تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
وَلَا تُقْبَلُ دَعْوَةُ الْمُشْتَرِي مَعَهُ ، فَإِنْ مَاتَ الْوَلَدُ ثُمَّ ادَّعَاهُ لَا يَثْبُتُ الِاسْتِيلَادُ فِيهَا ، فَإِنْ مَاتَتِ الْأُمُّ ثُمَّ ادَّعَاهُ يَثْبُتُ نَسَبُهُ ، وَيُرَدُّ كُلُّ الثَّمَنِ ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ مَا بَيْنَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ إِلَى سَنَتَيْنِ ، فَإِنْ صَدَّقَهُ الْمُشْتَرِي ثَبَتَ النَّسَبُ وَفُسِخَ الْبَيْعُ وَإِلَّا فَلَا ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ لَا تَصِحُّ دَعْوَةُ الْبَائِعِ ، وَلَا يُفْسَخُ الْبَيْعُ ، وَلَا يُعْتَقُ الْوَلَدُ ، وَلَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ ،
شرح
بَاطِلَةٌ لِوُجُودِ التَّنَاقُضِ ؛ لِأَنَّ بَيْعَهُ دَلِيلُ عُبُودِيَّةِ الْوَلَدِ . وَوَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ الْعُلُوقَ حَصَلَ فِي مِلْكِهِ يَقِينًا ، وَالظَّاهِرُ عَدَمُ الزِّنَا فَيَكُونُ مِنْهُ ، وَمَبْنَى الْعُلُوقِ عَلَى الْخَفَاءِ فَلَا تَنَاقُضَ فَصَحَّتْ دَعَوَاهُ ، فَيَسْتَنِدُ إِلَى وَقْتِ الْعُلُوقِ وَيَفْسَخُ الْبَيْعَ لِمَا بَيَّنَّا وَيَرُدُّ الثَّمَنَ ؛ لِأَنَّهُ مُقْتَضَى فَسْخِ الْبَيْعِ . ( وَلَا تُقْبَلُ دَعْوَى الْمُشْتَرِي مَعَهُ ) لِسَبْقِهَا ؛ لِأَنَّهَا تَسْتَنِدُ إِلَى وَقْتِ الْعُلُوقِ وَلَا كَذَلِكَ دَعْوَى الْمُشْتَرِي . قَالَتْ : ( فَإِنْ مَاتَ الْوَلَدُ ثُمَّ ادَّعَاهُ ) يَعْنِي الْبَائِعَ . لَا يَثْبُتُ الِاسْتِيلَادُ فِيهَا ، فَإِنْ مَاتَتِ الْأُمُّ ثُمَّ ادَّعَاهُ يَثْبُتُ نَسَبُهُ ) لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ أُمُومِيَّةَ الْوَلَدِ تَبَعٌ لِلنَّسَبِ . قَالَ : ( وَيَرُدُّ كُلَّ الثَّمَنِ ) وَقَالَا : يَرُدُّ حِصَّةَ الْوَلَدِ خَاصَّةً بِنَاءً عَلَى أَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ غَيْرُ مُتَقَوَّمَةٍ فِي الْعَقْدِ وَالْغَصْبِ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا مُتَقَوَّمَةٌ فَيَضْمَنُهَا ، وَكَذَا لَوِ ادَّعَاهُ بَعْدَ مَا أَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي لَا يَصِحُّ وَبَعْدَ إِعْتَاقِهَا يَصِحُّ ؛ لَأَنَّ الِامْتِنَاعَ فِي الْأُمِّ لَا يُوجِبُ الِامْتِنَاعَ فِي الْوَلَدِ كَوَلَدِ الْمَغْرُورِ الْمُسْتَوْلَدِ بِالنِّكَاحِ ، وَلَا كَذَلِكَ بِالْعَكْسِ ؛ وَإِذَا صَحَّتِ الدَّعْوَةُ بَعْدَ إِعْتَاقِهَا ثَبَتَ النَّسَبُ وَفُسِخَ الْعَقْدُ وَرُدَّ الثَّمَنُ عَلَى مَا مَرَّ ، وَإِنَّمَا كَانَ إِعْتَاقُ الْوَلَدِ مَانِعًا ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ لَا يَحْتَمِلُ النَّقْضَ كَحَقِّ اسْتِلْحَاقِ النَّسَبِ فَاسْتَوَيَا ؛ وَلِأَنَّ الثَّابِتَ مِنَ الْمُشْتَرِي حَقِيقَةُ الْإِعْتَاقِ ، وَالثَّابِتَ لِلْبَائِعِ حَقُّ الدَّعْوَةِ فِي الْوَلَدِ وَفِي الْأُمِّ حَقُّ الْحُرِّيَّةِ فَلَا يُعَارِضُ الْحَقِيقَةَ ، فَعَلَى هَذَا لَوِ ادَّعَاهُ الْمُشْتَرِي أَوَّلًا لَا يَصِحُّ دَعْوَى الْبَائِعِ بَعْدَهُ ؛ لَأَنَّ دَعْوَى الْمُشْتَرِي دَعْوَى تَحْرِيرٍ فَصَارَ كَمَا إِذَا أَعْتَقَهُ ، وَالتَّدْبِيرُ كَالْعِتْقِ لِأَنَّهُ لَا يَحْتَمِلُ النَّقْضَ . قَالَ : ( وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ مَا بَيْنَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ إِلَى سَنَتَيْنِ فَإِنْ صَدَّقَهُ الْمُشْتَرِيَ ثَبَتَ النَّسَبُ وَفُسِخَ الْبَيْعُ وَإِلَّا فَلَا ) لِاحْتِمَالِ الْعُلُوقِ فِي مِلْكِهِ فَلَمْ يُوجَدِ الْيَقِينُ فَيَتَوَقَّفُ عَلَى تَصْدِيقِ الْمُشْتَرِي ، فَإِذَا صَدَّقَهُ ثَبَتَ النَّسَبُ ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمَا فَيَثْبُتُ بِتَصَادُقِهِمَا إِذَا أَمْكَنَ ، وَالْوَلَدُ حُرٌّ وَالْجَارِيَةُ أُمُّ وَلَدٍ كَمَا مَرَّ ، وَإِذَا ادَّعَيَاهُ فَدَعْوَةُ الْمُشْتَرِي أَوْلَى لِقِيَامِ مِلْكِهِ وَاحْتِمَالِ الْعُلُوقِ فِيهِ . قَالَ : ( وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ لَا تَصِحُّ دَعْوَةُ الْبَائِعِ ) لِلتَّيَقُّنِ بِعَدَمِ الْعُلُوقِ فِي مِلْكِهِ ، لَكِنْ إِذَا صَدَّقَهُ الْمُشْتَرِي ثَبَتَ النَّسَبُ ، وَيُحْمَلُ عَلَى الِاسْتِيلَادِ بِالنِّكَاحِ لِتَصَادُقِهِمَا حَمْلًا لِأَمْرِهِ عَلَى الصَّلَاةِ . ( وَلَا يُفْسَخُ الْبَيْعُ وَلَا يُعْتَقُ الْوَلَدُ وَلَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ ) وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ ، وَإِنْ لَمْ تُعْلَمْ مُدَّةُ الْوِلَادَةِ بَعْدَ الْبَيْعِ لَا تَصِحُّ دَعْوَةُ الْبَائِعِ إِلَّا بِتَصْدِيقِ الْمُشْتَرِي لِوُقُوعِ الشَّكِّ فِي وَقْتِ الْعُلُوقِ وَتَصِحُّ دَعْوَةُ الْمُشْتَرِي ؛ لِأَنَّهُ يُنْكِرُ فَسْخَ الْبَيْعِ ، وَلَا حُجَّةَ لِلْبَائِعِ ، وَإِنِ ادَّعَيَاهُ لَا تَصِحُّ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا لِلشَّكِّ ، وَالْمُسْلِمُ