وَمَنْ بَاعَ قَطِيعَ غَنَمٍ كُلَّ شَاةٍ بِدِرْهَمٍ لَمْ يَجُزْ فِي شَيْءٍ مِنْهَا ( سم ف ) ، وَالثِّيَابُ كَالْغَنَمِ ، فَإِنْ سَمَّى جُمْلَةَ الْقُفْزَانِ وَالذُّرْعَانِ وَالْغَنَمِ جَازَ فِي الْجَمِيعِ ؛ وَمَنْ بَاعَ دَارًا دَخَلَ مَفَاتِيحُهَا وَبِنَاؤُهَا فِي الْبَيْعِ ، وَكَذَلِكَ الشَّجَرُ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ وَيَجُوزُ بَيْعُ الثَّمَرَةِ قَبْلَ صَلَاحِهَا ،
شرح
وَهُوَ الْوَاحِدُ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ . فَإِذَا زَالَتِ الْجَهَالَةُ جَازَ فِي الْجَمِيعِ لِزَوَالِ الْمَانِعِ ، وَإِذَا جَازَ الْبَيْعُ فِي الْوَاحِدِ يَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ لِتَفَرُّقِ الصَّفْقَةِ .
قَالَ : ( وَمَنْ بَاعَ قَطِيعَ غَنَمٍ كُلَّ شَاةٍ بِدِرْهَمٍ لَمْ يَجُزْ فِي شَيْءٍ مِنْهَا ، وَالثِّيَابُ ) وَالْمَعْدُودُ التَّفَاوُتُ ( كَالْغَنَمِ ) وَعِنْدَهُمَا يَجُوزُ فِي الْكُلِّ لِمَا مَرَّ . وَلَهُ أَنَّ قَضِيَّةَ مَا ذَكَرْنَا الْجَوَازُ فِي وَاحِدٍ ، غَيْرَ أَنَّ الْوَاحِدَ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ يَتَفَاوَتُ فَيُؤَدِّي إِلَى الْمُنَازَعَةِ فَصَارَ كَالْمَجْهُولِ فَلَا يَجُوزُ .
قَالَ : ( فَإِنْ سَمَّى جُمْلَةَ الْقُفْزَانِ وَالذُّرْعَانِ وَالْغَنَمِ جَازَ فِي الْجَمِيعِ ) لِانْتِفَاءِ الْجَهَالَةِ وَزَوَالِ الْمَانِعِ .
قَالَ : ( وَمَنْ بَاعَ دَارًا دَخَلَ مَفَاتِيحُهَا وَبِنَاؤُهَا فِي الْبَيْعِ ) لِأَنَّ الْمَفَاتِيحَ تَبَعٌ لِلْأَبْوَابِ ، وَالْأَبْوَابُ مُتَّصِلَةٌ بِالْبِنَاءِ لِلْبَقَاءِ ، وَالْبِنَاءُ مُتَّصِلٌ بِالْعَرْصَةِ اتِّصَالَ قَرَارٍ ، فَصَارَتْ كَالْجُزْءِ مِنْهَا فَتَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ ، وَلِأَنَّ الدَّارَ اسْمٌ لِلْعَرْصَةِ وَالْبِنَاءِ فَيَدْخُلُ فِي بَيْعِ الدَّارِ .
( وَكَذَلِكَ الشَّجَرُ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ ) لِأَنَّ اتِّصَالَهُ كَاتِّصَالِ الْبِنَاءِ بِخِلَافِ الزَّرْعِ وَالثَّمَرَةِ ، لِأَنَّ اتِّصَالَهُمَا لَيْسَ لِلْقَرَارِ فَصَارَ كَالْمَتَاعِ ، وَيُقَالُ لِلْبَائِعِ : اقْطَعِ الثَّمَرَةَ وَاقْلَعِ الزَّرْعَ وَسَلِّمِ الْمَبِيعَ ؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ تَسْلِيمُ الْمَبِيعِ إِلَى الْمُشْتَرِي عَمَلًا بِمُقْتَضَى الْبَيْعِ ، وَلَا يُمْكِنُ ذَلِكَ إِلَّا بِالتَّفْرِيقِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ ، وَلَوْ شَرَطَهُمَا دَخَلَا فِي الْبَيْعِ عَمَلًا بِالشَّرْطِ .
قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « مَنِ اشْتَرَى نَخْلًا أَوْ شَجَرًا فِيهِ ثَمَرٌ فَثَمَرَتُهُ لِلْبَائِعِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ » وَلَوِ اشْتَرَى دَارًا وَذَكَرَ حُدُودَهَا دَخَلَ السُّفْلُ وَالْعُلُوُّ وَالْإِصْطَبْلُ وَالْكَنِيفُ وَالْأَشْجَارُ ، لِأَنَّ الدَّارَ اسْمٌ لِمَا أُدِيرَ عَلَيْهِ الْحُدُودُ ، وَأَنَّهُ يَدُورُ عَلَى جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا ؛ وَالْبُسْتَانُ إِذَا كَانَ خَارِجَ الدَّارِ إِنْ كَانَ أَصْغَرَ مِنْهَا دَخَلَ لِأَنَّهُ مِنْ تَوَابِعِ الدَّارِ عُرْفًا ، وَإِنْ كَانَ مِثْلَهَا أَوْ أَكْبَرَ لَا يَدْخُلُ إِلَّا بِالشَّرْطِ لِخُرُوجِهِ عَنِ الْحُدُودِ ؛ وَتَدْخُلُ الظُّلَّةُ عِنْدَهُمَا إِذَا كَانَ مَفْتَحُهَا إِلَيْهَا ؛ لِأَنَّهُ تُعَدُّ مِنَ الدَّارِ عُرْفًا . وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لَا تَدْخُلُ ، لِأَنَّ أَحَدَ طَرَفَيْهَا عَلَى حَائِطِ الدَّارِ فَيَتْبَعُهَا ، وَالطَّرَفُ الْآخَرُ عَلَى دَارٍ أُخْرَى أَوْ عَلَى أُسْطُوَانَةٍ فَلَا تَتْبَعُهَا ، فَلَا تَدْخُلُ بِالشَّكِّ حَتَّى تُذْكَرَ الْحُقُوقُ ، وَالظُّلَّةُ : هِيَ الَّتِي عَلَى ظَهْرِ الطَّرِيقِ وَهُوَ السَّابَاطُ ، وَيَدْخُلُ الطَّرِيقُ إِلَى السِّكَّةِ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ . وَلَوِ اشْتَرَى مَنْزِلًا فَوْقَهُ مَنْزِلٌ لَا يَدْخُلُ إِلَّا أَنْ تُذْكَرَ الْحُقُوقُ أَوْ كُلُّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ ، لِأَنَّ الْمَنْزِلَ اسْمٌ لِمَا يَشْتَمِلُ عَلَيْهِ مَرَافِقُ السُّكْنَى . لِأَنَّهُ مِنَ النُّزُولِ وَهُوَ السُّكْنَى ، وَالْعُلُوُّ مِثْلُ السُّفْلِ فِي السُّكْنَى مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ ، فَيَكُونُ تَبَعًا مِنْ وَجْهٍ أَصْلًا مِنْ وَجْهٍ ، فَإِنْ ذَكَرَ الْحُقُوقَ دَخَلَ وَإِلَّا فَلَا .
وَلَوِ اشْتَرَى بَيْتًا لَا يَدْخُلُ الْعُلُوُّ وَإِنْ ذَكَرَ الْحُقُوقَ حَتَّى يَنُصَّ عَلَيْهِ ، لِأَنَّ الْبَيْتَ مَا يُبَاتُ فِيهِ ، وَعُلُوُّهُ مِثْلُهُ فِي الْبَيْتُوتَةِ فَلَا يَدْخُلُ فِيهِ إِلَّا بِالشَّرْطِ .
قَالَ : ( وَيَجُوزُ بَيْعُ الثَّمَرَةِ قَبْلَ صَلَاحِهَا ) وَالْمُرَادُ إِذَا كَانَتْ يُنْتَفَعُ