تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وَبِالْكُفْرِ ، وَبِالطَّلَقَاتِ الثَّلَاثِ . فَالْمُحَرَّمَاتُ بِالْقَرَابَةِ سَبْعَةُ أَنْوَاعٍ : الْأُمَّهَاتُ وَإِنْ عَلَوْنَ ، وَالْبَنَاتُ وَإِنْ سَفُلْنَ ، وَالْأَخَوَاتُ مِنْ أَيِّ جِهَةٍ كُنَّ ، وَالْخَالَاتُ وَالْعَمَّاتُ جَمِيعُهُنَّ . وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَإِنْ سَفُلْنَ فَهُنَّ مُحَرَّمَاتٌ بِنَصِّ الْكِتَابِ نِكَاحًا وَوَطْئًا . وَدَوَاعِيهِ عَلَى التَّأْبِيدِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ } [ النساء : 23 ] . نَصَّ عَلَى التَّحْرِيمِ مُطْلَقًا ، فَيَقْتَضِي حُرْمَةَ جَمِيعِ الْأَفْعَالِ فِي الْمَحَلِّ الْمُضَافِ إِلَيْهِ التَّحْرِيمُ إِلَّا فِعْلًا فِيهِ تَعْظِيمٌ وَتَكْرِيمٌ فَإِنَّهُ خَارِجٌ عَنِ الْإِرَادَةِ ؛ إِمَّا لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِهِ بِالنُّصُوصِ الْمُوجِبَةِ لِصِلَةِ الرَّحِمِ وَبِرِّ الْوَالِدَيْنِ وَالْإِحْسَانِ بِهِمَا . أَوْ لِوُجُوبِ ذَلِكَ عَقْلًا ، أَوْ بِالْإِجْمَاعِ . وَمَا عَدَاهُنَّ مِنَ الْقَرَابَاتِ مُحَلَّلَاتٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ } [ النساء : 24 ] . وَالْمُحَرَّمَاتُ بِالصِّهْرِيَّةِ أَرْبَعَةٌ : أُمُّ امْرَأَتِهِ وَبَنَاتُهَا ، فَتَحْرُمُ أُمُّهَا بِنَفْسِ الْعَقْدِ عَلَى الْبِنْتِ ، قَالَ تَعَالَى : { وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ } [ النساء : 23 ] مُطْلَقًا . وَلَا تَحْرُمُ الْبِنْتُ حَتَّى يَدْخُلَ بِالْأُمِّ ، قَالَ تَعَالَى : { وَرَبَائِبُكُمُ اللاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ } [ النساء : 23 ] الْآيَةَ . وَتَحْرُمُ الرَّبِيبَةُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِي حِجْرِ الزَّوْجِ ، وَذِكْرُ الْحِجْرِ فِي الْآيَةِ خَرَجَ مَخْرَجَ الْعَادَةِ لَا لِلشَّرْطِ . وَكَذَا بَنَاتُ بِنْتِ الْمَرْأَةِ وَبَنَاتُ ابْنِهَا ؛ لِدُخُولِهِنَّ تَحْتَ اسْمِ الرَّبِيبَةِ . وَحَلِيلَةُ الِابْنِ وَابْنِ الِابْنِ وَابْنِ الْبِنْتِ وَإِنْ سَفُلَ حَرَامٌ عَلَى الْأَبِ دَخَلَ الِابْنُ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ } [ النساء : 23 ] فَلَا يَدْخُلُ فِيهِ حَلِيلَةُ الِابْنِ الْمُتَبَنَّى . وَحَلِيلَةُ الْأَبِ وَالْجَدِّ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ وَالْأُمِّ وَإِنْ عَلَا حَرَامٌ عَلَى الِابْنِ ، قَالَ تَعَالَى : { وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلا مَا قَدْ سَلَفَ } [ النساء : 22 ] ، وَفِي كُلِّ مَوْضِعٍ يَحْرُمُ بِالْعَقْدِ إِنَّمَا يَحْرُمُ بِالْعَقْدِ الصَّحِيحِ دُونَ الْفَاسِدِ ؛ لِأَنَّ مُطْلَقَ النِّكَاحِ وَالزَّوْجَةِ وَالْحَلِيلَةِ إِنَّمَا يَنْطَلِقُ عَلَى الصَّحِيحِ . وَاسْمُ الْحَلِيلَةِ يَتَنَاوَلُ الزَّوْجَةَ وَالْمَمْلُوكَةَ ، غَيْرَ أَنَّ الزَّوْجَةَ تَحْرُمُ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ ، وَالْأَمَةَ لَا تَحْرُمُ إِلَّا بِالْوَطْءِ ؛ لِأَنَّ الْفِرَاشَ قَائِمٌ مَقَامَ الْوَطْءِ ، وَهُوَ مَوْجُودٌ فِي مِلْكِ النِّكَاحِ دُونَ مِلْكِ الْيَمِينِ . وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ بِعَقْدِ النِّكَاحِ وَإِنْ لَمْ يَطَأْ . وَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي مِلْكِ الْيَمِينِ إِذَا لَمْ يَطَأْهُمَا . وَلَوْ كَانَ لَهُ جَارِيَةٌ فَقَالَ : وَطِئْتُهَا - حُرِّمَتْ عَلَى أَبِيهِ وَابْنِهِ . وَلَوْ قَالَ ذَلِكَ فِي جَارِيَةِ الْغَيْرِ لَا تَحْرُمُ أَخْذًا بِالظَّاهِرِ فِيهِمَا . وَلَوِ اشْتَرَى جَارِيَةً مِنْ تَرِكَةِ أَبِيهِ وَسِعَهُ وَطْؤُهَا مَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ الْأَبَ وَطِئَهَا . وَلَوْ قَصَدَ امْرَأَتَهُ لِيُجَامِعَهَا وَهِيَ نَائِمَةٌ مَعَ بِنْتِهَا الْمُشْتَهَاةِ ، فَوَقَعَتْ يَدُهُ عَلَى الْبِنْتِ ، فَقَرَصَهَا بِشَهْوَةٍ يَظُنُّ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ - حَرُمَتْ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ . وَالْمُحَرَّمَاتُ بِالرَّضَاعِ كُلُّ مَنْ تَحْرُمُ بِالْقَرَابَةِ وَالصِّهْرِيَّةِ ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ } [ النساء : 23 ] ، وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ » . وَالْمُحَرَّمَاتُ بِالْجَمْعِ : لَا يُحِلُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ } [ النساء : 3 ] . نَصَّ عَلَى الْأَرْبَعِ ، فَلَا يَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِنَّ .
الاختيار لتعليل المختار — صفحة 85 | عبد الله بن محمود بن مودود الموصلي الحنفي / محمود أبو دقيقة