« مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ »
[ حَدِيثٌ شَرِيفٌ ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
كِتَابُ الْبُيُوعِ
شرح
[ كتاب البيوع ] [ ما ينعقد به البيع ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
كِتَابُ الْبُيُوعِ الْبَيْعُ فِي اللُّغَةِ : مُطْلَقُ الْمُبَادَلَةِ ، وَكَذَلِكَ الشِّرَاءُ ، سَوَاءً كَانَتْ فِي مَالٍ أَوْ غَيْرِهِ . قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : { إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ } [ التوبة : 111 ] وَقَالَ تَعَالَى : { أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدَى وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ } [ البقرة : 175 ] .
وَفِي الشَّرْعِ : مُبَادَلَةُ الْمَالِ الْمُتَقَوِّمِ بِالْمَالِ الْمُتَقَوَّمِ تَمْلِيكًا وَتَمَلُّكًا ، فَإِنْ وُجِدَ تَمْلِيكُ الْمَالِ بِالْمَنَافِعِ فَهُوَ إِجَارَةٌ أَوْ نِكَاحٌ ، وَإِنْ وُجِدَ مَجَّانًا فَهُوَ هِبَةٌ ، وَهُوَ عَقْدٌ مَشْرُوعٌ . ثَبَتَتْ شَرْعِيَّتُهُ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْمَعْقُولِ .
أَمَّا الْكِتَابُ فَقَوْلُهُ تَعَالَى : { وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ } [ البقرة : 275 ] وَقَالَ : { إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ } [ النساء : 29 ] .
وَأَمَّا السُّنَّةُ « فَلِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بُعِثَ وَالنَّاسُ يَتَبَايَعُونَ فَأَقَرَّهُمْ عَلَيْهِ ، وَقَدْ بَاعَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَاشْتَرَى مُبَاشَرَةً وَتَوْكِيلًا » ، وَعَلَى شَرْعِيَّتِهِ الْإِجْمَاعُ .
وَالْمَعْقُولُ وَهُوَ أَنَّ الْحَاجَةَ مَاسَّةٌ إِلَى شَرْعِيَّتِهِ ، فَإِنَّ النَّاسَ مُحْتَاجُونَ إِلَى الْأَعْوَاضِ وَالسِّلَعِ وَالطَّعَامِ وَالشَّرَابِ الَّذِي فِي أَيْدِي بَعْضِهِمْ ، وَلَا طَرِيقَ لَهُمْ إِلَّا الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ ، فَإِنَّ مَا جُبِلَتْ عَلَيْهِ الطِّبَاعُ مِنَ الشُّحِّ وَالضِّنَةِ وَحُبِّ الْمَالِ يَمْنَعُهُمْ مِنْ إِخْرَاجِهِ بِغَيْرِ عِوَضٍ ، فَاحْتَاجُوا إِلَى الْمُعَاوَضَةِ فَوَجَبَ أَنْ يُشْرَعَ دَفْعًا لِحَاجَتِهِ .