تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
وَإِذَا صَحَّتِ الْكَفَالَةُ فَالْمَكْفُولُ لَهُ إِنْ شَاءَ طَالَبَ الْكَفِيلَ وَإِنْ شَاءَ طَالَبَ الْأَصِيلَ وَلَوْ شَرَطَ عَدَمَ مُطَالَبَةِ الْأَصِيلِ فَهِيَ حَوَالَةٌ كَمَا إِذَا شَرَطَ فِي الْحَوَالَةِ مُطَالَبَةُ الْمُحِيلِ تَكُونُ كَفَالَةً ، وَتَجُوزُ بِأَمْرِ الْمَكْفُولِ عَنْهُ وَبِغَيْرِ أَمْرِهِ ، فَإِنْ كَانَتْ بِأَمْرِهِ فَأَدَّى رَجَعَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَتْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ ، وَإِذَا طُولِبَ الْكَفِيلُ وَلُوزِمَ ، طَالَبَ الْمَكْفُولَ عَنْهُ وَلَازَمَهُ ، وَإِنْ أَدَّى الْأَصِيلُ أَوْ أَبْرَأَهُ رَبُّ الدَّيْنِ بَرَأَ الْكَفِيلُ ، وَإِنْ أُبْرِئَ الْكَفِيلُ لَمْ يَبْرَأِ الْأَصِيلُ ، وَإِنْ أُخِّرَ عَنِ الْأَصِيلِ تَأَخَّرَ عَنِ الْكَفِيلِ وَبِالْعَكْسِ لَا ؛ وَإِنْ قَالَ الطَّالِبُ لِلْكَفِيلِ : بَرِئْتَ إِلَيَّ مِنَ الْمَالِ رَجَعَ بِهِ عَلَى الْأَصِيلِ ،
شرح
كَانَ الْمَكْفُولُ بِهِ مَعْلُومًا أَوْ مَجْهُولًا كَقَوْلِهِ : تَكَفَّلْتُ بِمَالِكَ عَلَيْهِ ، أَوْ بِمَا يُدْرِكُكَ ؛ لِأَنَّ مَبْنَاهَا عَلَى التَّوَسُّعِ فَتُحْتَمَلُ فِيهَا هَذِهِ الْجَهَالَةُ الْيَسِيرَةُ . ( وَإِذَا صَحَّتِ الْكَفَالَةُ فَالْمَكْفُولُ لَهُ ، إِنْ شَاءَ طَالَبَ الْكَفِيلِ ، وَإِنْ شَاءَ طَالَبَ الْأَصِيلِ ) لِمَا بَيَّنَّا مِنَ الضَّمِّ ، وَلَهُ مُطَالَبَتُهُمَا جَمْعًا وَتَفْرِيقًا لِيَتَحَقَّقَ مَعْنَى الضَّمِّ ، بِخِلَافِ الْغَصْبِ إِذَا اخْتَارَ الْمَالِكُ تَضْمِينَ أَحَدِ الْغَاصِبِينَ لَيْسَ لَهُ مُطَالَبَةُ الْآخَرِ ، لِأَنَّهُ لَمَّا اخْتَارَ تَضْمِينَهُ فَقَدْ مَلَّكَهُ الْعَيْنَ ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُمَلِّكَهَا لِلْآخَرِ . قَالَ : ( وَلَوْ شَرَطَ عَدَمَ مُطَالَبَةِ الْأَصِيلِ فَهِيَ حَوَالَةٌ ) لِوُجُودِ مَعْنَاهَا . ( كَمَا إِذَا شَرَطَ فِي الْحَوَالَةِ مُطَالَبَةُ الْمُحِيلِ تَكُونُ كَفَالَةً ) لِوُجُودِ مَعْنَى الْكَفَالَةِ ، وَالْعِبْرَةُ لِلْمَعَانِي . قَالَ : ( وَتَجُوزُ بِأَمْرِ الْمَكْفُولِ عَنْهُ وَبِغَيْرِ أَمْرِهِ ) لِأَنَّهُ إِلْزَامٌ عَلَى نَفْسِهِ لَيْسَ عَلَى غَيْرِهِ فِيهِ ضَرَرٌ . ( فَإِنْ كَانَتْ بِأَمْرِهِ فَأَدَّى رَجَعَ عَلَيْهِ ) لِأَنَّهُ قَضَى دَيْنَهُ بِأَمْرِهِ . ( وَإِنْ كَانَتْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ ) لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ . ( قَالَ : وَإِذَا طُولِبَ الْكَفِيلُ وَلُوزِمَ طَالَبَ الْمَكْفُولَ عَنْهُ وَلَازَمَهُ ) وَيَقُولُ لَهُ أَدِّ إِلَيْهِ ، وَلَا يَقُولُ لَهُ أَدِّ إِلَيَّ ، وَكَذَا يَحْبِسُهُ إِذَا حَبَسَهُ ؛ لِأَنَّ مَا لَحِقَهُ بِسَبَبِهِ فَيَأْخُذُهُ بِمِثْلِهِ ، وَلَيْسَ لَهُ مُطَالَبَتُهُ قَبْلَ ذَلِكَ ، لِأَنَّهُ مَا لَزِمَهُ بِسَبَبِهِ شَيْءٌ . قَالَ : ( وَإِنْ أَدَّى الْأَصِيلُ أَوْ أَبْرَأَهُ رَبُّ الدَّيْنِ بَرَأَ الْكَفِيلُ ) لِأَنَّهُ تَبَعٌ وَلِأَنَّ الْكَفَالَةَ بِالدَّيْنِ وَلَا دَيْنَ مُحَالٌ . ( وَإِنْ أُبْرِئَ الْكَفِيلُ لَمْ يَبْرَأِ الْأَصِيلُ ) لِأَنَّ الدَّيْنَ عَلَى الْأَصِيلِ ، وَبَقَاؤُهُ عَلَيْهِ بِدُونِ مُطَالَبَةِ الْكَفِيلِ جَائِزٌ . ( وَإِنْ أَخَّرَ عَنِ الْأَصِيلِ تَأَخَّرَ عَنِ الْكَفِيلِ وَبِالْعَكْسِ لَا ) لِأَنَّهُ إِبْرَاءٌ مُؤَقَّتٌ فَيُعْتَبَرُ بِالْإِبْرَاءِ الْمُطْلَقِ ؛ فَإِنْ صَالَحَ الْكَفِيلُ رَبَّ الدَّيْنِ مِنَ الْأَلْفِ عَلَى خَمْسِمِائَةٍ بَرِئَ هُوَ وَالْأَصِيلُ ، لِأَنَّهُ لَمَّا أَضَافَهُ إِلَى الدَّيْنِ وَهُوَ عَلَى الْأَصِيلِ بَرِئَ الْأَصِيلُ فَيَبْرَأُ الْكَفِيلُ ، ثُمَّ يَرْجِعُ الْكَفِيلُ عَلَى الْأَصِيلِ بِخَمْسِمِائَةٍ إِنْ كَانَتِ الْكَفَالَةُ بِأَمْرِهِ ، وَلَوْ صَالَحَ بِخِلَافِ جِنْسِ الدَّيْنِ رَجَعَ بِجَمِيعِ الْأَلْفِ لِأَنَّهُ مُبَادَلَةٌ ، وَلَوْ صَالَحَهُ عَمَّا اسْتَوْجَبَ بِالْكَفَالَةِ لَا يَبْرَأُ الْأَصِيلُ ، لِأَنَّهُ إِبْرَاءٌ لَهُ عَنِ الْمُطَالَبَةِ . قَالَ : ( وَإِنْ قَالَ الطَّالِبُ لِلْكَفِيلِ بَرِئْتَ إِلَيَّ مِنَ الْمَالِ رَجَعَ بِهِ عَلَى الْأَصِيلِ ) لِأَنَّهُ أَضَافَ الْبَرَاءَةَ إِلَى فِعْلِ الْمَطْلُوبِ وَلَا يَمْلِكُ
الاختيار لتعليل المختار — صفحة 169 | عبد الله بن محمود بن مودود الموصلي الحنفي / محمود أبو دقيقة