تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
وَلَوْ غَرَسَ شَجَرَةً فِي أَرْضِ مَوَاتٍ فَحَرِيمُهَا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ خَمْسَةُ أَذْرُعٍ ، وَمَا عَدَلَ عَنْهُ الْفُرَاتُ وَدَجْلَةُ يَجُوزُ إِحْيَاؤُهُ إِنْ لَمْ يُحْتَمَلْ عَوْدُهُ إِلَيْهِ ، وَإِنِ احْتُمِلَ عَوْدُهُ لَا يَجُوزُ . كِتَابُ الشِّرْبِ وَهُوَ النَّصِيبُ مِنَ الْمَاءَ ، وَقِسْمَةُ الْمَاءِ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ .
شرح
مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ ؛ لِإِلْقَاءِ الطِّينِ وَنَحْوِهِ بِالِاتِّفَاقِ . ثُمَّ قَالَ أَبُو يُوسُفَ : حَرِيمُهُ مِقْدَارُ عَرْضِ نِصْفِ النَّهْرِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ الْحَاجَةُ الْغَالِبَةُ ، وَذَلِكَ بِنَقْلِ تُرَابِهِ إِلَى حَافَّتَيْهِ فَيَكْفِي مَا ذَكَرْنَا . وَقَالَ مُحَمَّدٌ : عَرْضُ جَمِيعِ النَّهْرِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ ; لِأَنَّهُ قَدْ لَا يُمْكِنُهُ إِلْقَاءُ التُّرَابِ مِنَ الْجَانِبَيْنِ ، فَيَحْتَاجُ إِلَى إِلْقَائِهِ فِي أَحَدِهِمَا ، فَيُقَدِّرُ فِي كُلِّ طَرَفٍ بِبَطْنِ النَّهْرِ وَالْحَوْضِ عَلَى هَذَا الِاخْتِلَافِ . لَهُمَا أَنَّهُ لَا انْتِفَاعَ بِالنَّهْرِ وَالْحَوْضِ إِلَّا بِالْحَرِيمِ ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إِلَى الْمَشْيِ فِيهِ ؛ لِتَسْيِيلِ الْمَاءِ ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ عَادَةً فِي بَطْنِهِ وَإِلَى إِلْقَاءِ الطِّينِ ، وَأَنَّهُ يُحَرَّجُ بِنَقْلِهِ ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ لَهُ حَرِيمٌ كَالْبِئْرِ . وَلَهُ أَنَّ الْحَرِيمَ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ ؛ لِمَا مَرَّ ، تَرَكْنَاهُ فِي الْبِئْرِ بِالْحَدِيثِ . وَلِأَنَّ الْحَاجَةَ فِي الْبِئْرِ أَكْثَرُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِمَاءِ الْبِئْرِ بِدُونِ الِاسْتِسْقَاءِ ، وَلَا اسْتِسْقَاءَ إِلَّا بِالْحَرِيمِ . أَمَّا النَّهْرُ يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِمَائِهِ بِدُونِ الْحَرِيمِ . ثُمَّ قَالَ : ( وَلَوْ غَرَسَ شَجَرَةً فِي أَرْضِ مَوَاتٍ فَحَرِيمُهَا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ خَمْسَةُ أَذْرُعٍ ) ، لَيْسَ لِغَيْرِهِ أَنْ يَغْرِسَ فِيهِ ؛ لِمَا رُوِيَ « أَنَّ رَجُلًا غَرَسَ شَجَرَةً فِي أَرْضٍ فَلَاةٍ ، فَجَاءَ آخَرُ وَأَرَادَ أَنْ يَغْرِسَ شَجَرَةً إِلَى جَانِبِ شَجَرَتِهِ ، فَشَكَا الْأَوَّلُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَأَمَرَ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ شَجَرَتِهِ جَرِيدَةً فَتُذْرَعَ ، فَبَلَغَ خَمْسَةَ أَذْرُعٍ ، فَجَعَلَ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْحَرِيمَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ خَمْسَةَ أَذْرُعٍ ، وَأَطْلَقَ لِلْآخَرِ فِيمَا وَرَاءَ ذَلِكَ " . هَذَا الْحَدِيثُ ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ ، وَذَكَرَ فِي رِوَايَةٍ " سَبْعَةَ أَذْرُعٍ » . قَالَ فِي الْمُحِيطِ : هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ يَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ . قَالَ : ( وَمَا عَدَلَ عَنْهُ الْفُرَاتُ وَدِجْلَةُ يَجُوزُ إِحْيَاؤُهُ إِنْ لَمْ يُحْتَمَلْ عَوْدُهُ إِلَيْهِ ) ; لِأَنَّهُ كَالْمَوَاتِ ، وَهُوَ فِي يَدِ الْإِمَامِ إِذَا لَمْ يَكُنْ حَرِيمًا لِعَامِرٍ . ( وَإِنِ احْتَمَلَ عَوْدُهُ لَا يَجُوزُ ) ؛ لِحَاجَةِ الْعَامَّةِ إِلَيْهِ ، وَاللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ . [ كِتَابُ الشِّرْبِ ] ( وَهُوَ النَّصِيبُ مِنَ الْمَاءِ ) لِلْأَرَاضِي وَغَيْرِهَا . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ } [ الشعراء : 155 ] . قَالَ : ( وَقِسْمَةُ الْمَاءِ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ جَائِزَةٌ ) . وَبُعِثَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالنَّاسُ يَفْعَلُونَهُ ، فَأَقَرَّهُمْ عَلَيْهِ . وَتَعَامَلَهُ النَّاسُ إِلَى يَوْمِنَا مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ ، وَهُوَ قِسْمَةٌ بِاعْتِبَارِ الْحَقِّ دُونَ الْمِلْكِ ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ غَيْرُ مَمْلُوكٍ فِي النَّهْرِ . وَالْقِسْمَةُ تَارَةً تَكُونُ بِاعْتِبَارِ الْمِلْكِ ،