تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 4

مساهمون:

ص٤
الْبَيْعُ يَنْعَقِدُ بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ بِلَفْظَيِ الْمَاضِي كَقَوْلِهِ : بِعْتُ وَاشْتَرَيْتُ وَبِكُلِّ لَفْظٍ يَدُلُّ عَلَى مَعْنَاهُمَا وَبِالتَّعَاطِي ( ف ) وَإِذَا أَوْجَبَ أَحَدُهُمَا الْبَيْعَ فَالْآخَرُ إِنْ شَاءَ قَبِلَ وَإِنْ شَاءَ رَدَّ ، وَأَيُّهُمَا قَامَ قَبْلَ الْقَبُولِ بَطَلَ الْإِيجَابُ ،
شرح
وَرُكْنُهُ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ لِأَنَّهُمَا يَدُلَّانِ عَلَى الرِّضَا الَّذِي تَعَلَّقَ بِهِ الْحُكْمُ ، وَكَذَا مَا كَانَ فِي مَعْنَاهِمَا . وَشَرَطُهُ : أَهْلِيَّةُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ حَتَّى لَا يَنْعَقِدَ مِنْ غَيْرِ أَهْلٍ . وَمَحَلُّهُ : الْمَالُ لِأَنَّهُ يُنْبِئُ عَنْهُ شَرْعًا . وَحُكْمُهُ : ثُبُوتُ الْمِلْكِ لِلْمُشْتَرِي فِي الْمَبِيعِ ، وَالْبَائِعِ فِي الثَّمَنِ إِذَا كَانَ بَاتًّا ، وَعِنْدَ الْإِجَازَةِ إِذَا كَانَ مَوْقُوفًا . قَالَ : ( الْبَيْعُ يَنْعَقِدُ بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ بِلَفْظَيِ الْمَاضِي كَقَوْلِهِ : بِعْتُ وَاشْتَرَيْتُ ) لِأَنَّهُ إِنْشَاءٌ ، وَالشَّرْعُ قَدِ اعْتَبَرَ الْإِخْبَارَ إِنْشَاءً فِي جَمِيعِ الْعُقُودِ فَيَنْعَقِدُ بِهِ ، وَلِأَنَّ الْمَاضِيَ إِيجَابٌ وَقَطْعٌ ، وَالْمُسْتَقْبَلُ عِدَةٌ أَوْ أَمْرٌ وَتَوْكِيلٌ ، فَلِهَذَا انْعَقَدَ بِالْمَاضِي . قَالَ : ( وَبِكُلِّ لَفْظٍ يَدُلُّ عَلَى مَعْنَاهُمَا ) كَقَوْلِهِ أَعْطَيْتُكَ بِكَذَا ، أَوْ خُذْهُ بِكَذَا ، أَوْ مَلَّكْتُكَ بِكَذَا ، فَقَالَ : أَخَذْتُ ، أَوْ قَبِلْتُ ، أَوْ رَضِيتُ ، أَوْ أَمْضَيْتُ ؛ لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى مَعْنَى الْقَبُولِ وَالرِّضَى ، وَالْعِبْرَةُ لِلْمَعَانِي . وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي : اشْتَرَيْتُ بِكَذَا ، فَقَالَ الْبَائِعُ : رَضِيتُ ، أَوْ أَمْضَيْتُ ، أَوْ أَجَزْتُ لِمَا ذَكَرْنَا . قَالَ : ( وَبِالتَّعَاطِي ) فِي الْأَشْيَاءِ الْخَسِيسَةِ وَالنَّفِيسَةِ ، نَصَّ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا الْمَقْصُودِ مِنَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ . وَذَكَرَ الْكَرْخِيُّ أَنَّهُ يَنْعَقِدُ بِالتَّعَاطِي فِي الْأَشْيَاءِ الْخَسِيسَةِ فِيمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ ، وَلَا يَنْعَقِدُ فِيمَا لَمْ تَجْرِ بِهِ الْعَادَةُ ؛ وَلَوْ قَالَ بِعْنِي ، فَقَالَ بِعْتُ ، أَوْ قَالَ اشْتَرِ مِنِّي ، فَقَالَ اشْتَرَيْتُ ، لَا يَنْعَقِدُ حَتَّى يَقُولَ اشْتَرَيْتُ أَوْ بِعْتُ ، لِأَنَّ قَوْلَهُ بِعْنِي وَاشْتَرِ لَيْسَ بِإِيجَابٍ وَإِنَّمَا هُوَ أَمْرٌ ، فَإِذَا قَالَ بِعْتُ أَوِ اشْتَرَيْتُ فَقَدْ وُجِدَ شَطْرُ الْعَقْدِ ، فَلَا بُدَّ مِنْ وُجُودِ الْآخَرِ لِيَتِمَّ . وَقِيلَ إِذَا نَوَى الْإِيجَابَ فِي الْحَالِ انْعَقَدَ الْبَيْعُ وَإِلَّا فَلَا ، وَعَلَى هَذَا أَبِيعُكَ هَذَا الْعَبْدَ أَوْ أُعْطِيكَهُ ، فَيَقُولُ الْآخَرُ أَشْتَرِيهِ أَوْ أَقْبَلُهُ أَوْ آخُذُهُ إِنْ نَوَى الْأَصَحَّ وَإِلَّا فَلَا . قَالَ : ( وَإِذَا أَوْجَبَ أَحَدُهُمَا الْبَيْعَ فَالْآخَرُ إِنْ شَاءَ قَبِلَ وَإِنْ شَاءَ رَدَّ ) لِأَنَّهُ مُخَيَّرٌ غَيْرُ مُجْبَرٍ فَيَخْتَارُ أَيُّهُمَا شَاءَ ، وَهَذَا خِيَارُ الْقَبُولِ ، وَيَمْتَدُّ فِي الْمَجْلِسِ لِلْحَاجَةِ إِلَى التَّفَكُّرِ وَالتَّرَوِّي وَالْمَجْلِسُ جَامِعٌ لِلْمُتَفَرِّقَاتِ ، وَيَبْطُلُ بِمَا يَبْطُلُ بِهِ خِيَارُ الْمُخَيَّرَةِ لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى الْإِعْرَاضِ ، وَلِلْمُوجِبِ الرُّجُوعَ لِعَدَمِ إِبْطَالِ حَقِّ الْغَيْرِ ، وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي الْقَبُولُ فِي الْبَعْضِ ؛ لِأَنَّهُ تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ وَأَنَّهُ ضَرَرٌ بِالْبَائِعِ ، فَإِنَّ مِنْ عَادَةِ التُّجَّارِ ضَمَّ الرَّدِيءِ إِلَى الْجَيِّدِ فِي الْبَيْعِ لِتَرْوِيجِ الرَّدِيءِ ، فَلَوْ صَحَّ التَّفْرِيقُ يَزُولُ الْجَيِّدُ عَنْ مِلْكِهِ فَيَبْقَى الرَّدِيءُ فَيَتَضَرَّرُ بِذَلِكَ ، وَكَذَلِكَ الْمُشْتَرِي يَرْغَبُ فِي الْجَمِيعِ ، فَإِذَا فَرَّقَ الْبَائِعُ الصَّفْقَةَ عَلَيْهِ يَتَضَرَّرُ . ( وَأَيُّهُمَا قَامَ قَبْلَ الْقَبُولِ بَطَلَ الْإِيجَابُ ) لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى الْإِعْرَاضِ وَعَدَمِ الرِّضَا وَلَهُ ذَلِكَ