَ وَقَلَّمَ الْأَظْفَارَ وَرَأَى الشَّيْبَ إِبْرَاهِيمُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - . قَالَ الطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْآثَارِ : قَصُّ الشَّارِبِ حَسَنٌ ، وَهُوَ أَنْ تَأْخُذَ حَتَّى يَنْتَقِصَ عَنِ الْإِطَارِ وَهُوَ الطَّرَفُ الْأَعْلَى مِنَ الشَّفَةِ الْعُلْيَا . قَالَ : وَالْحَلْقُ سُنَّةٌ وَهُوَ أَحْسَنُ مِنَ الْقَصِّ وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِنَا . قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « أَحْفُوا الشَّارِبَ وَأَعْفُوا اللِّحَى » ؛ وَالْإِحْفَاءُ الِاسْتِئْصَالُ ، وَإِعْفَاءُ اللِّحَى ، قَالَ مُحَمَّدٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ : تَرْكُهَا حَتَّى تَكَثَّ وَتَكْثُرَ وَالتَّقْصِيرُ فِيهَا سُنَّةٌ ، وَهُوَ أَنْ يَقْبِضَ الرَّجُلُ لِحْيَتَهُ فَمَا زَادَ عَلَى قَبْضَتِهِ قَطَعَهُ لِأَنَّ اللِّحْيَةَ زِينَةٌ وَكَثْرَتَهَا مِنْ كَمَالِ الزِّينَةِ وَطُولَهَا الْفَاحِشَ خِلَافُ السُّنَّةِ . وَالسُّنَّةُ النَّتْفُ فِي الْإِبِطِ وَلَا بَأْسَ بِالْحَلْقِ ، وَيَبْتَدِئُ فِي حَلْقِ الْعَانَةِ مِنْ تَحْتِ السُّرَّةِ ؛ وَإِذَا قَصَّ أَظْفَارَهُ أَوْ حَلَقَ شَعْرَهُ يَنْبَغِي أَنْ يَدْفِنَهُ ؛ قَالَ تَعَالَى { أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ كِفَاتًا } [ المرسلات : 25 ] { أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا } [ المرسلات : 26 ] وَإِنْ أَلْقَاهُ فَلَا بَأْسَ بِهِ ، وَيُكَرَهُ إِلْقَاؤُهُ فِي الْكَنِيفِ وَالْمُغْتَسَلِ ، قَالُوا : لِأَنَّهُ يُورِثُ الْمَرَضَ . وَتَوْفِيرُ الْأَظْفَارِ وَالشَّارِبِ مَنْدُوبٌ إِلَيْهِ فِي دَارِ الْحَرْبِ لِيَكُونَ أَهْيَبَ فِي عَيْنِ الْعَدُوِّ ، وَالْأَظَافِيرُ سِلَاحٌ عِنْدَ عَدَمِ السِّلَاحِ . وَالْخِتَانُ لِلرِّجَالِ سُنَّةٌ وَهُوَ مِنَ الْفِطْرَةِ ، وَهُوَ لِلنِّسَاءِ مَكْرُمَةٌ ، فَلَوِ اجْتَمَعَ أَهْلُ مِصْرٍ عَلَى تَرْكِ الْخِتَانِ قَاتَلَهُمُ الْإِمَامُ لِأَنَّهُ مِنْ شَعَائِرِ الْإِسْلَامِ وَخَصَائِصِهِ . وَاخْتَلَفُوا فِي وَقْتِهِ ، قِيلَ حَتَّى يَبْلُغَ ، وَقِيلَ إِذَا بَلَغَ تِسْعَ سِنِينَ ، وَقِيلَ عَشْرًا ، وَقِيلَ مَتَى كَانَ يُطِيقُ أَلَمَ الْخِتَانِ خُتِنَ وَإِلَّا فَلَا ، وَلَوْ وُلِدَ وَهُوَ يُشْبِهُ الْمَخْتُونَ لَا يُقْطَعُ مِنْهُ شَيْءٌ حَتَّى يَكُونَ مَا يُوَارِي الْحَشَفَةَ ، وَلَا بَأْسَ بِثَقْبِ أُذُنِ الْبَنَاتِ الْأَطْفَالِ لِأَنَّهُ إِيلَامٌ لِمَنْفَعَةِ الزِّينَةِ ؛ وَإِيصَالُ الْأَلَمِ إِلَى الْحَيَوَانِ لِمَصْلَحَةٍ تَعَوُدُ إِلَيْهِ جَائِزٌ كَالْخِتَانِ وَالْحِجَامَةِ وَبَطِّ الْقُرْحَةِ ، وَقَدْ فُعِلَ ذَلِكَ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِمْ . امْرَأَةٌ حَامِلٌ اعْتَرَضَ الْوَلَدُ فِي بَطْنِهَا وَلَا يُمْكِنُ اسْتِخْرَاجُهُ إِلَّا بِأَنْ يُقْطَعَ وَيُخَافُ عَلَى الْأُمِّ ، إِنْ كَانَ مَيْتًا لَا بَأْسَ بِهِ ، وَإِنْ كَانَ حَيًّا لَا يَجُوزُ . امْرَأَةٌ مَاتَتْ وَهِيَ حَامِلٌ فَاضْطَرَبَ الْوَلَدُ فِي بَطْنِهَا ، فَإِنْ كَانَ أَكْبَرُ الرَّأْيِ أَنَّهُ حَيٌّ يُشَقُّ بَطْنُهَا مِنَ الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ ، لِأَنَّهُ تَسْبِيبٌ إِلَى إِحْيَاءِ نَفْسٍ مُحْتَرَمَةٍ . عَنْ مُحَمَّدٍ رَجُلٌ ابْتَلَعَ دُرَّةً أَوْ دَنَانِيرَ لِرَجُلٍ وَمَاتَ وَلَمْ يَتْرُكْ مَالًا