تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
وَمَنِ ادَّعَى نَسَبَ أَحَدِ التَّوْأَمَيْنِ ثَبَتَ نَسَبُهُمَا مِنْهُ .
شرح
وَالذِّمِّيُّ وَالْحَرْبِيُّ وَالْمُكَاتَبُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ وَإِنِ ادَّعَى الْبَائِعُ قَبْلَ الْوِلَادَةِ فَهُوَ مَوْقُوفٌ ، فَإِنْ وُلِدَ حَيًّا صَحَّتْ وَإِلَّا فَلَا ، وَلَوِ اشْتَرَاهَا حُبْلَى ثُمَّ بَاعَهَا لَا تَصِحُّ دَعْوَاهُ ، وَإِنِ اخْتَلَفَا فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَمَكِّنُ مِنْ وَطْئِهَا ؛ وَإِنْ حَبِلَتْ أَمَةٌ فِي مِلْكِ رَجُلٍ فَبَاعَهَا وَتَدَاوَلَتْهَا الْأَيْدِي ثُمَّ رَجَعَتْ إِلَى الْأَوَّلِ فَوَلَدَتْ فِي يَدِهِ وَادَّعَاهُ ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُ وَبَطَلَتِ الْبُيُوعُ كُلُّهَا وَتَرَاجَعُوا الْأَثْمَانَ لِمَا بَيَّنَّا ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ أَصْلُ الْحَمْلِ عِنْدَهُ لَمْ تَبْطُلِ الْعُقُودُ . قَالَ : ( وَمَنِ ادَّعَى نَسَبَ أَحَدِ التَّوْأَمَيْنِ ثَبَتَ نَسَبُهُمَا مِنْهُ ) لِأَنَّهُمَا خُلِقَا مِنْ مَاءٍ وَاحِدٍ ؛ لِأَنَّهُ اسْمٌ لِوَلَدَيْنِ وُلِدَا لَيْسَ بَيْنَهُمَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَاسْتَحَالَ انِعِلَاقُ الثَّانِي مِنْ مَاءٍ آخَرَ ، فَإِذَا ثَبَتَ نَسَبُ أَحَدِهِمَا ثَبَتَ نَسَبُ الْآخَرِ ، وَيَبْطُلُ مَا جَرَى فِيهِ مِنَ الْعُقُودِ مِنْ بَيْعٍ وَعِتْقٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ . 1 - فَصْلٌ كُلُّ قَوْلَيْنِ مُتَنَاقِضَيْنِ صَدَرَا مِنَ الْمُدَّعِي عِنْدَ الْحَاكِمِ إِنْ أَمْكَنَ التَّوْفِيقُ بَيْنَهُمَا قُبِلَتِ الدَّعْوَى صِيَانَةً لِكَلَامِهِ عَنِ اللَّغْوِ نَظَرًا إِلَى عَقْلِهِ وَدِينِهِ ، وَإِنْ تَعَذَّرَ التَّوْفِيقُ بَيْنَهُمَا لَمْ تُقْبَلْ ، كَمَا إِذَا صَدَرَ مِنَ الشُّهُودِ ، وَكُلُّ مَا أَثَّرَ فِي قَدْحِ الشَّهَادَةِ أَثَّرَ فِي مَنْعِ اسْتِمَاعِ الدَّعْوَى . قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : إِذَا قَالَ الْمُدَّعِي لَيْسَ لِي بَيِّنَةٌ عَلَى دَعْوَى هَذَا الْحَقِّ ثُمَّ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ لَمْ تُقْبَلْ ؛ لِأَنَّهُ أَكْذَبَ بَيِّنَتَهُ ، وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهَا تُقْبَلُ ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنَّهُ نَسِيَهَا وَلَوْ قَالَ : لَيْسَ لِي عَلَى فُلَانٍ شَهَادَةٌ ثُمَّ شَهِدَ لَهُ لَمْ تُقْبَلْ ، وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لِاحْتِمَالِ النِّسْيَانِ أَيْضًا . وَرَوَى ابْنُ رُسْتُمَ عَنْ مُحَمَّدٍ : إِذَا قَالَ لَا شَهَادَةَ لِفُلَانٍ عِنْدِي فِي حَقٍّ بِعَيْنِهِ ثُمَّ جَاءَ وَشَهِدَ لَهُ قُبِلَتْ ؛ لِأَنَّهُ يَقُولُ نَسِيتُ ، وَلَوْ قَالَ : لَا أَعْلَمُ لِي حَقًّا ، أَوْ لَا أَعْلَمُ لِي حُجَّةً ثُمَّ ادَّعَى حَقًّا أَوْ جَاءَ بِحُجَّةٍ قُبِلَتْ ، وَلَوْ قَالَ : لَيْسَ لِي حَقٌّ لَا تُقْبَلُ ، وَلَوْ قَالَ : لَيْسَ لِي حُجَّةٌ قُبِلَتْ لِاحْتِمَالِ الْخَفَاءِ فِي الْبَيِّنَةِ دُونَ الْحَقِّ . وَرَوَى ابْنُ سَمَاعَةٍ عَنْ مُحَمَّدٍ : لَوْ قَالَ هَذِهِ الدَّارُ لَيْسَتْ لِي ثُمَّ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا لَهُ قَضَى لَهُ بِهَا ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ بِذَلِكَ حَقًّا لِأَحَدٍ فَكَانَ سَاقِطًا ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُلَاعِنَ إِذَا ادَّعَى نَسَبَ الْوَلَدِ صَحَّ لِمَا أَنَّهُ لَمْ يَثْبُتِ النَّسَبُ مِنْ غَيْرِهِ بِاللَّعَانِ ؟ وَرَوَى هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ : لَوْ قَالَ لَا حَقَّ لِي بِالرَّيِّ فِي دَارٍ وَلَا أَرْضٍ ثُمَّ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ فِي يَدِ إِنْسَانٍ بِالرَّيِّ قُبِلَتْ ، وَلَوْ عَيَّنَ فَقَالَ : لَا حَقَّ لِي بِالرَّيِّ فِي رُسْتَاقَ كَذَا فِي يَدِ فُلَانٍ ، ثُمَّ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ لَمْ تُقْبَلْ إِلَّا أَنْ تَقُومَ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْهُ بَعْدَ الْإِقْرَارِ ، وَلَوْ قَالَ لِرَجُلٍ : ادْفَعْ إِلَيَّ هَذِهِ الدَّارَ أَسْكُنُهَا ، أَوْ هَذَا الثَّوْبَ أَلْبَسُهُ وَنَحْوَ ذَلِكَ فَأَبَى ثُمَّ ادَّعَى السَّائِلُ ذَلِكَ صَحَّ ؛ لِأَنَّهُ يَقُولُ : إِنَّمَا طَلَبَتُهَا بِطَرِيقِ الْمِلْكِ لَا بِالْعَارِيَةِ . وَفِي الْفَتَاوَى : بَاعَ عَقَارًا وَابْنُهُ أَوْ زَوْجَتُهُ حَاضِرَانِ وَتَصَرَّفَ الْمُشْتَرِي فِيهِ ثُمَّ ادَّعَى الِابْنُ أَنَّهُ مِلْكُهُ وَلَمْ يَكُنْ لِأَبِيهِ اتَّفَقَ مَشَايِخُنَا أَنَّهُ
الاختيار لتعليل المختار — صفحة 126 | عبد الله بن محمود بن مودود الموصلي الحنفي / محمود أبو دقيقة