تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
وَمَنْ مَلَكَ جَارِيَةً يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا وَدَوَاعِيهِ حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا بِحَيْضَةٍ أَوْ شَهْرٍ أَوْ وَضْعِ حَمْلٍ ؛ وَيَجُوزُ بَيْعُ الْكَلْبِ وَالْفَهْدِ وَالسِّبَاعِ مُعَلَّمًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مُعَلَّمٍ ،
شرح
لِأَنَّهُ حَقُّهُ ؛ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَمْلِكُ إِسْقَاطَهُ فَيَمْلِكُ تَأْجِيلَهُ ؟ وَكُلُّ دَيْنٍ حَالٍ يَصِحُّ تَأْجِيلُهُ لِمَا ذَكَرْنَا إِلَّا الْقَرْضَ لِأَنَّهُ صِلَةُ ابْتِدَاءٍ حَتَّى لَا يَجُوزَ مِمَّنْ لَا يَمْلِكُ التَّبَرُّعَاتِ ، وَالتَّأْجِيلُ فِي التَّبَرُّعَاتِ غَيْرُ لَازِمٍ كَالْإِعَارَةِ مُعَاوَضَةَ انْتِهَاءٍ ، وَلَا يَجُوزُ التَّأْجِيلُ فِيهِ لِأَنَّهُ يَصِيرُ بَيْعُ الدِّرْهَمِ بِالدِّرْهَمِ نَسِيئَةً وَأَنَّهُ حَرَامٌ . قَالَ : ( وَمَنْ مَلَكَ جَارِيَةً يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا وَدَوَاعِيهِ حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا بِحَيْضَةٍ أَوْ شَهْرٍ أَوْ وَضْعِ حَمْلٍ ) وَأَصْلُهُ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فِي سَبَايَا أَوْطَاسٍ : « أَلَا لَا تُوطَأُ الْحَبَالَى حَتَّى يَضَعْنَ ، وَلَا غَيْرُ الْحَبَالَى حَتَّى يَسْتَبْرِئْنَ بِحَيْضَةٍ » نَهْيٌ عَنْ وَطْءِ الْمَمْلُوكَاتِ بِالسَّبْيِ إِلَى غَايَةِ الِاسْتِبْرَاءِ ، فَيَتَعَلَّقُ الْحُكْمُ بِهِ عِنْدَ تَجَدُّدِ الْمِلْكِ بِأَيِّ سَبَبٍ كَانَ كَالشِّرَاءِ وَالْهِبَةِ وَالْوَصِيَّةِ وَالْمِيرَاثِ وَنَحْوِهَا ، وَالشَّهْرُ كَالْحَيْضَةِ عِنْدَ عَدَمِهَا لِمَا عُرِفَ ؛ وَإِنْ حَاضَتْ فِي أَثْنَاءِ الشَّهْرِ انْتَقَلَ إِلَى الْحَيْضَةِ كَمَا فِي الْعِدَّةِ ؛ وَالْمُعْتَبَرُ مَا يُوجَدُ بَعْدَ الْقَبْضِ حَتَّى لَوْ حَاضَتْ أَوْ وَضَعَتْ قَبْلَ الْقَبْضِ يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ ، وَكَمَا يَحْرُمُ الْوَطْءُ يَحْرُمُ دَوَاعِيهِ احْتِرَازًا عَنِ الْوُقُوعِ فِيهِ كَمَا فِي الْعِدَّةِ ، بِخِلَافِ الْحَيْضِ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ لِلْأَذَى وَلَا أَذًى فِي الدَّوَاعِي ؛ وَمَنْ وَطِئَ جَارِيَتَهُ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَبِيعَهَا أَوْ يُزَوِّجَهَا يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَبْرِئْهَا فَالْأَحْسَنُ لِلزَّوْجِ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا . وَأَمَّا مُمْتَدَّةُ الطُّهْرِ ، قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : لَا يَطَؤُهَا حَتَّى تَتَيَقَّنَ بِعَدَمِ الْحَمْلِ ، وَرُوِيَ عَنْهُ سَنَتَانِ وَهُوَ الْأَحْوَطُ وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ ، لِأَنَّ الْوَلَدَ لَا يَبْقَى أَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ عَلَى مَا عُرِفَ . وَعَنْهُ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشرَةُ أَيَّامٍ ، وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ لِأَنَّهَا عِدَّةُ الْوَفَاةِ لِلْحُرَّةِ تَعْرِفُ بِهَا بَرَاءَةَ الرَّحِمِ . وَعَنْ مُحَمَّدٍ شَهْرَانِ وَخَمْسَةُ لِأَنَّهُ عِدَّةُ الْأَمَةِ ، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ لِأَنَّهَا تُعْرَفُ بَرَاءَةُ الرَّحِمِ فِي حَقِّ الْآيِسَةِ وَالصَّغِيرَةِ . وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ أَرْبَعُ سِنِينَ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ مُدَّةِ الْحَمْلِ عِنْدَهُ . وَقَالَ أَبُو مُطِيعٍ الْبَلْخِيُّ : تِسْعَةُ أَشْهُرٍ لِأَنَّهُ الْمُعْتَادُ فِي مُدَّةِ الْحَمْلِ ؛ وَيَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ إِذَا حَدَثَ لَهُ مِلْكُ الِاسْتِمْتَاعِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ ، سَوَاءٌ وَطِئَهَا الْبَائِعُ أَوْ لَا ، أَوْ كَانَ بَائِعُهَا مِمَّنْ لَا يَطَأُ كَالْمَرْأَةِ وَالصَّغِيرِ وَالْأَخِ مِنَ الرِّضَاعِ ، وَكَذَا إِنْ كَانَتْ بِكْرًا . وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ لَا اسْتِبْرَاءَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ، وَعَلَى هَذَا الْخِلَافُ إِذَا حَاضَتْ فِي يَدِ الْبَائِعِ بَعْدَ الْبَيْعِ قَبْلَ الْقَبْضِ لِأَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ لِلتَّعَرُّفِ عَلَى بَرَاءَةِ الرَّحِمِ وَهِيَ ثَابِتَةٌ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ ظَاهِرًا . وَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّ سَبَبَ الِاسْتِبْرَاءِ الْإِقْدَامُ عَلَى الْوَطْءِ فِي مِلْكٍ مُتَجَدِّدٍ بِمِلْكِ الْيَمِينِ ، وَحِكْمَتُهُ التَّعَرُّفُ عَنْ بَرَاءَةِ الرَّحِمِ ، وَالْحُكْمُ يُدَارُ عَلَى السَّبَبِ لَا عَلَى الْحِكْمَةِ ؛ وَلَوِ اشْتَرَى امْرَأَتَهُ فَلَا اسْتِبْرَاءَ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ صِيَانَةُ مَائِهِ عَنْ مَائِهِ . قَالَ : ( وَيَجُوزُ بَيْعُ الْكَلْبِ وَالْفَهْدِ وَالسِّبَاعِ مُعَلَّمًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مُعَلَّمٍ ) لِأَنَّهُ حَيَوَانٌ مُنْتَفَعٌ بِهِ حِرَاسَةً وَاصْطِيَادًا