وَيَجُوزُ تَعْلِيقُ الْكَفَالَةِ بِشَرْطٍ مُلَائِمٍ كَشَرْطِ وُجُوبِ الْحَقِّ ، وَهُوَ قَوْلُهُ : مَا بَايَعْتَ فُلَانًا فَعَلَيَّ ، أَوْ مَا ذَابَ لَكَ عَلَيْهِ فَعَلَيَّ أَوْ مَا غَصَبَكَ فَعَلَيَّ ، أَوْ بِشَرْطِ إِمْكَانِ الِاسْتِيفَاءِ ، كَقَوْلِهِ : إِنْ قَدِمَ فُلَانٌ فَعَلَيَّ وَهُوَ مَكْفُولٌ عَنْهُ ، أَوْ بِشَرْطِ تَعَذُّرِ الِاسْتِيفَاءِ كَقَوْلِهِ : إِنْ غَابَ فَعَلَيَّ ، وَلَا يَجُوزُ بِمُجَرَّدِ الشَّرْطِ كَقَوْلِهِ : إِنْ هَبَّتِ الرِّيحُ أَوْ جَاءَ الْمَطَرُ ، فَلَوْ جَعَلَهُمَا أَجَلًا بِأَنْ قَالَ : كَفَلْتُهُ إِلَى مَجِيءِ الْمَطَرِ أَوْ إِلَى هُبُوبِ الرِّيحِ لَا يَصِحُّ ، وَيَجِبُ الْمَالُ حَالًّا ، فَإِنْ قَالَ : تَكَفَّلْتُ بِمَا لَكَ عَلَيْهِ فَقَامَتِ الْبَيِّنَةُ بِشَيْءٍ لَزِمَهُ ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْكَفِيلِ ، وَلَا يُسْمَعُ قَوْلُ الْأَصِيلِ عَلَيْهِ ؛ وَلَا تَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِالْحَمْلِ عَلَى دَابَّةٍ بِعَيْنِهَا ، وَتَصِحُّ بِغَيْرِ عَيْنِهَا .
شرح
تُوصَفُ بِالْوُجُوبِ ، إِلَّا أَنَّهُ يَؤُولُ إِلَى الْمَالِ وَقَدْ عَجَزَ بِنَفْسِهِ وَخَلَفِهِ فَيَسْقُطُ ضَرُورَةَ فَوَاتِ عَاقِبَةِ الِاسْتِيفَاءِ . أَمَّا إِذَا كَانَ لَهُ مَالٌ أَوْ بِهِ كَفِيلٌ فَهُوَ قَادِرٌ بِخَلَفِهِ ، وَلِأَنَّهُ يُفْضِي إِلَى الْأَدَاءِ فَلَا تَفُوتُ الْعَاقِبَةُ ، وَالتَّبَرُّعُ لَا يَعْتَمِدُ بَقَاءَ الدَّيْنِ .
قَالَ : ( وَيَجُوزُ تَعْلِيقُ الْكَفَالَةِ بِشَرْطٍ مُلَائِمٍ كَشَرْطِ وُجُوبِ الْحَقِّ ، وَهُوَ قَوْلُهُ : مَا بَايَعْتُ فُلَانًا فَعَلَيَّ ، أَوْ مَا ذَابَ لَكَ عَلَيْهِ فَعَلَيَّ ، أَوْ مَا غَصَبَكَ فَعَلَيَّ ، أَوْ بِشَرْطِ إِمْكَانِ الِاسْتِيفَاءِ كَقَوْلِهِ : إِنْ قَدِمَ فُلَانٌ فَعَلَيَّ وَهُوَ مَكْفُولٌ عَنْهُ ، أَوْ بِشَرْطِ تَعَذُّرِ الِاسْتِيفَاءِ كَقَوْلِهِ : إِنْ غَابَ فَعَلَيَّ ) وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْله تَعَالَى : { وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ } [ يوسف : 72 ] وَالْإِجْمَاعُ مُنْعَقِدٌ عَلَى صِحَّةِ ضَمَانِ الدَّرْكِ ، وَأَنَّهُ فِي مَعْنَى مَا ذَكَرْنَا مِنَ الشُّرُوطِ .
( وَلَا يَجُوزُ بِمُجَرَّدِ الشَّرْطِ كَقَوْلِهِ : إِنْ هَبَّتِ الرِّيحُ أَوْ جَاءَ الْمَطَرُ ) لِأَنَّهَا جَهَالَةٌ فَاحِشَةٌ .
( فَلَوْ جَعَلَهُمَا أَجَلًا بِأَنْ قَالَ : كَفَلْتُهُ إِلَى مَجِيءِ الْمَطَرِ أَوْ إِلَى هُبُوبِ الرِّيحِ لَا يَصِحُّ ) الْأَجَلُ .
( وَيَجِبُ الْمَالُ حَالًّا ) لِأَنَّ الْكَفَالَةَ لَا تَبْطُلُ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ كَالنِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ ؛ وَشَرْطُ الْخِيَارِ فِي الْكَفَالَةِ جَائِزٌ ، وَهِيَ أَقْبَلُ لِلْخِيَارِ مِنَ الْبَيْعِ حَتَّى يُقْبَلَ الْخِيَارُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ، لِأَنَّهُ لَمَّا صَحَّ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ فَلَأَنْ يَصِحَّ بِشَرْطِ الْخِيَارِ فِيهِ أَوْلَى فَلَوْ أَقَرَّ بِكَفَالَةٍ مُؤَجَّلَةٍ لَزِمَتْهُ الْكَفَالَةُ ، وَلَا يُصَدَّقُ فِي الْأَجَلِ إِلَّا بِتَصْدِيقِ الطَّالِبِ كَمَا فِي الْإِقْرَارِ بِالدَّيْنِ .
قَالَ : ( فَإِنْ قَالَ : تَكَفَّلْتُ بِمَا لَكَ عَلَيْهِ فَقَامَتِ الْبَيِّنَةُ بِشَيْءٍ لَزِمَهُ ) لِأَنَّ الثَّابِتَ بِالْبَيِّنَةِ كَالْمُعَايَنِ حُكْمًا ( وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْكَفِيلِ ) لِأَنَّهُ يُنْكِرُ الزِّيَادَةَ .
( وَلَا يُسْمَعُ قَوْلُ الْأَصِيلِ عَلَيْهِ ) لِأَنَّهُ إِقْرَارٌ عَلَى الْغَيْرِ وَيَلْزَمُهُ فِي حَقِّ نَفْسِهِ لِمَا عُرِفَ .
قَالَ : ( وَلَا تَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِالْحَمْلِ عَلَى دَابَّةٍ بِعَيْنِهَا ، وَتَصِحُّ بِغَيْرِ عَيْنِهَا ) لِأَنَّهُ مَقْدُورٌ لَهُ عَلَى أَيِّ دَابَّةٍ شَاءَ ،