تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
وَهُوَ حُجَّةٌ عَلَى الْمُقِرِّ إِذَا كَانَ عَاقِلًا بَالِغًا إِذَا أَقَرَّ لِمَعْلُومٍ ، وَسَوَاءٌ أَقَرَّ بِمَعْلُومٍ أَوْ مَجْهُولٍ وَيُبَيِّنُ الْمَجْهُولَ ،
شرح
طَبْعًا فَلَا يُكَذَّبُ فِي الْإِقْرَارِ بِهِ لِغَيْرِهِ وَهُوَ حَجَّةٌ مُظْهِرَةٌ لِلْحَقِّ مُلْزِمَةٌ لِلْحَالِ ، حَتَّى لَوْ أَقَرَّ بَدَيْنٍ أَوْ عَيْنٍ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لَزِمَ الْمَالُ وَبَطَلَ الْخِيَارُ وَإِنْ صَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ فِي الْخِيَارِ لِأَنَّ الْخِيَارَ لِلْفَسْخِ ، وَهُوَ لَا يَحْتَمِلُ الْفَسْخَ ؛ لِأَنَّهُ إِخْبَارٌ وَالْفَسْخُ يُرَدُّ عَلَى الْعُقُودِ ؛ وَلِأَنَّ حُكْمَهُ ظُهُورُ الْحَقِّ وَهُوَ لَا يَحْتَمِلُ الْفَسْخَ ، وَشَرْطُهُ كَوْنُ الْمُقَرِّ بِهِ مِمَّا يَجِبُ تَسْلِيمُهُ إِلَى الْمُقَرِّ لَهُ حَتَّى لَوْ أَقَرَّ بِكَفِّ تُرَابٍ أَوْ حَبَّةِ حِنْطَةٍ لَا يَصِحُّ ، وَحُكْمُهُ ظُهُورُ الْمُقَرِّ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ إِخْبَارٌ عَنْ كَائِنٍ سَابِقٍ حَتَّى لَوْ أَقَرَّ لِغَيْرِهِ بِمَالٍ وَالْمُقَرُّ لَهُ يَعْلَمُ كَذِبَهُ لَا يَحِلُّ لَهُ أَخْذُهُ عَلَى كُرْهٍ مِنْهُ إِلَّا أَنْ يُعْطِيَهُ بِطِيبَةِ نَفْسٍ مِنْهُ . فَحِينَئِذٍ يَكُونُ تَمْلِيكًا مُبْتَدَأً كَالْهِبَةِ . قَالَ : ( وَهُوَ حُجَّةٌ عَلَى الْمُقِرِّ إِذَا كَانَ عَاقِلًا بَالِغًا ) ، وَيَصِحُّ إِقْرَارُ الْعَبْدِ فِي بَعْضِ الْأَشْيَاءِ عَلَى مَا مَرَّ فِي الْحَجْرِ . قَالَ : ( إِذَا أَقَرَّ لِمَعْلُومٍ ) لِأَنَّ فَائِدَةَ الْإِقْرَارِ ثُبُوتُ الْمِلْكِ لِلْمُقَرِّ لَهُ ، وَلَا يُمْكِنُ إِثْبَاتُهُ لِمَجْهُولٍ . قَالَ : ( وَسَوَاءٌ أَقَرَّ بِمَعْلُومٍ أَوْ مَجْهُولٍ وَيُبَيِّنُ الْمَجْهُولَ ) أَمَّا الْمَعْلُومُ فَظَاهِرٌ ، وَأَمَّا الْمَجْهُولُ فَلِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ عَلَيْهِ حَقٌّ وَلَا يَدْرِي كَمِّيَّتَهُ كَغَرَامَةِ مُتْلَفٍ لَا يَدْرِي كَمْ قِيمَتُهُ أَوْ أَرْشِ جِرَاحَةٍ أَوْ بَاقِي دَيْنٍ أَوْ مُعَامَلَةٍ أَوْ كَانَ يَعْلَمُهُ ثُمَّ أُنْسِيَ ، وَالْجَهَالَةُ لَا تَمْنَعُ صِحَّةَ الْإِقْرَارِ ؛ لِأَنَّهُ إِخْبَارٌ عَنْ ثُبُوتِ الْحَقِّ ، وَالْبَيَانُ عَلَيْهِ ، كَمَا إِذَا أَعْتَقَ أَحَدَ عَبْدَيْهِ فَيُبَيِّنُهُ ، إِمَّا بِنَفْسِهِ أَوْ بِالْجَبْرِ مِنَ الْقَاضِي إِيصَالًا لِلْحَقِّ إِلَى الْمُسْتَحِقِّ ، بِخِلَافِ جَهَالَةِ الْمُقَرِّ لَهُ عَلَى مَا بَيَّنَّا ، وَبِخِلَافِ الشُّهُودِ لِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ بِهِمْ إِلَى أَدَاءِ الشَّهَادَةِ وَالْمُقِرُّ لَهُ حَاجَةٌ لِخَلَاصِ ذِمَّتِهِ ، وَلِأَنَّ الشَّهَادَةَ تُبْتَنَى عَلَى الدَّعْوَى ، وَالدَّعْوَى بِالْمَجْهُولِ لَا تُقْبَلُ ؛ وَلِأَنَّهَا لَا تُوجِبُ الْحَقَّ إِلَّا بِانْضِمَامِ الْقَضَاءِ إِلَيْهَا ، وَالْقَضَاءُ بِالْمَجْهُولِ غَيْرُ مُمْكِنٍ وَالْإِقْرَارُ مُوجِبٌ بِنَفْسِهِ ، وَلِهَذَا لَا يَعْمَلُ الرُّجُوعَ فِيهِ وَيَعْمَلُ فِي الشَّهَادَةِ قَبْلَ الْقَضَاءِ بِهَا .
الاختيار لتعليل المختار — صفحة 128 | عبد الله بن محمود بن مودود الموصلي الحنفي / محمود أبو دقيقة