تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
فَإِذَا مَضَتِ الْمُدَّةُ وَلَمْ يُحْضِرْهُ حَبَسَهُ ، وَإِذَا حَبَسَهُ وَثَبَتَ عِنْدَ الْقَاضِي عَجْزُهُ عَنْ إِحْضَارِهِ خَلَّى سَبِيلَهُ ، وَإِذَا لَمْ يَعْلَمْ مَكَانَهُ لَا يُطَالَبُ بِهِ ، وَتَبْطُلُ بِمَوْتِ الْكَفِيلِ وَالْمَكْفُولِ بِهِ دُونَ الْمَكْفُولِ لَهُ وَإِنْ تَكَفَّلَ بِهِ إِلَى شَهْرٍ فَسَلَّمَهُ قَبْلَ الشَّهْرِ بَرَأَ ، وَإِنْ قَالَ : إِنْ لَمْ أُوَفِّكَ بِهِ فَعَلَيَّ الْأَلْفُ الَّتِي عَلَيْهِ فَلَمْ يُوَفِّ بِهِ ، فَعَلَيْهِ الْأَلْفُ وَالْكَفَالَةُ بَاقِيَةٌ ؛ وَالْكَفَالَةُ بِالْمَالِ جَائِزَةٌ إِذَا كَانَ دَيْنًا صَحِيحًا حَتَّى لَا تَصِحُّ بِبَدَلِ الْكِتَابَةِ وَالسِّعَايَةِ وَالْأَمَانَاتِ وَالْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ ،
شرح
فَلَوْ كَانَ غَائِبًا أَمْهَلَهُ الْحَاكِمُ مُدَّةَ ذَهَابِهِ وَإِيَابِهِ . ( فَإِذَا مَضَتِ الْمُدَّةُ وَلَمْ يُحْضِرْهُ حَبَسَهُ ) لِامْتِنَاعِهِ مِنْ إِيفَاءِ الْحَقِّ . ( وَإِذَا حَبَسَهُ وَثَبَتَ عِنْدَ الْقَاضِي عَجْزُهُ عَنْ إِحْضَارِهِ خَلَّى سَبِيلَهُ ) وَيُسَلِّمُهُ إِلَى الَّذِي حَبَسَهُ ، وَإِنْ شَاءَ لَازَمَهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي مُلَازَمَتِهِ تَفْوِيتُ قُوتِهِ وَقُوتِ عِيَالِهِ فَيَأْخُذُ مِنْهُ كَفِيلًا بِنَفْسِهِ وَيُخَلِّيهِ . ( وَإِذَا لَمْ يَعْلَمْ مَكَانَهُ لَا يُطَالَبُ بِهِ ) لِعَجْزِهِ عَنْ إِحْضَارِهِ فَصَارَ كَالْمَوْتِ ، إِلَّا أَنَّ فِي الْمَوْتِ تَبْطُلُ الْكَفَالَةُ أَصْلًا لِلتَّيَقُّنِ بِالْعَجْزِ ، وَهُنَا لَا لِاحْتِمَالِ الْقُدْرَةِ بِالْعِلْمِ بِمَكَانِهِ ، وَلَوِ ارْتَدَّ الْمَكْفُولُ بِهِ وَلَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ إِنْ عَلِمَ الْقَاضِي أَنَّهُ يُمْكِنُهُ دُخُولُ دَارِ الْحَرْبِ وَإِحْضَارُهُ فَهُوَ كَالْغَيْبَةِ الْمَعْلُومَةِ ، وَإِنْ كَانَ لَا يُمْكِنُهُ فَكَالْغَيْبَةِ الْمَجْهُولَةِ ، وَلَا تَبْطُلُ الْكَفَاءَةُ لِأَنَّهُ مُطَالَبٌ بِالتَّوْبَةِ ، وَالرُّجُوعُ مُمْكِنٌ ، فَيُمْكِنُ الْكَفِيلُ إِحْضَارَهُ بَعْدَ رِدَّتِهِ كَالْغَيْبَةِ الْمَجْهُولَةِ . قَالَ : ( وَتَبْطُلُ بِمَوْتِ الْكَفِيلِ وَالْمَكْفُولِ بِهِ دُونَ الْمَكْفُولِ لَهُ ) أَمَّا الْكَفِيلُ فَلِعَجْزِهِ ، وَالْوَرَثَةُ لَمْ يَتَكَفَّلُوهُ وَإِنَّمَا يَخْلُفُونَهُ فِيمَا لَهُ لَا فِيمَا عَلَيْهِ . وَأَمَّا الْمَكْفُولُ بِهِ فَلِمَا مَرَّ ، بِخِلَافِ الْمَكْفُولِ لَهُ ، لِأَنَّ الْكَفِيلَ غَيْرُ عَاجِزٍ وَالْوَرَثَةُ يَخْلُفُونَ الْمَكْفُولَ لَهُ فِي الْمُطَالَبَةِ لِأَنَّهُ حَقُّهُ ، قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « مَنْ تَرَكَ مَالًا أَوْ حَقًّا فَلِوَرَثَتِهِ » . قَالَ : ( وَإِنْ تَكَفَّلَ بِهِ إِلَى شَهْرٍ فَسَلَّمَهُ قَبْلَ الشَّهْرِ بَرَأَ ) لِتَعْجِيلِ الدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ وَهَذَا لِأَنَّ التَّأْجِيلَ حَقُّهُ فَلَهُ إِسْقَاطُهُ . قَالَ : ( وَإِنْ قَالَ : إِنْ لَمْ أُوَفِّكَ بِهِ فَعَلَيَّ الْأَلْفُ الَّتِي عَلَيْهِ فَلَمْ يُوَفِّ بِهِ فَعَلَيْهِ الْأَلْفُ ) لِصِحَّةِ التَّعْلِيقِ وَوُجُودِ الشَّرْطِ . ( وَالْكَفَالَةُ بَاقِيَةٌ ) لِأَنَّهُ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الْكَفَالَتَيْنِ ، وَلِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ حَقٌّ آخَرُ غَيْرُ الْأَلْفِ ؛ وَلَوْ قَالَ الطَّالِبُ : لَا حَقَّ لِي قِبَلَ الْمَكْفُولِ بِهِ فَعَلَى الْكَفِيلِ تَسْلِيمُهُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ وَصِيٌّ أَوْ وَكِيلٌ ، وَلَوْ أَخَذَ مِنْهُ كَفِيلًا آخَرَ لَمْ يَبْرَأِ الْأَوَّلُ لِعَدَمِ الْمُنَافَاةِ ، وَإِذَا سَلَّمَهُ الْكَفِيلُ إِلَيْهِ بَرَأَ وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْهُ الطَّالِبُ كَإِيفَاءِ الدَّيْنِ ، وَكَذَا إِذَا سَلَّمَهُ وَكِيلُهُ أَوْ رَسُولُهُ لِقِيَامِهِمَا مَقَامَهُ ، وَكَذَا إِذَا سَلَّمَ الْمَكْفُولُ بِهِ نَفْسَهُ عَنْ كَفَالَتِهِ ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ عَلَيْهِ وَهُوَ مُطَالَبٌ بِالْخُصُومَةِ فَلَهُ الدَّفْعُ عَنْهُ كَالْمَكْفُولِ بِالْمَالِ . قَالَ : ( وَالْكَفَالَةُ بِالْمَالِ جَائِزَةٌ إِذَا كَانَ دَيْنًا صَحِيحًا حَتَّى لَا تَصِحُّ بَدَلَ الْكِتَابَةِ وَالسِّعَايَةِ وَالْأَمَانَاتِ وَالْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ ) لِمَا بَيَّنَّاهُ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ ، وَسَوَاءٌ