تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا أَوْ خَالَتِهَا ، وَلَا يَجُوزُ نِكَاحُ الْأَمَةِ عَلَى الْحُرَّةِ ، وَلَا مَعَهَا وَلَا فِي عِدَّتِهَا ( سم ) . وَيَجُوزُ نِكَاحُ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ عَلَى الْأَمَةِ وَمَعَهَا وَفِي عِدَّتِهَا ، وَيَجُوزُ لِلْحُرِّ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَرْبَعًا مِنَ الْإِمَاءِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَمَةً مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْحُرَّةِ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَزَوَّجَ زَوْجَةَ الْغَيْرِ وَلَا مُعْتَدَّتَهُ . وَلَا يَتَزَوَّجُ حَامِلًا مِنْ غَيْرِهِ إِلَّا الزَّانِيَةَ ( س ف ) ، فَإِنْ فَعَلَ لَا يَطَؤُهَا حَتَى تَضَعَ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَمَتَهُ وَلَا الْمَرْأَةَ عَبْدَهَا .
شرح
مَقَامَ الْوَطْءِ حَتَّى يَثْبُتَ النِّسَبُ مِنْهُ فَلَا يَجُوزُ . قَالَ : ( وَلَا يَجْمَعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا أَوْ خَالَتِهَا ) ؛ لِلْحَدِيثِ الْمَشْهُورِ ، وَهُوَ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « لَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا وَلَا عَلَى خَالَتِهَا ، وَلَا عَلَى بِنْتِ أَخِيهَا وَلَا عَلَى بِنْتِ أُخْتِهَا ؛ فَإِنَّكُمْ إِذَا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ فَقَدْ قَطَعْتُمْ أَرْحَامَهُنَّ » . وَيَجُوزُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ امْرَأَةٍ وَابْنَةِ زَوْجٍ كَانَ لَهَا مِنْ قَبْلِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا قَرَابَةَ بَيْنَهُمَا . ( وَ ) الْمُحَرَّمَاتُ بِالتَّقْدِيمِ ( لَا يَجُوزُ نِكَاحُ الْأَمَةِ عَلَى الْحُرَّةِ وَلَا مَعَهَا وَلَا فِي عِدَّتِهَا ، وَيَجُوزُ نِكَاحُ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ عَلَى الْأَمَةِ وَمَعَهَا فِي عِدَّتِهَا ) ؛ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « لَا تُنْكَحُ الْأَمَةُ عَلَى الْحُرَّةِ ، وَتُنْكَحُ الْحُرَّةُ عَلَيْهَا » ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ : يَجُوزُ نِكَاحُ الْأَمَةِ فِي عِدَّةِ الْحُرَّةِ مِنْ طَلَاقٍ بَائِنٍ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِنِكَاحٍ عَلَيْهَا حَتَّى لَوْ حَلَفَ لَا يَتَزَوَّجُ عَلَيْهَا لَا يَحْنَثُ بِهَذَا . وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ نِكَاحَ الْحُرَّةِ قَائِمٌ مِنْ وَجْهٍ عَلَى مَا بَيَّنَّا ، وَالْيَمِينُ مَبْنَاهَا عَلَى الْمَقْصُودِ ، وَهُوَ عَدَمُ الْمُزَاحَمَةِ فِي الْقَسْمِ وَقَدْ وُجِدَ . وَلَوْ تَزَوَّجَ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ أَرْبَعًا مِنَ الْإِمَاءِ ، وَخَمْسًا مِنَ الْحَرَائِرِ - جَازَ نِكَاحُ الْإِمَاءِ خَاصَّةً ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ نِكَاحُ وَاحِدَةٍ مِنَ الْحَرَائِرِ ؛ لِعَدَمِ الْأَوْلَوِيَّةِ ، فَيَبْطُلُ نِكَاحُهُنَّ ، فَلَمْ تُوجَدِ الْمُزَاحَمَةُ . ( وَيَجُوزُ لِلْحُرِّ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَرْبَعًا مِنَ الْإِمَاءِ ) ؛ لِأَنَّ قَوْله تَعَالَى : { وَرُبَاعَ } [ النساء : 3 ] لَا يُفَصِّلُ . ( وَيَجُوزُ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَمَةً مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْحُرَّةِ ) ؛ لِأَنَّ النُّصُوصَ لَا تُفَصِّلُ ، وَهِيَ قَوْله تَعَالَى : { وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ } [ النساء : 24 ] ، وَقَوْلُهُ سُبْحَانَهُ : { فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ } [ النساء : 3 ] ، وَغَيْرُ ذَلِكَ . ( وَ ) الْمُحَرَّمَاتُ بِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ فَ ( لَا يَجُوزُ أَنْ يَتَزَوَّجَ زَوْجَةَ الْغَيْرِ وَلَا مُعْتَدَّتَهُ ) ، قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « مَلْعُونٌ مَنْ سَقَى مَاءَهَ زَرْعَ غَيْرِهِ » ، وَلِأَنَّ ذَلِكَ يُفْضِي إِلَى اشْتِبَاهِ الْأَنْسَابِ . وَلِهَذَا لَمْ يُشْرَعِ الْجَمْعُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ فِي امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ فِي دِينٍ مِنَ الْأَدْيَانِ . قَالَ : ( وَلَا يَتَزَوَّجُ حَامِلًا مِنْ غَيْرِهِ ) ؛ لِمَا ذَكَرْنَا ( إِلَّا الزَّانِيَةَ ، فَإِنْ فَعَلَ لَا يَطَؤُهَا حَتَّى تَضَعَ ) . وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : النِّكَاحُ فَاسِدٌ ؛ لِمَا سَبَقَ مِنَ الْحَدِيثِ ، وَلِأَنَّهُ حَمْلٌ مُحْتَرَمٌ حَتَّى لَا يَجُوزَ إِسْقَاطُهُ . وَلَهُمَا أَنَّ الِامْتِنَاعَ ؛ لِئَلَّا يَسْقِيَ مَاءَهُ زَرْعَ غَيْرِهِ فِي ثَابِتِ النَّسَبِ ؛ لِحَقِّ صَاحِبِ الْمَاءِ ، وَلَا حُرْمَةَ لِلزَّانِي ، فَدَخَلَتْ تَحْتَ قَوْله تَعَالَى : { وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ } [ النساء : 24 ] . فَإِنْ كَانَ الْحَمْلُ ثَابِتَ النَّسَبِ كَالْحَامِلِ مِنَ السَّبْيِ ، وَحِمْلِ أُمِّ الْوَلَدِ مِنْ مَوْلَاهَا وَنَحْوِهِ - فَالنِّكَاحُ فَاسِدٌ ؛ لِمَا بَيَّنَّا . ( وَ ) الْمُحَرَّمَاتُ بِالْمِلْكِ فَ ( لَا يَجُوزُ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَمَتَهُ ، وَلَا الْمَرْأَةُ عَبْدَهَا ) . وَمِلْكُ بَعْضِ الْعَبْدِ فِي هَذَا كَمِلْكِ كُلِّهِ ، وَكَذَا حَقُّ الْمِلْكِ