تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 7

مساهمون:

ص٧
وَيَجِبُ قَطْعُهَا لِلْحَالِ ، وَإِنْ شَرَطَ تَرْكَهَا عَلَى الشَّجَرِ فَسَدَ الْبَيْعُ . وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَبِيعَ ثَمَرَةً ، وَيَسْتَثْنِي مِنْهَا أَرْطَالًا مَعْلُومَةً وَيَجُوزُ بَيْعُ الْحِنْطَةِ فِي سُنْبُلِهَا ، وَالْبَاقِلَاءِ فِي قِشْرِهِ ، وَيَجُوزُ بَيْعُ الطَّرِيقِ وَهِبَتُهُ ، وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي الْمَسِيلِ ،
شرح
بِهَا لِلْأَكْلِ أَوِ الْعَلْفِ لِأَنَّهُ مَالٌ مُتَقَوَّمٌ مُنْتَفَعٌ بِهِ ؟ أَمَّا إِذَا لَمْ يَكُنْ مُنْتَفَعًا بِهَا لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ مُتَقَوَّمٍ . ( وَيَجِبُ قَطْعُهَا لِلْحَالِ ) لِيَتَفَرَّغَ مِلْكُ الْبَائِعِ . ( وَإِنْ شَرَطَ تَرْكَهَا عَلَى الشَّجَرِ فَسَدَ الْبَيْعُ ) لِأَنَّهُ إِعَارَةٌ أَوْ إِجَارَةٌ فِي الْبَيْعِ ، فَيَكُونُ صَفْقَتَيْنِ فِي صَفْقَةٍ وَأَنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ ، وَكَذَا الزَّرْعُ فِي الْأَرْضِ ؛ وَإِنْ تَرَكَهَا بِأَمْرِهِ بِغَيْرِ شَرْطٍ جَازَ وَطَابَ الْفَضْلُ ، وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ أَمْرِهِ تَصَدَّقَ بِالْفَضْلِ لِحُصُولِهِ بِأَمْرٍ مَحْظُورٍ ؟ وَإِنِ اسْتَأْجَرَ الشَّجَرَ طَابَ لَهُ الْفَضْلُ لِوُجُودِ الْإِذْنِ ، وَبَطَلَتِ الْإِجَارَةُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُعْتَادٍ ؛ وَكَذَا إِذَا اشْتَرَاهَا بَعْدَمَا تَنَاهَى عِظَمُهَا يَجِبُ الْقَطْعُ لِلْحَالِ لِمَا قُلْنَا ، فَإِنْ تَرَكَهَا طَابَ الْفَضْلُ وَلَمْ يَتَصَدَّقْ بِشَيْءٍ بِكُلِّ حَالٍ لِأَنَّهُ لَا زِيَادَةَ وَإِنَّمَا هُوَ تَغَيُّرُ وَصْفٍ ؛ فَإِنْ شَرَطَ بَقَاءَهَا عَلَى الشَّجَرِ جَازَ عِنْدَ مُحَمَّدٍ اسْتِحْسَانًا لِلْعُرْفِ ، بِخِلَافِ مَا إِذَا لَمْ تَتَنَاهَ فِي الْعِظَمِ لِأَنَّهُ يَزْدَادُ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَدِ اشْتَرَطَ الْجُزْءَ الْمَعْدُومَ فَلَا يَجُوزُ ؛ فَإِنْ خَرَجَ بَعْضُ الثَّمَرَةِ أَوْ خَرَجَ الْكُلُّ لَكِنَّ بَعْضَهُ مُنْتَفَعٌ بِهِ لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ لِلْجَمْعِ بَيْنَ الْمَوْجُودِ وَالْمَعْدُومِ وَالْمُتَقَوَّمِ وَغَيْرِ الْمُتَقَوَّمِ فَتَبْقَى حِصَّةُ الْمَوْجُودِ مَجْهُولَةً ؛ وَكَانَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحُلْوَانِيُّ وَالْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْبُخَارِيُّ يُفْتِيَانِ بِجَوَازِهِ فِي الثِّمَارِ وَالْبَاذِنْجَانِ وَنَحْوِهِمَا ، جَعَلَا الْمَعْدُومَ تَبَعًا لِلْمَوْجُودِ لِلتَّعَامُلِ دَفْعًا لِلْحَرَجِ بِالْخُرُوجِ عَنِ الْعَادَةِ ، وَعَنْ مُحَمَّدٍ الْجَوَازُ فِي بَيْعِ الْوَرْدِ لِأَنَّهُ مُتَلَاحِقٌ . قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ : وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ إِذْ لَا ضَرُورَةَ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ أَنَّهُ يَشْتَرِي أُصُولَهَا أَوْ يَشْتَرِي الْمَوْجُودَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَيَحِلُّ لَهُ الْبَائِعُ مَا يُحْدِثُ ، وَلَوِ اشْتَرَاهَا مُطْلَقًا وَأَثْمَرَ ثَمَرًا آخَرَ قَبْلَ الْقَبْضِ فَسَدَ الْبَيْعُ لِتَعَذُّرِ التَّمْيِيزِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ ، وَإِنْ أَثْمَرَتْ بَعْدَ الْقَبْضِ يَشْتَرِكَانِ ، وَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي فِي قَدْرِهِ لِأَنَّهُ فِي يَدِهِ وَهُوَ مُنْكِرٌ .

[ شروط صحة البيع ]

قَالَ : ( وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَبِيعَ ثَمَرَةً وَيَسْتَثْنِيَ مِنْهَا أَرْطَالًا مَعْلُومَةً ) لِجَهَالَةِ الْبَاقِي ، وَقِيلَ : يَجُوزُ لِجَوَازِ بَيْعِهِ ابْتِدَاءً ؛ وَالْأَصْلُ أَنَّ مَا جَازَ بَيْعُهُ ابْتِدَاءً يَجُوزُ اسْتِثْنَاؤُهُ كَبَيْعِ صُبْرَةٍ إِلَّا قَفِيزًا ، وَقَفِيزٌ مِنْ صُبْرَةِ ، بِخِلَافِ الْحَمْلِ وَأَطْرَافِ الْحَيَوَانِ حَيْثُ لَا يَجُوزُ اسْتِثْنَاؤُهُ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ ابْتِدَاءً . قَالَ : ( وَيَجُوزُ بَيْعُ الْحِنْطَةِ فِي سُنْبُلِهَا وَالْبَاقِلَاءِ فِي قِشْرِهِ ) وَكَذَا السِّمْسِمُ وَالْأُرْزُ وَالْجَوْزُ وَاللَّوْزُ لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - « نَهَى عَنْ بَيْعِ السُّنْبُلِ حَتَّى يَبْيَضَّ وَيَأْمَنَ الْعَاهَةَ » ، وَلِأَنَّهُ مَالٌ مُنْتَفَعٌ بِهِ فَيَجُوزُ بَيْعُهُ وَعَلَى الْبَائِعِ تَخْلِيصُهُ بِالدِّيَاسِ وَالتَّذْرِيَةِ ، وَكَذَا قُطْنٌ فِي فِرَاشٍ وَعَلَى الْبَائِعِ فَتْقُهُ لِأَنَّهُ عَلَيْهِ تَسْلِيمُهُ . أَمَّا جُذَاذُ الثَّمَرَةِ ، وَقَطْعُ الرَّطْبَةِ ، وَقَلْعُ الْجُذُورِ وَالْبَصَلِ وَأَمْثَالِهِ عَلَى الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ يَعْمَلُ فِي مِلْكِهِ وَلِلْعُرْفِ . قَالَ : ( وَيَجُوزُ بَيْعُ الطَّرِيقِ وَهِبَتُهُ ، وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي الْمَسِيلِ ) لِأَنَّ الطَّرِيقَ مَوْضِعٌ مِنَ الْأَرْضِ مَعْلُومُ