تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
وَمَنِ اسْتَهْلَكَ خَمْرَ الذِّمِّيِّ أَوْ خِنْزِيرَهُ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ ، وَلَوْ كَانَا لِمُسْلِمٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَيَجِبُ فِي كَسْرِ الْمَعَازِفِ قِيمَتُهَا ( سم ) لِغَيْرِ اللَّهْوِ .
شرح
وَإِنَّمَا تَقَوَّمَتْ بِالْإِجَارَةِ ضَرُورَةَ وُرُودِ الْعِقْدِ عَلَيْهَا ، وَلَمْ يُوجَدْ . وَيَضْمَنُ مَا نَقَصَ بِاسْتِعْمَالِهِ ؛ لِاسْتِهْلَاكِهِ بَعْضَ أَجْزَائِهِ . قَالَ : ( وَمَنِ اسْتَهْلَكَ خَمْرَ الذِّمِّيِّ أَوْ خِنْزِيرَهُ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ ، وَلَوْ كَانَا لِمُسْلِمٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ) ؛ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « اتْرُكُوهُمْ وَمَا يَدِينُونَ » ، وَإِنَّهُمْ يَدِينُونَ بِمَالِيَّتِهِمَا ؛ فَإِنَّ الْخَمْرَ وَالْخِنْزِيرَ عِنْدَهُمْ كَالْخَلِّ وَالشَّاةِ ، بَلْ هُمَا مِنْ أَنْفَسِ الْأَمْوَالِ عِنْدَهُمْ . وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « إِذَا قَبِلُوهَا " : يَعْنِي الْجِزْيَةَ " فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ لَهُمْ مَا لِلْمُسْلِمِينَ ، وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ » ، وَلِلْمُسْلِمِينَ التَّضْمِينُ بِإِتْلَافِ مَا يَعْتَقِدُونَهُ مَالًا ، فَكَذَا يَكُونُ الذِّمِّيُّ ، بِخِلَافِ الْمُسْلِمِ ؛ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا مَالًا فِي حَقِّهِ أَصْلًا ، وَحُرْمَةُ بَدَلِهِمَا عَلَيْهِ كَحُرْمَتِهِمَا . وَالْخَمْرُ وَإِنْ كَانَ مِثْلِيًّا فَالْمُسْلِمُ مَمْنُوعٌ عَنْ تَمَلُّكِهِ ، فَوَجَبَتِ الْقِيمَةُ ، أَمَّا الرِّبَا فَحَرَامٌ عِنْدَهُمْ ، وَهُوَ مُسْتَثْنًى عَنْ عَقْدِ الذِّمَّةِ . قَالَ : ( وَيَجِبُ فِي كَسْرِ الْمَعَازِفِ قِيمَتُهَا لِغَيْرِ اللَّهْوِ ) ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ لِمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ كَالْبَرْبَطِ وَالطَّبْلِ وَالدُّفِّ وَالْمِزْمَارِ وَالْجُنْكِ وَالْعُودِ وَنَحْوِهَا . وَيَجُوزُ بَيْعُهَا . وَقَالَا : لَا يَضْمَنُ ، وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهَا ; لِأَنَّهَا أَعُدِّتْ لِلْمَعَاصِي فَلَا تُضْمَنُ كَالْخَمْرِ . وَمُتْلِفُهَا يَتَأَوَّلُ فِيهَا النَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ ، وَأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِهِ شَرْعًا - فَلَا يَضْمَنُ كَإِذْنِ الْقَاضِي ، وَبَلْ أَوْلَى . وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهَا أَمْوَالٌ صَالِحَةٌ ؛ لِلِانْتِفَاعِ فِي جِهَةٍ مُبَاحَةٍ ، وَتَصْلُحُ لِمَا يَحِلُّ - فَيَضْمَنُ ، وَالْفَسَادُ بِفِعْلِ فَاعِلٍ مُخْتَارٍ ، فَلَا يَسْقُطُ التَّقَوُّمُ وَجَوَازُ الْبَيْعِ ؛ لِأَنَّهُمَا بِنَاءً عَلَى الْمَالِيَّةِ ، وَصَارَ كَالْجَارِيَةِ الْمُغَنِّيَةِ . وَتَجِبُ قِيمَتُهَا لِغَيْرِ اللَّهْوِ كَالْجَارِيَةِ الْمُغَنِّيَةِ ، وَالْكَبْشِ النَّطُوحِ ، وَالْحَمَامَةِ الطَّيَّارَةِ ، وَالدِّيكِ الْمُقَاتِلِ ، وَالْعَبْدِ الْخَصِيِّ ؛ فَإِنَّهُ تَجِبُ قِيمَتُهَا غَيْرَ صَالِحَةٍ لِهَذِهِ الْأُمُورِ ، كَذَا هَذَا . وَلَوْ أَحْرَقَ بَابًا مَنْحُوتًا عَلَيْهِ تَمَاثِيلُ مَنْقُوشَةٌ ضَمِنَ قِيمَتَهُ غَيْرَ مَنْقُوشٍ ؛ لِأَنَّ نَقْشَ التَّمَاثِيلِ حَرَامٌ غَيْرُ مُتَقَوِّمٍ . وَإِنْ كَانَ مَقْطُوعَ الرَّأْسِ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ مَنْقُوشًا ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ حَرَامٍ . وَالتَّمَاثِيلُ عَلَى الْبِسَاطِ غَيْرُ مُحَرَّمٍ ، فَيَجِبُ قِيمَتُهُ مَنْقُوشًا . وَلَوْ غَصَبَ ثَوْبًا فَكَسَاهُ لِلْمَالِكِ ، أَوْ طَعَامًا فَقَدَّمَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَأَكَلَهُ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ بِهِ - بَرِئَ مِنَ الضَّمَانِ ؛ لِأَنَّهُ أَعَادَ الشَّيْءَ إِلَى يَدِهِ ، وَقَدْ تَمَكَّنَ مِنَ التَّصَرُّفِ فِيهِ حَقِيقَةً ، فَيَبْرَأُ بِالنَّصِّ ، وَهُوَ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تَرُدَّ » . وَلَوْ جَاءَ الْغَاصِبُ بِقِيمَةِ الْمَغْصُوبِ إِلَى الْمَالِكِ فَلَمْ يَقْبَلْهَا أَجْبَرَهُ الْحَاكِمُ عَلَى قَبُولِهَا ، فَإِنْ وَضَعَهَا فِي حِجْرِهِ بَرِئَ ، وَإِنْ وَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ لَا يَبْرَأُ . بِخِلَافِ مَا إِذَا وَضَعَ الْمَغْصُوبَ أَوِ الْوَدِيعَةَ بَيْنَ يَدَيْهِ حَيْثُ يَبْرَأُ ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ فِيهِ رَدُّ الْعَيْنِ ، وَأَنَّهُ يَتَحَقَّقُ بِالتَّخْلِيَةِ . وَالْوَاجِبَ فِي الدَّيْنِ الْقَبْضُ ؛ لِتَتَحَقَّقَ الْمُعَاوَضَةُ وَالْمُقَاصَّةُ ، وَالْقَبْضُ لَا يَحْصُلُ بِالتَّخْلِيَةِ . وَرَوَى ابْنُ سَمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ : لِلْقَاضِي أَنْ يَأْخُذَ الْمَالَ مِنَ الْغَاصِبِ وَالسَّارِقِ إِذَا كَانَ الْمَالِكُ غَائِبًا ، وَيَحْفَظَهُ عَلَيْهِ . فَإِنْ ضَاعَ ، فَجَاءَ الْمَالِكُ - فَلَهُ أَنْ يُضَمِّنَ الْغَاصِبَ وَالسَّارِقَ ، وَلَا يَبْرَأَ بِأَخْذِ الْقَاضِي ؛ لِأَنَّ لِلْقَاضِي التَّصَرُّفَ فِي مَالِ الْغَائِبِ فِيمَا