تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
وَلَا بَأْسَ بِدُخُولِ الْحَمَّامِ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءَ إِذَا اتَّزَرَ وَغَضَّ بَصَرَهُ . فَصْلٌ تَجُوزُ الْمُسَابَقَةُ عَلَى الْأَقْدَامِ وَالْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ وَالْإِبِلِ وَبِالرَّمْيِ ،
شرح
لَا يُشَقُّ بَطْنُهُ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ إِبْطَالُ حُرْمَةِ الْآدَمِيِّ لِصِيَانَةِ الْمَالِ . وَرَوَى الْجُرْجَانِيُّ عَنْ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ يُشَقُّ لِأَنَّ حَقَّ الْعَبْدِ مُقَدَّمٌ عَلَى حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَمُقَدَّمٌ عَلَى حَقِّ الظَّالِمِ الْمُتَعَدِّي . امْرَأَةٌ عَالَجَتْ فِي إِسْقَاطِ وَلَدِهَا لَا تَأْثَمُ مَا لَمْ يَسْتَبِنْ شَيْءٌ مِنْ خَلْقِهِ . شَاةٌ دَخَلَ قَرْنُهَا فِي قِدْرٍ وَتَعَذَّرَ إِخْرَاجُهُ يَنْظُرُ أَيُّهُمَا أَكْثَرُ قِيمَةً يُؤْمَرُ بِدَفْعِ قِيمَةِ الْآخَرِ فَيَمْلِكُهُ ثُمَّ يُتْلِفُ أَيُّهُمَا شَاءَ . وَيُكْرَهُ تَعْلِيمُ الْبَازِي وَغَيْرِهِ مِنَ الْجَوَارِحِ بِالطَّيْرِ الْحَيِّ يَأْخُذُهُ فَيُعَذِّبُهُ ، وَلَا بَأْسَ بِتَعْلِيمِهِ بِالْمَذْبُوحِ . قَالَ : ( وَلَا بَأْسَ بِدُخُولِ الْحَمَّامِ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ إِذَا اتَّزَرَ وَغَضَّ بَصَرَهُ ) لِمَا فِيهَا مِنْ مَعْنَى النَّظَافَةِ وَالزِّينَةِ وَتَوَارَثَ النَّاسُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ . وَغَمْزُ الْأَعْضَاءِ فِي الْحَمَّامِ مَكْرُوهٌ لِأَنَّهُ عَادَةُ الْمُتْرَفِينَ وَالْمُتَكَبِّرِينَ إِلَّا مِنْ عُذْرِ أَلَمٍ أَوْ تَعَبٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ . وَيُكْرَهُ الْقُعُودُ عَلَى الْقُبُورِ لِوُرُودِ النَّهْيِ عَنْهُ . وَيُكَرَهُ الْإِشَارَةُ إِلَى الْهِلَالِ عِنْدَ رُؤْيَتِهِ لِأَنَّهُ مِنْ عَادَةِ الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا يَفْعَلُونَهُ تَعْظِيمًا لَهُ . أَمَّا إِذَا أَشَارَ إِلَيْهِ لِيُرِيَهُ صَاحِبَهُ فَلَا بَأْسَ بِهِ . وَلَا يُحْمَلُ الْخَمْرُ إِلَى الْخَلِّ وَيُحْمَلُ الْخَلُّ إِلَيْهَا . وَلَا تُحْمَلُ الْجِيفَةُ إِلَى الْهِرَّةِ وَتُحْمَلُ الْهِرَّةُ إِلَيْهَا . وَلَا يُحْمَلُ سِرَاجُ الْمَسْجِدِ إِلَى بَيْتِهِ ، وَلَا بَأْسَ بِحَمْلِهَا مِنَ الْبَيْتِ إِلَى الْمَسْجِدِ . وَلَا يَقُودُ أَبَاهُ النَّصْرَانِيَّ إِلَى الْبَيْعَةِ وَيَقُودُهُ مِنَ الْبَيْعَةِ إِلَى الْبَيْتِ . وَتُسْتَحَبُّ الْقَيْلُولَةُ وَذَلِكَ بَيْنَ الْمُنْجَلَيْنِ ، قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « قِيلُوا فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَقِيلُ » . رَجُلٌ يَخْتَلِفُ إِلَى أَهْلِ الظُّلْمِ وَالشَّرِّ لِيَدْفَعَ عَنْهُ ظُلْمَهُ وَشَرَّهُ إِنْ كَانَ مَشْهُورًا مِمَّنْ يُقْتَدَى بِهِ كُرِهَ لَهُ ذَلِكَ ، لِأَنَّ النَّاسَ يَظُنُّونَ أَنَّهُ يَرْضَى بِأَمْرِهِ ، فَيَكُونُ مَذَلَّةً لِأَهْلِ الْحَقِّ ؛ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَشْهُورًا لَا بَأْسَ بِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . [ فَصْلٌ فِي السَّبْقُ وَالرَّمْيُ ] فَصْلٌ ( تَجُوزُ الْمُسَابَقَةُ عَلَى الْأَقْدَامِ وَالْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ وَالْإِبِلِ وَبِالرَّمْيِ ) ؛ وَالْأَصْلُ فِيهِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَالَ : « لَا سَبْقَ إِلَّا فِي خُفٍّ أَوْ نَصْلٍ أَوْ حَافِرٍ » . وَالْمُرَادُ بِالْخُفِّ الْإِبِلُ ، وَبِالنَّصْلِ الرَّمْيُ ، وَبِالْحَافِرِ الْفَرَسُ وَالْبَغْلُ وَالْحِمَارُ . وَعَنِ الزُّهْرِيُّ قَالَ : كَانَتِ الْمُسَابَقَةُ بَيْنَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فِي الْخَيْلِ وَالرِّكَابِ وَالْأَرْجُلِ ، وَلِأَنَّهُ مِمَّا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي الْجِهَادِ لِلْكَرِّ وَالْفَرِّ ، وَكُلُّ مَا هُوَ مِنْ أَسْبَابِ الْجِهَادِ فَتَعَلُّمُهُ مَنْدُوبٌ إِلَيْهِ