تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
وَمَنْ حَفَرَ بِئْرًا فِي مَوَاتٍ فَحَرِيمُهَا أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ لِلنَّاضِحِ ( سم ) وَالْعَطَنِ . فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَحْفِرَ فِي حَرِيمِهَا مُنِعَ ، وَحَرِيمُ الْعَيْنِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ خَمْسُمِائَةِ ذِرَاعٍ . وَالْقَنَاةُ عِنْدَ خُرُوجِ الْمَاءِ كَالْعَيْنِ ، وَلَا حَرِيمَ لِلنَّهْرِ الطَّاهِرِ ( سم ) إِذَا كَانَ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ . وَكَذَا لَوْ حَفَرَهُ فِي أَرْضٍ مَوَاتٍ لَا حَرِيمَ لَهُ .
شرح
وَلَيْسَ لِلْمُحْجِرِ بَعْدَ ثَلَاثٍ حَقٌّ . قَالَ : ( وَمَنْ حَفَرَ بِئْرًا فِي مَوَاتٍ فَحَرِيمُهَا أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ لِلنَّاضِحِ وَالْعَطَنِ ) عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ . ( فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَحْفِرَ فِي حَرِيمِهَا مُنِعَ ) ؛ لِأَنَّ فِي الْأَرَاضِي الرَّخْوَةِ يَتَحَوَّلُ الْمَاءُ إِلَى مَا يُحْفَرُ دُونَهَا ، فَيُؤَدِّي إِلَى اخْتِلَالِ حَقِّهِ . وَلِأَنَّهُ مَلَكَ الْحَرِيمَ ؛ لِيَتَمَكَّنَ مِنَ الِانْتِفَاعِ بِهِ ، وَذَلِكَ يَمْنَعُهُ . وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ : إِنْ كَانَتْ لِلنَّاضِحِ فَسِتُّونَ ؛ لِحَدِيثِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « حَرِيمُ الْعَيْنِ خَمْسُمِائَةِ ذِرَاعٍ ، وَحَرِيمُ بِئْرِ الْعَطَنِ أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا ، وَحَرِيمُ بِئْرِ النَّاضِحِ سِتُّونَ ذِرَاعًا » ، وَلِأَنَّهُ يَحْتَاجُ فِيهَا إِلَى سَيْرِ الدَّابَّةِ ؛ لِلِاسْتِقَاءِ . وَقَدْ يَطُولُ الرِّشَا ، وَبِئْرُ الْعَطَنِ يَسْتَقِي مِنْهَا بِيَدِهِ ، فَكَانَتِ الْحَاجَةُ أَقَلَّ . وَلِأَبِي حَنِيفَةَ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « مَنْ حَفَرَ بِئْرًا فَلَهُ مَا حَوْلَهَا أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا عَطَنًا لِمَاشِيَتِهِ » مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ ، وَلِأَنَّ اسْتِحْقَاقَ الْحَرِيمِ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ ؛ لِأَنَّهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ الْإِحْيَاءِ وَهُوَ الْحَفْرُ . وَإِنَّمَا تَرَكْنَاهُ فِي مَوْضِعٍ اتَّفَقَ الْحَدِيثَانِ فِيهِ ، وَمَا اخْتَلَفَا فِيهِ يَبْقَى عَلَى الْأَصْلِ . وَيُمْكِنُهُ أَنْ يُدِيرَ الدَّابَّةَ حَوْلَ الْبِئْرِ ، فَلَا يَحْتَاجُ إِلَى زِيَادَةِ مَسِيرٍ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : جَعَلَ فِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ سِتِّينَ ذِرَاعًا حَرِيمًا ؛ لِمَدِّ الْحَبْلِ ، لَا أَنَّهُ يَمْلِكُ مَا زَادَ عَلَى الْأَرْبَعِينَ . وَلَوِ احْتَاجَ إِلَى سَبْعِينَ يَمُدُّ الْحَبْلَ إِلَيْهِ ، وَكَانَ لَهُ مَدُّ الْحَبْلِ لَا أَنَّهُ يَمْلِكُهُ . وَذَكَرَ فِي النَّوَادِرِ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّ حَرِيمَ بِئْرِ النَّاضِحِ بِقَدْرِ الْحَبْلِ سَبْعُونَ كَانَ أَوْ أَكْثَرَ . وَالْعَطَنُ : مَبْرَكُ الْإِبِلِ حَوْلَ الْمَاءِ ، يُقَالُ : عَطَنَتِ الْإِبِلُ فَهِيَ عَاطِنَةٌ وَعَوَاطِنُ إِذَا سُقِيَتْ ، وَتُرِكَتْ عِنْدَ الْحِيَاضِ ؛ لِتُعَادَ إِلَى الشُّرْبِ ، وَالنَّوَاضِحُ : الْإِبِلُ الَّتِي تُسْقِي الْمَاءَ ، وَالْوَاحِدُ نَاضِحٌ ، وَفِي الْحَدِيثِ « كُلُّ مَا سُقِيَ مِنَ الزَّرْعِ نَضْحًا فَفِيهِ نِصْفُ الْعُشْرِ » . قَالَ : ( وَحَرِيمُ الْعَيْنِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ خَمْسُمِائَةِ ذِرَاعٍ ) ؛ لِمَا سَبَقَ مِنَ الْحَدِيثِ ، وَلِأَنَّ الْعَيْنَ تُسْتَخْرَجُ ؛ لِلزِّرَاعَةِ ، وَلَا بُدَّ مِنْ مَوْضِعِ حَوْضٍ يُجْمَعُ فِيهِ الْمَاءُ ، وَسَاقِيَةٍ يَجْرِي فِيهَا الْمَاءُ إِلَى الْمَزَارِعِ ، فَاحْتَاجَ إِلَى مَسَافَةٍ أَكْثَرَ مِنَ الْبِئْرِ . قَالَ : ( وَالْقَنَاةُ عِنْدَ خُرُوجِ الْمَاءِ كَالْعَيْنِ ) ، وَقَبْلَهُ قِيلَ : هُوَ مُفَوَّضٌ إِلَى رَأْيِ الْإِمَامِ ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ لِلْقَنَاةِ مِنَ الْحَرِيمِ ؛ لِمُلْقَى طِينِهِ مَا لَمْ يَظْهَرْ ، فَإِذَا ظَهَرَ فَهُوَ كَالْعَيْنِ الْفَوَّارَةِ . قِيلَ : هُوَ قَوْلُهُمَا . أَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ : لَا حَرِيمَ لِلْقَنَاةِ مَا لَمْ يَظْهَرِ الْمَاءُ ؛ لِأَنَّهُ نَهْرٌ مَطْوِيٌّ - فَيُعْتَبَرُ بِالنَّهْرِ الظَّاهِرِ . ( وَلَا حَرِيمَ لِلنَّهْرِ الظَّاهِرِ ) عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ( إِذَا كَانَ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ . وَكَذَا لَوْ حَفَرَهُ فِي أَرْضِ مَوَاتٍ لَا حَرِيمَ لَهُ ) خِلَافًا لَهُمَا . وَقَالَ الْمُحَقِّقُونَ مِنْ مَشَايِخِنَا : لِلنَّهْرِ حَرِيمٌ بِقَدْرِ