تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
فَإِنْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ شَيْءٌ أَوْ حَقٌّ لَزِمَهُ أَنْ يُبَيِّنَ مَا لَهُ قِيمَةٌ ، فَإِنْ كَذَّبَهُ الْمُقَرُّ لَهُ فِيمَا بَيَّنَ فَالْقَوْلُ لِلْمُقِرِّ مَعَ يَمِينِهِ ، وَإِنْ أَقَرَّ بِمَالٍ لَمْ يُصَدَّقْ فِي أَقَلَّ مِنْ دِرْهَمٍ ، وَإِنْ قَالَ : مَالٌ عَظِيمٌ فَهُوَ نِصَابٌ مِنَ الْجِنْسِ الَذِي ذَكَرَ ، وَقِيمَةُ النِّصَابِ فِي غَيْرِ مَالِ الزَّكَاةِ ، وَإِنْ قَالَ : أَمْوَالٌ عِظَامٌ فَثَلَاثَةُ نُصُبٍ ، وَإِنْ قَالَ : دَرَاهِمُ فَثَلَاثَةٌ ، وَإِنْ قَالَ : كَثِيرَةٌ فَعَشَرَةٌ ، وَلَوْ قَالَ : كَذَا دِرْهَمًا فَدِرْهَمٌ ، وَكَذَا كَذَا أَحَدَ عَشَرَ ، وَلَوْ ثَلَّثَ فَكَذَلِكَ ،
شرح
قَالَ : ( فَإِنْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ شَيْءٌ أَوْ حَقٌّ لَزِمَهُ أَنْ يُبَيِّنَ مَا لَهُ قِيمَةٌ ) لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِالْوُجُوبِ فِي ذِمَّتِهِ ؛ لِأَنَّهَا مَحَلُّ الْوُجُوبِ وَمَا لَا قِيمَةَ لَهُ لَا يَجِبُ فِيهَا . ( فَإِنْ كَذَّبَهُ الْمُقَرُّ لَهُ فِيمَا بَيَّنَ فَالْقَوْلُ لِلْمُقِرِّ مَعَ يَمِينِهِ ) لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ لِلزِّيَادَةِ . قَالَ : ( وَإِنْ أَقَرَّ بِمَالٍ لَمْ يُصَدَّقْ فِي أَقَلَّ مِنْ دِرْهَمٍ ) لِأَنَّ مَا دُونَ ذَلِكَ لَا يُعَدُّ مَالًا عُرْفًا . ( وَإِنْ قَالَ مَالٌ عَظِيمٌ فَهُوَ نِصَابٌ مِنَ الْجِنْسِ الَّذِي ذَكَرَ ) مَعْنَاهُ إِنْ ذَكَرَ الدَّرَاهِمَ فَمِائَتَا دِرْهَمٍ ، وَمِنَ الذَّهَبِ عِشْرُونَ مِثْقَالًا ، وَمِنَ الْغَنَمِ أَرْبَعُونَ شَاةً ، وَمِنَ الْبَقَرِ ثَلَاثُونَ بَقَرَةً ، وَمِنَ الْإِبِلِ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ ؛ لِأَنَّهُ أَدْنَى نِصَابٍ يَجِبُ فِيهِ مِنْ جِنْسِهِ ، وَفِي الْحِنْطَةِ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْمُقَدَّرُ بِالنِّصَابِ عِنْدَهُمَا ، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يَرْجِعُ إِلَى بَيَانِ الْمُقِرِّ . ( وَقِيمَةُ النِّصَابِ فِي غَيْرِ مَالِ الزَّكَاةِ ) لِأَنَّ النِّصَابَ عَظِيمٌ ؛ لِأَنَّ مَالِكَهُ غَنِيٌّ ، وَالْغَنِيُّ مُعَظَّمٌ عِنْدَ النَّاسِ . وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ مُقَدَّرٌ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ ؛ لِأَنَّهَا عَظِيمَةٌ حَتَّى يُسْتَبَاحَ بِهَا الْفَرْجُ وَقَطْعُ الْيَدِ ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ . ( وَإِنْ قَالَ أَمْوَالٌ عِظَامٌ فَثَلَاثَةُ نُصُبٍ ) مِنَ النَّوْعِ الَّذِي سَمَّاهُ لِأَنَّهُ جَمْعٌ عَظِيمٌ وَأَقَلُّهُ ثَلَاثَةٌ . ( وَإِنْ قَالَ دَرَاهِمُ فَثَلَاثَةٌ ) لِأَنَّهَا أَقَلُّ الْجَمْعِ فَهِيَ مُتَيَقَّنَةٌ . ( وَإِنْ قَالَ كَثِيرَةٌ فَعَشَرَةٌ ) ، وَقَالَا : مِائَتَانِ ؛ لِأَنَّ الْكَثِيرَ مَا يَصِيرُ بِهِ مُكْثِرًا وَذَلِكَ بِالنِّصَابِ . وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْعَشَرَةَ أَقْصَى مَا يَتَنَاوَلُهُ اسْمُ الْجَمْعِ بِهَذَا اللَّفْظِ فَيَكُونُ هُوَ الْأَكْثَرَ فَيَنْصَرِفُ إِلَيْهِ ، وَفِي الدَّنَانِيرِ عِنْدَهُمَا نِصَابٌ عِشْرُونَ مِثْقَالًا ، وَعِنْدَهُ عَشَرَةٌ أَيْضًا لِمَا مَرَّ ، وَكُلُّ مَا ذَكَرْنَا مِنَ التَّقْدِيرَاتِ لَوْ زَادَ فِيهَا قُبِلَ ؛ لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِمَا أَجْمَلَ ، وَيَلْزَمُهُ مِنَ الدَّرَاهِمِ الْمُعْتَادَةِ بِالْوَزْنِ الْمُعْتَادِ فِي الْبَلَدِ ، وَإِنْ كَانَ فِي الْبَلَدِ أَوْزَانٌ مُخْتَلِفَةٌ أَوْ نُقُودٌ وَجَبَ أَقَلُّهَا لِلتَّيَقُّنِ ، وَلَوْ قَالَ عَلَيَّ ثِيَابٌ كَثِيرَةٌ أَوْ وَصَائِفُ كَثِيرَةٌ يَلْزَمُهُ عِنْدَهُ عَشَرَةٌ وَعِنْدَهُمَا مَا يَبْلُغُ قِيمَتُهُ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ لِمَا مَرَّ . ( وَلَوْ قَالَ كَذَا دِرْهَمًا فَدِرْهَمٌ ) لِأَنَّهُ فَسَّرَ مَا أَبْهَمَ ، وَقِيلَ يَلْزَمُهُ عِشْرُونَ وَهُوَ الْقِيَاسُ لِأَنَّ كَذَا يُذْكَرُ لِلْعَدَدِ عُرْفًا ، وَأَقَلُّ عَدَدٍ غَيْرُ مُرَكَّبٍ يُذْكَرُ بَعْدَهُ الدِّرْهَمُ بِالنَّصْبِ عِشْرُونَ . ( وَكَذَا كَذَا أَحَدَ عَشَرَ ) دِرْهَمًا لِأَنَّهُ ذَكَرَ عَدَدَيْنِ مُبْهَمَيْنِ لَيْسَ بَيْنَهُمَا حَرْفُ الْعَطْفِ ، وَأَقَلُّ ذَلِكَ فِي الْمُفَسَّرِ أَحَدَ عَشَرَ دِرْهَمًا . ( وَلَوْ ثُلْثٌ ) بِغَيْرِ وَاوٍ . ( فَكَذَلِكَ ) لِأَنَّهُ لَا نَظِيرَ لَهُ سِوَاهُ .
الاختيار لتعليل المختار — صفحة 129 | عبد الله بن محمود بن مودود الموصلي الحنفي / محمود أبو دقيقة