تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
كِتَابُ إِحْيَاءِ الْمَوَاتِ الْمَوَاتُ : مَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ مِنَ الْأَرَاضِي ، وَلَيْسَ مِلْكَ مُسْلِمٍ وَلَا ذِمِّيٍّ ، وَهُوَ بَعِيدٌ مِنَ الْعُمْرَانِ . إِذَا وَقَفَ إِنْسَانٌ بِطَرَفِ الْعُمْرَانِ وَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ لَا يُسْمَعُ . مَنْ أَحْيَاهُ بِإِذْنِ الْإِمَامِ ( سم ) مَلَكَهُ مُسْلِمًا كَانَ أَوْ ذِمِّيًّا .
شرح
يُؤَدِّي إِلَى حِفْظِهِ لَا فِيمَا يَرْجِعُ إِلَى إِبْرَاءِ حُقُوقِهِ . وَلَوْ حَلَّ دَابَّةَ رَجُلٍ ، أَوْ قَيْدَ عَبْدِهِ ، أَوْ فَتَحَ قَفَصَهُ وَفِيهِ طُيُورٌ - لَمْ يَضْمَنْ ؛ لِأَنَّهُ تَخَلَّلَ بَيْنَ فِعْلِهِ ، وَالتَّلَفُ فِعْلُ فَاعِلٍ مُخْتَارٍ ، وَهُوَ ذَهَابُ الدَّابَّةِ وَالْعَبْدِ وَطَيَرَانُ الطَّيْرِ ، وَاخْتِيَارُهُمْ صَحِيحٌ ، وَتَرْكُهُ مِنْهُمْ مُتَصَوَّرٌ ، وَالِاخْتِيَارُ لَا يَنْعَدِمُ بِانْعِدَامِ الْعَقْلِ ; أَلَا تَرَى أَنَّ الْمَجْنُونَ يَضْمَنُ مَا يُتْلِفُهُ وَإِنْ كَانَ مَعْدُومَ الْعَقْلِ ، فَيُضَافُ التَّلَفُ إِلَى الْمُبَاشَرَةِ دُونَ السَّبَبِ كَالْحَافِرِ وَالدَّافِعِ . وَلَوْ حَلَّ فَمَ زِقٍّ ، وَفِيهِ دُهْنٌ ، فَسَالَ - ضَمِنَ ؛ لِأَنَّهُ تَسَبَّبَ لِتَلَفِهِ بِإِزَالَةِ الْمُمْسِكِ ، فَلَمْ يَتَخَلَّلْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّلَفِ فِعْلُ فَاعِلٍ مُخْتَارٍ . وَلَوْ كَانَ جَامِدًا ، فَشَقَّهُ ، فَذَابَ بِالشَّمْسِ ، ثُمَّ سَالَ - لَمْ يُضَمَّنْ ؛ لِأَنَّ الْجَامِدَ يَسْتَمْسِكُ بِنَفْسِهِ لَا بِالزِّقِّ ، فَلَمْ يَكُنِ الشَّقُّ إِتْلَافًا ، وَإِنَّمَا صَارَ مَائِعًا بِالشَّمْسِ لَا بِفِعْلِهِ . ذَهَبَتْ دَابَّةُ رَجُلٍ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا بِغَيْرِ إِرْسَالِ صَاحِبِهَا ، فَأَفْسَدَتْ زَرْعَ رَجُلٍ - لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهَا ذَهَبَتْ بِاخْتِيَارِهَا ، وَفِعْلُهَا هَدَرٌ . قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « الْعَجْمَاءُ جُبَارٌ » ، وَإِنْ أَرْسَلَهَا ضَمِنَ . رَجُلٌ وَجَدَ فِي زَرْعِهِ أَوْ دَارِهِ دَابَّةً ، فَأَخْرَجَهَا ، فَهَلَكَتْ أَوْ أَكَلَهَا الذِّئْبُ - لَمْ يُضَمَّنْ ، نَصَّ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ فِي الْمُنْتَقَى . قَالُوا : وَالصَّحِيحُ إِنْ أَخْرَجَهَا ، وَلَمْ يَسْقِهَا - لَمْ يَضْمَنْ ؛ لِأَنَّ لَهُ وِلَايَةَ الْإِخْرَاجِ ، وَإِنْ سَاقَهَا بَعْدَ الْإِخْرَاجِ ضَمِنَ . رَجُلٌ أَدْخَلَ دَابَّةً فِي دَارِ رَجُلٍ ، فَأَخْرَجَهَا صَاحِبُ الدَّارِ ، فَهَلَكَتْ - لَا يَضْمَنُ . وَإِنْ وَضَعَ ثَوْبًا فِي دَارِهِ ، فَرَمَى بِهِ ، فَضَاعَ - ضَمِنَ ؛ لِأَنَّ الثَّوْبَ لَا يَضُرُّ الدَّارَ ، وَكَانَ الْإِخْرَاجُ إِتْلَافًا ، وَالدَّابَّةُ تَضُرُّ بِالدَّارِ فَلَمْ يَكُنْ إِتْلَافًا . [ كِتَابُ إِحْيَاءِ الْمَوَاتِ ] ِ ( الْمَوَاتُ : مَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ مِنَ الْأَرَاضِي ) ؛ لِانْقِطَاعِ الْمَاءِ عَنْهُ ، أَوْ لِغَلَبَتِهِ عَلَيْهِ ، أَوْ كَوْنِهَا حَجَرًا أَوْ سَبْخَةً وَنَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا يَمْنَعُ الزِّرَاعَةَ . سُمِّيَتْ بِذَلِكَ ؛ لِعَدَمِ الِانْتِفَاعِ بِهَا كَالْمَيِّتِ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ . فَمَا كَانَ كَذَلِكَ ( وَلَيْسَ مِلْكَ مُسْلِمٍ وَلَا ذِمِّيٍّ ، وَهُوَ بَعِيدٌ عَنِ الْعُمْرَانِ ، إِذَا وَقَفَ إِنْسَانٌ بِطَرَفِ الْعُمْرَانِ وَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ لَا يُسْمَعُ - مَنْ أَحْيَاهُ بِإِذْنِ الْإِمَامِ مَلَكَهُ مُسْلِمًا كَانَ أَوْ ذِمِّيًّا ) ؛ لِأَنَّ مَا كَانَ قَرِيبًا مِنَ الْعُمْرَانِ يَرْتَفِقُ النَّاسُ بِهِ عَادَةً ، فَيَطْرَحُونَ بِهِ الْبَيَادِرَ ، وَيَرْعُونَ فِيهِ الْمَوَاشِيَ . وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ أَنْ لَا يَرْتَفِقَ بِهِ أَهْلُ الْقَرْيَةِ وَإِنْ كَانَ قَرِيبًا ، وَالْمُخْتَارُ هُوَ الْأَوَّلُ ؛ لِتَعَلُّقِ حَقِّهِمْ بِهِ حَقِيقَةً أَوْ دَلَالَةً ، فَلَا يَكُونُ مَوَاتًا . وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَ مُحْتَطَبًا لَهُمْ لَا يَجُوزُ