تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
وَإِنِ ادَّعَى أَنَّهُ وَكِيلُهُ فِي قَبْضِ الْوَدِيعَةِ لَمْ يُؤْمَرْ بِالدَّفْعِ إِلَيْهِ وَإِنْ صَدَّقَهُ ؛ وَلَوْ قَالَ : مَاتَ الْمُودِعُ وَتَرَكَهَا مِيرَاثًا لَهُ وَصَدَّقَهُ أُمِرَ بِالدَّفْعِ إِلَيْهِ ، وَلَوِ ادَّعَى الشِّرَاءَ مِنَ الْمُودِعِ وَصَدَّقَهُ لَمْ يَدْفَعْهَا إِلَيْهِ . كِتَابُ الْكَفَالَةِ وَهِيَ ضَمُّ ذِمَّةِ الْكَفِيلِ إِلَى ذِمَّةِ الْأَصِيلِ فِي الْمُطَالَبَةِ ،
شرح
لِلدَّافِعِ اسْتِرْدَادُ مَا دَفَعَ مَا لَمْ يَحْضُرِ الْغَائِبُ ؛ لِأَنَّهُ صَارَ حَقًّا لِلْغَائِبِ قَطْعًا أَوْ مُحْتَمَلًا . قَالَ : ( وَإِنِ ادَّعَى أَنَّهُ وَكِيلُهُ فِي قَبْضِ الْوَدِيعَةِ لَمْ يُؤْمَرْ بِالدَّفْعِ إِلَيْهِ وَإِنْ صَدَّقَهُ ) لِأَنَّهَا مَالُ الْغَيْرِ فَلَا يَصَّدَّقُ عَلَيْهِ فَلَوْ دَفَعَهَا ضَمِنَ . ( وَلَوْ قَالَ : مَاتَ الْمُودِعُ وَتَرَكَهَا مِيرَاثًا لَهُ وَصَدَّقَهُ أُمِرَ بِالدَّفْعِ إِلَيْهِ ) ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا صَدَّقَهُ عَلَى الْمَوْتِ فَقَدِ انْتَقَلَ مَالُهُ إِلَى وَارِثِهِ ، فَإِذَا صَدَّقَهُ أَنَّهُ الْوَارِثُ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ تَعَيَّنَ مَالِكًا فَيُؤْمَرُ بِالدَّفْعِ إِلَيْهِ . ( وَلَوِ ادَّعَى الشِّرَاءَ مِنَ الْمُودِعِ وَصَدَّقَهُ لَمْ يَدْفَعْهَا إِلَيْهِ ) لِأَنَّهُ مَهْمَا كَانَ حَيًّا فَمِلْكُهُ بَاقٍ فَلَا يُصَدَّقَانِ عَلَيْهِ فِي انْتِقَالِهِ بِالْبَيْعِ وَلَا بِغَيْرِهِ . [ كِتَابُ الْكَفَالَةِ ] ِ ( وَهِيَ ) فِي اللُّغَةِ : الضَّمُّ ، قَالَ تَعَالَى { وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا } [ آل عمران : 37 ] أَيْ ضَمَّهَا إِلَى نَفْسِهِ ، وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ كَهَاتَيْنِ فِي الْجَنَّةِ » أَيِ الَّذِي يَضُمُّهُ إِلَيْهِ فِي التَّرْبِيَةِ ، وَيُسَمَّى النَّصِيبُ كِفْلًا لِأَنَّ صَاحِبَهُ يَضُمُّهُ إِلَيْهِ . وَفِي الشَّرْعِ : ( ضَمُّ ذِمَّةِ الْكَفِيلِ إِلَى ذِمَّةِ الْأَصِيلِ فِي الْمُطَالَبَةِ ) هُوَ الصَّحِيحُ ، وَلِهَذَا يَبْرَأُ الْكَفِيلُ بِبَرَاءَةِ الْأَصِيلِ لِعَدَمِ بَقَاءِ الْمُطَالَبَةِ ، وَلَا يَبْرَأُ الْأَصِيلُ بِبَرَاءَةِ الْكَفِيلِ لِبَقَاءِ الدَّيْنِ فِي ذِمَّتِهِ ، وَهِيَ عَقْدُ وَثِيقَةٍ وَغَرَامَةٍ شُرِعَتْ لِدَفْعِ الْحَاجَةِ ، وَهُوَ وُصُولُ الْمَكْفُولِ لَهُ إِلَى إِحْيَاءِ حَقِّهِ ، وَأَكْثَرُ مَا يَكُونُ أَوَّلُهَا مَلَامَةً وَأَوْسَطُهَا نَدَامَةً وَآخِرُهَا غَرَامَةً دَلَّ عَلَى شَرْعِيَّتِهَا قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « الزَّعِيمُ غَارِمٌ » أَيِ الْكَفِيلُ ضَامِنٌ ، وَبُعِثَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالنَّاسُ يَتَكَفَّلُونَ فَأَقَرَّهُمْ عَلَيْهِ ، وَعَلَيْهِ النَّاسُ مِنْ لَدُنِ الصَّدْرِ الْأَوَّلِ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ . وَرُكْنُهَا قَوْلُ الْكَفِيلِ : كَفَلْتُ لَكَ بِمَالِكَ عَلَى فُلَانٍ ، وَقَوْلُ الْمَكْفُولِ لَهُ : قَبِلْتُ . وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : الْقَبُولُ لَيْسَ بِشَرْطٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا الْتِزَامُ مُطَالَبَةٍ لِلْحَالِ لَا غَيْرُ . وَعِنْدَهُمَا الْمُطَالَبَةُ لِلْحَالِ وَإِيجَابُ الْمِلْكِ فِي الْمُؤَدَّى عِنْدَ الْأَدَاءِ عَلَى مَا يَأْتِي فِي أَثْنَاءِ الْمَسَائِلِ ، وَشَرْطُهَا : كَوْنُ الْمَكْفُولِ بِهِ مَضْمُونًا عَلَى الْأَصِيلِ مَقْدُورَ التَّسْلِيمِ لِلْكَفِيلِ لِيَصِحَّ الِالْتِزَامُ بِالْمُطَالَبَةِ وَيُفِيدَ فَائِدَتَهَا ، وَأَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ صَحِيحًا حَتَّى لَا تَصِحَّ الْكَفَالَةُ بِبَدَلِ الْكِتَابَةِ ؛ لِأَنَّ الْمَوْلَى لَا يَسْتَوْجِبُ عَلَى عَبْدِهِ شَيْئًا ، وَإِنَّمَا وَجَبَ ضَرُورَةَ صِحَّةِ الْكِتَابَةِ نَظَرًا لِلْعَبْدِ لِيَتَوَصَّلَ بِهِ إِلَى الْعِتْقِ . وَحُكْمُهَا : صَيْرُورَةُ ذِمَّةِ الْكَفِيلِ مَضْمُومَةً إِلَى ذِمَّةِ
الاختيار لتعليل المختار — صفحة 166 | عبد الله بن محمود بن مودود الموصلي الحنفي / محمود أبو دقيقة