تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 5

مساهمون:

ص٥
فَإِذَا وُجِدَ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ لَزِمَهُمَا الْبَيْعُ بِلَا خِيَارِ مَجْلِسٍ ( ف ) ، وَلَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ الْمَبِيعِ مَعْرِفَةً نَافِيَةً لِلْجَهَالَةِ ، وَلَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ مِقْدَارِ الثَّمَنِ وَصِفَتِهِ إِذَا كَانَ فِي الذِّمَّةِ ، وَمَنْ أَطْلَقَ الثَّمَنَ فَهُوَ عَلَى غَالِبِ نَقْدِ الْبَلَدِ ، وَيَجُوزُ بَيْعُ الْكَيْلِيِّ وَالْوَزْنِيِّ كَيْلًا وَوَزْنًا وَمُجَازَفَةً ؛ وَمَنْ بَاعَ صُبْرَةَ طَعَامٍ كُلَّ قَفِيزٍ بِدِرْهَمٍ جَازَ فِي قَفِيزٍ وَاحِدٍ ( سم ) ،
شرح
وَشَطْرُ الْعَقْدِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى قَبُولِ الْغَائِبِ كَمَنْ قَالَ : بِعْتُ مِنْ فُلَانٍ الْغَائِبِ فَبَلَغَهُ فَقَبِلَ لَا يَنْعَقِدُ إِلَّا إِذَا كَانَ بِكِتَابَةٍ أَوْ رِسَالَةٍ ، فَيُعْتَبَرُ مَجْلِسُ بُلُوغِ الْكِتَابِ وَأَدَاءِ الرِّسَالَةِ ، وَعَلَى هَذَا الْإِجَارَةُ وَالْهِبَةُ وَالْكِتَابَةُ وَالنِّكَاحُ ؛ وَلَوْ تَبَايَعَا وَهُمَا يَمْشِيَانِ أَوْ يَسِيرَانِ إِنْ لَمْ يَفْصِلَا بَيْنَ كَلَامَيْهِمَا بِسَكْتَةٍ انْعَقَدَ الْبَيْعُ ، وَإِنْ فَصَلَا لَمْ يَنْعَقِدْ ؟ وَقَالَ بَعْضُهُمْ : يَنْعَقِدُ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا بِالْأَبْدَانِ ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ . قَالَ : ( فَإِذَا وُجِدَ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ لَزِمَهُمَا الْبَيْعُ بِلَا خِيَارِ مَجْلِسٍ ) لِأَنَّ الْعَقْدَ تَمَّ بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ لِوُجُودِ رُكْنِهِ وَشَرَائِطِهِ ، فَخِيَارُ أَحَدِهِمَا الْفَسْخَ إِضْرَارٌ بِالْآخَرِ لِمَا فِيهِ مِنْ إِبْطَالِ حَقِّهِ ، وَالنَّصُّ يَنْفِيهِ ؛ وَمَا رُوِيَ مِنَ الْحَدِيثِ مَحْمُولٌ عَلَى خِيَارِ الْقَبُولِ ، هَكَذَا قَالَهُ النَّخَعِيُّ لِأَنَّ قَوْلَهُ " الْمُتَبَايِعَانِ " يَقْتَضِي حَالَةَ الْمُبَاشَرَةِ ، وَقَوْلُهُ : " مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا " أَيْ بِالْأَقْوَالِ ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُهُ ، فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ تَوْفِيقًا . قَالَ : ( وَلَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ الْمَبِيعِ مَعْرِفَةً نَافِيَةً لِلْجَهَالَةِ ) قَطْعًا لِلْمُنَازَعَةِ ، فَإِنْ كَانَ حَاضِرًا فَيَكْتَفِي بِالْمُبَاشَرَةِ ، لِأَنَّهَا مُوجِبَةٌ لِلتَّعْرِيفِ قَاطِعَةٌ لِلْمُنَازَعَةِ . وَإِنْ كَانَ غَائِبًا ، فَإِنْ كَانَ مِمَّا يُعْرَفُ بِالْأُنْمُوذَجِ كَالْكَيْلِيِّ وَالْوَزْنِيِّ وَالْعَدَدِيِّ الْمُتَقَارِبِ فَرُؤْيَةُ الْأُنْمُوذَجِ كَرُؤْيَةِ الْجَمِيعِ ، إِلَّا أَنْ يَخْتَلِفَ فَيَكُونَ لَهُ خِيَارُ الْعَيْبِ ، فَإِنْ كَانَ مَا لَا يُعْرَفُ بِالْأُنْمُوذَجِ كَالثِّيَابِ وَالْحَيَوَانِ فَيَذْكُرُ لَهُ جَمِيعَ الْأَوْصَافِ قَطْعًا لِلْمُنَازَعَةِ وَيَكُونُ لَهُ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ . قَالَ : ( وَلَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ مِقْدَارِ الثَّمَنِ وَصِفَتِهِ إِذَا كَانَ فِي الذِّمَّةِ ) قَطْعًا لِلْمُنَازَعَةِ إِلَّا إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْبَلَدِ نُقُودٌ لِتُعَيِّنَهُ . ( وَمَنْ أَطْلَقَ الثَّمَنَ فَهُوَ عَلَى غَالِبِ نَقْدِ الْبَلَدِ ) لِلتَّعَارُفِ . وَلَوْ قَالَ : اشْتَرَيْتُ هَذَا الدَّارَ بِعَشَرَةٍ ، أَوْ هَذَا الثَّوْبَ بِعَشَرَةٍ ، أَوْ هَذَا الْبِطِّيخَ بِعَشَرَةٍ وَهُوَ فِي بَلَدٍ يَتَعَامَلُ النَّاسُ بِالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ وَالْفُلُوسِ ، انْصَرَفَ فِي الدَّارِ إِلَى الدَّنَانِيرِ ، وَفِي الثَّوْبِ إِلَى الدَّرَاهِمِ ، وَفِي الْبِطِّيخِ إِلَى الْفُلُوسِ بِدَلَالَةِ الْعُرْفِ ، وَإِنْ لَمْ يَتَعَامَلُوا بِهَا يَنْصَرِفْ إِلَى الْمُعْتَادِ عِنْدَهُمْ . قَالَ : ( وَيَجُوزُ بَيْعُ الْكَيْلِيِّ وَالْوَزْنِيِّ كَيْلًا وَوَزْنًا وَمُجَازَفَةً ) وَمُرَادُهُ عِنْدَ اخْتِلَافِ الْجِنْسِ ، لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « فَإِذَا اخْتَلَفَ الْجِنْسَانِ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ » وَلِأَنَّهُ لَا رِبًا إِلَّا عِنْدَ الْمُقَابَلَةِ بِالْجِنْسِ ؛ لِأَنَّهُ لَا تَتَحَقَّقُ الزِّيَادَةُ إِلَّا فِيهِ . قَالَ : ( وَمَنْ بَاعَ صُبْرَةَ طَعَامٍ كُلَّ قَفِيزٍ بِدِرْهَمٍ جَازَ فِي قَفِيزٍ وَاحِدٍ ) عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ إِلَّا أَنْ يُعْرَفَ جُمْلَةُ قُفْزَانِهَا ، إِمَّا بِالتَّسْمِيَةِ أَوْ بِالْكَيْلِ فِي الْمَجْلِسِ . وَقَالَا : يَجُوزُ فِي الْكُلِّ لِأَنَّ زَوَالَ الْجَهَالَةِ بِيَدِهَا وَلَا تُفْضِي إِلَى الْمُنَازَعَةِ . وَلَهُ أَنَّهُ تَعَذَّرَ الصَّرْفُ إِلَى الْجَمِيعِ لِلْجَهَالَةِ فِي الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ فَيُصْرَفُ إِلَى الْأَقَلِّ .