تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
عَلَيْهِمَا دَيْنٌ ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَفِيلٌ عَنِ الْآخَرِ ، فَمَا أَدَّاهُ أَحَدُهُمَا لَمْ يَرْجِعْ عَلَى صَاحِبِهِ حَتَّى يَزِيدَ عَلَى النِّصْفِ فَيَرْجِعُ بِالزِّيَادَةِ ، فَإِنْ تَكَفَّلَا عَنْ رَجُلٍ وَكَّلَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا كَفِيلٌ عَنِ الْآخَرِ ، فَمَا أَدَّاهُ أَحَدُهُمَا رَجَعَ بِنِصْفِهِ عَلَى الْآخَرِ ، " وَإِنْ ضَمِنَ عَنْ رَجُلٍ خَرَاجَهُ وَقِسْمَتَهُ وَنَوَائِبَهُ ، جَازَ إِنْ كَانَتِ النَّوَائِبُ بِحَقٍّ كَكَرْيِ النَّهْرِ ، وَأُجْرَةِ الْحَارِسِ ، وَتَجْهِيزِ الْجَيْشِ وَفِدَاءِ الْأُسَارَى ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ بِحَقٍّ كَالْجِبَايَاتِ ، قَالُوا : تَصِحُّ فِي زَمَانِنَا .
شرح
بِخِلَافِ الْمُعَيَّنَةِ ، لِأَنَّهَا لَوْ مَاتَتْ عَجَزَ عَنْ ذَلِكَ ، وَكَذَا لَوْ تَكَفَّلَ بِخِدْمَةِ عَبْدٍ بِعَيْنِهِ أَوْ بِخِيَاطَةِ خَيَّاطٍ بِيَدِهِ ؛ لَأَنَّ فِعْلَهُ لَا يَقُومُ مَقَامَ فِعْلِ غَيْرِهِ ، فَإِنْ تَكَفَّلَ بِتَسْلِيمِ الْعَبْدِ أَوِ الْخَيَّاطِ أَوْ بِفِعْلِ الْخِيَاطَةِ جَازَ ؛ لِأَنَّهُ مَقْدُورٌ لَهُ ، فَإِنَّ الْمُسْتَحِقَّ مُطْلَقُ الْخِيَاطَةِ ، فَأَيُّ خِيَاطَةٍ وُجِدَتْ حَصَلَ الْمَكْفُولُ بِهِ ؛ وَلَوْ ضَمِنَ لِامْرَأَةٍ عَنْ زَوْجِهَا بِنَفَقَةِ كُلِّ شَهْرٍ جَازَ ، وَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَنِ الضَّمَانِ فِي رَأْسِ الشَّهْرِ وَلَوْ ضَمِنَ أُجْرَةَ كُلِّ شَهْرٍ فِي الْإِجَارَةِ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي رَأْسِ الشَّهْرِ ، وَالْفَرْقُ أَنَّ السَّبَبَ فِي النَّفَقَةِ لَمْ يَتَجَدَّدْ عَنْ رَأْسِ الشَّهْرِ بَلْ تَجِبُ فِي الشُّهُورِ كُلِّهَا بِسَبَبٍ وَاحِدٍ ، وَسَبَبُ الْأُجْرَةِ فِي الْإِجَارَةِ يَتَجَدَّدُ فِي كُلِّ شَهْرٍ لِتَجَدُّدِ الْعَقْدِ ، فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَنِ الْكَفَالَةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ . قَالَ : ( عَلَيْهِمَا دَيْنٌ ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَفِيلٌ عَنِ الْآخَرِ ، فَمَا أَدَّاهُ أَحَدُهُمَا لَمْ يَرْجِعْ عَلَى صَاحِبِهِ حَتَّى يَزِيدَ عَلَى النِّصْفِ فَيَرْجِعُ بِالزِّيَادَةِ ) لِأَنَّهُ أَصِيلٌ فِي النِّصْفِ كَفِيلٌ فِي النِّصْفِ ، وَالْكَفَالَةُ تَبَعٌ فَتَقَعُ عَنِ الْأَصِيلِ إِذْ هُوَ الْأَوْلَى وَالْأَهَمُّ ، ثُمَّ مَا يُؤَدِّيهِ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ عَنِ الْكَفَالَةِ لِتَعَيُّنِهَا فَيَرْجِعُ بِهِ لِمَا مَرَّ . قَالَ : ( فَإِنْ تَكَفَّلَا عَنْ رَجُلٍ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَفِيلٌ عَنِ الْآخَرِ ، فَمَا أَدَّاهُ أَحَدُهُمَا رَجَعَ بِنِصْفِهِ عَلَى الْآخَرِ ) لِأَنَّ مَا يَلْزَمُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِنَّمَا لَزِمَهُ بِالْكَفَالَةِ لِأَنَّهُ كَفَلَ عَنْ شَرِيكِهِ بِالْجَمِيعِ وَعَنِ الْأَصِيلِ بِالْجَمِيعِ ، فَمَا أَدَّاهُ أَحَدُهُمَا وَقَعَ شَائِعًا عَنْهُمَا لِعَدَمِ الْأَوْلَوِيَّةِ ، إِذِ الْكُلُّ كَفَالَةٌ ، بِخِلَافِ الْمَسْأَلَةِ الْأُوْلَى ثُمَّ يَرْجِعَانِ عَلَى الْأَصِيلِ ؛ لِأَنَّهُمَا أَدَّيَا عَنْهُ بِأَمْرِهِ ، أَحَدُهُمَا بِنَفْسِهِ وَالْآخَرُ بِنَائِبِهِ . قَالَ : ( وَإِنْ ضَمِنَ عَنْ رَجُلٍ خَرَاجَهُ وَقِسْمَتَهُ وَنَوَائِبَهُ جَازَ إِنْ كَانَتِ النَّوَائِبُ بِحَقٍّ ، كَكَرْيِ النَّهْرِ ، وَأُجْرَةِ الْحَارِسِ ، وَتَجْهِيزِ الْجَيْشِ ، وَفِدَاءِ الْأُسَارَى ) أَمَّا الْخَرَاجُ فَلِأَنَّهُ دَيْنٌ مُطَالَبٌ بِهِ يُمْكِنُ اسْتِيفَاؤُهُ فَيَصِحُّ ؛ وَأَمَّا مَا ذُكِرَ مِنَ النَّوَائِبِ فَقَدْ صَارَتْ كَالدَّيْنِ . وَأَمَّا الْقِسْمَةُ فَهِيَ حِصَّةٌ مِنَ النَّوَائِبِ الَّتِي صَارَتْ مَعْلُومَةً لَهُمْ مُوَظَّفَةً عَلَيْهِمْ كَالدُّيُونِ ، وَبَاقِي النَّوَائِبِ مَا لَيْسَ بِمَعْلُومٍ . ( وَإِنْ لَمْ تَكُنْ بِحَقٍّ كَالْجِبَايَاتِ قَالُوا : تَصِحُّ فِي زَمَانِنَا ) لِأَنَّهَا صَارَتْ كَالدُّيُونِ حَتَّى قَالُوا : لَوْ أُخِذَ مِنَ الْمُزَارِعِ جَبْرًا لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمَالِكِ . وَالْكَفَالَةُ بِالدَّرْكِ جَائِزَةٌ ،
الاختيار لتعليل المختار — صفحة 172 | عبد الله بن محمود بن مودود الموصلي الحنفي / محمود أبو دقيقة