تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
وَيَجُوزُ دَعْوَى الشِّرْبِ بِغَيْرِ أَرْضٍ ، وَيُورَثُ ، وَيُوصِي بِمَنْفَعَتِهِ دُونَ رَقَبَتِهِ . وَلَا يُبَاعُ ، وَلَا يُوهَبُ ، وَلَا يُتَصَدَّقُ بِهِ ، وَلَا يَصْلُحُ مَهْرًا وَلَا بَدَلًا فِي الْخُلْعِ ، وَلَا بَدَلًا فِي الصُّلْحِ عَنْ دَعْوَى الْمَالِ ، وَلَا فِي الْقِصَاصِ . وَالْمِيَاهُ أَنْوَاعٌ : مَاءُ الْبَحْرِ ، وَهُوَ عَامٌّ ، لِجَمِيعِ الْخَلْقِ الِانْتِفَاعُ بِهِ بِالشَّفَةِ وَسَقْيِ الْأَرَاضِي ، وَشَقِّ الْأَنْهَارِ . وَالْأَوْدِيَةُ وَالْأَنْهَارُ الْعِظَامُ كَجَيْحُونَ وَسَيْحُونَ ، وَالنِّيلِ ، وَالْفُرَاتِ وَدِجْلَةَ - فَالنَّاسُ مُشْتَرِكُونَ فِيهِ فِي الشَّفَةِ ، وَسَقْيِ الْأَرَاضِي ، وَنَصْبِ الْأَرْحِيَةِ .
شرح
وَتَارَةً بِاعْتِبَارِ الْحَقِّ كَقِسْمَةِ الْغَنَائِمِ . قَالَ : ( وَيَجُوزُ دَعْوَى الشِّرْبِ بِغَيْرِ أَرْضٍ ) اسْتِحْسَانًا ؛ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الشِّرْبُ حَقًّا لَهُ بِدُونِ الْأَرْضِ ، بِأَنِ اشْتَرَى الْأَرْضَ وَالشِّرْبَ ، ثُمَّ بَاعَ الْأَرْضَ ، وَبَقِيَ الشِّرْبُ أَوْ وَرِثَهُ . وَقَدْ يُمْلَكُ بِالْإِرْثِ مَا لَا يُمْلَكُ بِالْبَيْعِ كَالْقِصَاصِ وَالْخَمْرِ . وَإِذَا شَهِدُوا بِشِرْبِ يَوْمٍ مِنَ النَّهْرِ لَا تُقْبَلُ إِذَا لَمْ يَقُولُوا مِنْ كَمْ يَوْمٍ . وَلَوِ ادَّعَى أَرْضًا عَلَى نَهْرٍ شِرْبُهَا مِنْهُ ، فَشَهِدُوا لَهُ بِالْأَرْضِ - قَضَى بِهَا وَبِحِصَّتِهَا مِنَ الشِّرْبِ ؛ لِأَنَّ الْأَرْضَ لَا تَنْفَكُّ عَنِ الشِّرْبِ . وَلَوِ ادَّعَى الشِّرْبَ وَحْدَهُ ، فَشَهِدُوا لَهُ - لَا يُقْضَى بِشَيْءٍ مِنَ الْأَرْضِ . قَالَ : ( وَيُورَثُ ، وَيُوَصِي بِمَنْفَعَتِهِ دُونَ رَقَبَتِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ مَالِيٌّ ، فَيَجْرِي فِيهِ الْإِرْثُ . وَجَهَالَةُ الْمُوصَى بِهِ لَا تَمْنَعُ الْوَصِيَّةَ ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ مِنْ أَوْسَعِ الْعُقُودِ حَتَّى جَازَتْ لِلْمَعْدُومِ وَبِالْمَعْدُومِ . قَالَ : ( وَلَا يُبَاعُ ، وَلَا يُوهَبُ ، وَلَا يُتَصَدَّقُ بِهِ ) ؛ لِلْجَهَالَةِ الْفَاحِشَةِ ، وَعَدَمِ تَصَوُّرِ الْقَبْضِ . وَلِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُتَقَوِّمٍ حَتَّى لَوْ سَقَى بِهِ غَيْرَهُ لَا يَضْمَنُ . ( وَلَا يَصْلُحُ مَهْرًا ) ؛ لِمَا بَيَّنَّا ، وَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ . ( وَلَا بَدَلًا فِي الْخُلْعِ ) حَتَّى تَرُدَّ مَا قَبَضَتْ مِنَ الْمَهْرِ ، ( وَلَا بَدَلًا فِي الصُّلْحِ ) عَنْ دَعْوَى الْمَالِ ، ( وَلَا فِي الْقِصَاصِ ) ، وَيَسْقُطُ الْقِصَاصُ وَتَجِبُ الدِّيَةُ . ( وَالْمِيَاهُ أَنْوَاعٌ ) : الْأَوَّلُ : ( مَاءُ الْبَحْرِ ، وَهُوَ عَامٌّ ، لِجَمِيعِ الْخَلْقِ الِانْتِفَاعُ بِهِ بِالشَّفَةِ ، وَسَقْيِ الْأَرَاضِي وَشَقِّ الْأَنْهَارِ ) . لَا يَمْنَعُ أَحَدٌ مِنْ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ كَالِانْتِفَاعِ بِالشَّمْسِ وَالْهَوَاءِ . ( وَ ) الثَّانِي : ( الْأَوْدِيَةُ وَالْأَنْهَارُ الْعِظَامُ كَجَيْحُونَ وَسَيْحُونَ وَالنِّيلِ وَالْفُرَاتِ وَدِجْلَةَ ، فَالنَّاسُ مُشْتَرِكُونَ فِيهِ فِي الشَّفَةِ ، وَسَقْيِ الْأَرَاضِي ، وَنَصْبِ الْأَرْحِيَةِ ) وَالدَّوَالِي إِذَا لَمْ يَضُرَّ بِالْعَامَّةِ . وَذَلِكَ بِأَنْ يُحْيِيَ مَوَاتًا وَيَشُقَّ نَهْرًا ؛ لِسَقْيِهَا ، لَيْسَ فِي مِلْكِ أَحَدٍ ؛ لِأَنَّهُ مُبَاحٌ فِي الْأَصْلِ . وَغَلَبَةُ الْمَاءِ تَمْنَعُ قَهْرَ غَيْرِهِ وَاسْتِيلَاءَهُ عَلَيْهِ . وَإِنْ كَانَ يَضُرُّ بِالْعَامَّةِ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ دَفْعَ الضَّرَرِ عَنْهُمْ وَاجِبٌ ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَكْسِرَ ضَفَّتَهُ فَيَمِيلَ الْمَاءُ إِلَى جَانِبِهَا فَيُغْرِقَ الْأَرَاضِيَ وَالْقُرَى ، وَكَذَا شَقُّ السَّاقِيَةِ لِلرَّحَى وَالدَّالِيَةِ .