تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
وَمَنْ ذَبَحَ شَاةَ غَيْرِهِ ، أَوْ قَطَعَ يَدَهَا - فَإِنْ شَاءَ الْمَالِكُ ضَمَّنَهُ نُقْصَانَهَا وَأَخَذَهَا ، وَإِنْ شَاءَ سَلَّمَهَا وَضَمَّنَهُ قِيمَتَهَا . وَفِي غَيْرِ مَأْكُولِ اللَّحْمِ يَضْمَنُ قِيمَتَهَا بِقَطْعِ الطَّرَفِ . وَمَنْ بَنَى فِي أَرْضِ غَيْرِهِ أَوْ غَرَسَ لَزِمَهُ قَلْعُهُمَا وَرَدُّهَا ، وَمَنْ غَصَبَ ثَوْبًا فَصَبَغَهُ أَحْمَرَ ، أَوْ سَوِيقًا ، فَلَتَّهُ بِسَمْنٍ - فَالْمَالِكُ إِنْ شَاءَ أَخَذَهُمَا ، وَرَدَّ زِيَادَةَ الصَّبْغِ وَالسَّوِيقِ ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ قِيمَةَ الثَّوْبِ أَبْيَضَ .
شرح
ضَمَّنَهُ النُّقْصَانَ ؛ لِبَقَاءِ الْعَيْنِ وَبَعْضِ الْمَنَافِعِ . وَإِنْ كَانَ خَرْقًا قَلِيلًا يُضَمَّنُ نُقْصَانَهُ ؛ لِمَا أَنَّهُ لَمْ يُفَوِّتْ شَيْئًا ، بَلْ عَيَّبَهُ . وَاخْتَلَفُوا فِي الْعَيْبِ الْفَاحِشِ ، قِيلَ : هُوَ أَنْ يُوجِبَ نُقْصَانَ رُبْعِ الْقِيمَةِ فَمَا زَادَ ، وَقِيلَ : مَا يُنْتَقَصُ بِهِ نِصْفُ الْقِيمَةِ ، وَالصَّحِيحُ مَا يَفُوتُ بِهِ بَعْضُ الْمَنَافِعِ . وَالْيَسِيرُ مَا لَا يَفُوتُ بِهِ شَيْءٌ مِنَ الْمَنْفَعَةِ ، بَلْ يَدْخُلُهُ نُقْصَانُ الْعَيْبِ . قَالَ : ( وَمَنْ ذَبَحَ شَاةَ غَيْرِهِ ، أَوْ قَطَعَ يَدَهَا - فَإِنْ شَاءَ الْمَالِكُ ضَمَّنَهُ نُقْصَانَهَا وَأَخَذَهَا ، وَإِنْ شَاءَ سَلَّمَهُ وَضَمَّنَهُ قِيمَتَهَا ) ؛ لِأَنَّهُ إِتْلَافٌ مِنْ وَجْهٍ ؛ لِتَفْوِيتِ بَعْضِ الْمَنَافِعِ مِنَ اللَّبَنِ وَالنَّسْلِ وَغَيْرِهِمَا ، وَبَقَاءُ الْبَعْضِ وَهُوَ الْأَكْلُ ، فَثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ كَمَا فِي الثَّوْبِ فِي الْخَرْقِ الْفَاحِشِ . قَالَ : ( وَفِي غَيْرِ مَأْكُولِ اللَّحْمِ يُضَمَّنُ قِيمَتَهَا بِقَطْعِ الطَّرَفِ ) ؛ لِأَنَّهُ اسْتَهْلَكَهَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ . وَلَوْ غَصَبَ دَابَّةً ، فَقَطَعَ رِجْلَهَا - ضَمِنَ قِيمَتَهَا . وَرَوَى هِشَامٌ : إِنْ أَخَذَهَا الْمَالِكُ لَا شَيْءَ لَهُ ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهَا ، وَأَخَذَ الْقِيمَةَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ كَمَا فِي الْجُثَّةِ الْعَمْيَاءِ خِلَافًا لَهُمَا . وَإِنْ قَلَعَ عَيْنَ الدَّابَّةِ فَعَلَيْهِ رُبْعُ الْقِيمَةِ اسْتِحْسَانًا ، وَقِيمَةُ النُّقْصَانِ قِيَاسًا . وَفِي جِنَايَاتِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ : لَوْ فَقَأَ عَيْنَ بِرْذَوْنٍ أَوْ بَغْلٍ أَوْ حِمَارٍ عَلَيْهِ رُبْعُ قِيمَتِهِ ، وَكَذَا كُلُّ مَا يُعْمَلُ عَلَيْهِ مِنَ الْبَقَرِ وَالْإِبِلِ ، وَمَا لَا يُعْمَلُ عَلَيْهِ مَا نَقَصَ . وَقَالَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ : وَفِي عَيْنِ بَقَرِ الْجَزَّارِ وَجَزُورِهِ رُبْعُ الْقِيمَةِ ، وَفِي عَيْنِ شَاةِ الْقَصَّابِ مَا نَقَصَهَا ، وَالْحَمَلُ وَالطَّيْرُ وَالدَّجَاجَةُ وَالْكَلْبُ مَا نَقَصَهُ . وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : عَلَيْهِ مَا نَقَصَهُ فِي جَمِيعِ الْبَهَائِمِ اعْتِبَارًا بِالشَّاةِ . وَلَنَا : مَا رُوِيَ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - « قَضَى فِي عَيْنِ الدَّابَّةِ بِرُبْعِ الْقِيمَةِ » ، وَكَذَا قَضَى عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - . وَلِأَنَّهَا تَصْلُحُ لِلْحَمْلِ وَالرُّكُوبِ وَالْعَمَلِ ، وَلَا تَقُومُ هَذِهِ الْمَصَالِحُ إِلَّا بِأَرْبَعَةِ أَعْيُنٍ : عَيْنَيْهَا ، وَعَيْنَيِ الْمُسْتَعْمِلِ ، فَصَارَتْ كَذَاتِ أَرْبَعَةِ أَعْيُنٍ ، فَيَجِبُ فِي أَحَدِهَا رُبْعُ الْقِيمَةِ كَمَا قُلْنَا فِي أَحَدِ الْأَهْدَابِ رُبْعُ الدِّيَةِ لَمَّا كَانَتْ أَرْبَعَةً . قَالَ : ( وَمَنْ بَنَى فِي أَرْضِ غَيْرِهِ ، أَوْ غَرَسَ - لَزِمَهُ قَلْعُهُمَا وَرَدُّهَا ) عَلَى مَا بَيَّنَّا فِي الْإِجَارَاتِ . قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « لَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ » ، وَلِأَنَّهُ أَشْغَلَ مِلْكَ الْغَيْرِ ، فَيُؤْمَرُ بِتَفْرِيغِهِ دَفْعًا لِلظُّلْمِ وَرَدًّا لِلْحَقِّ إِلَى مُسْتَحِقِّهِ . قَالَ : ( وَمَنْ غَصَبَ ثَوْبًا فَصَبَغَهُ أَحْمَرَ ، أَوْ سَوِيقًا فَلَتَّهُ بِسَمْنٍ - فَالْمَالِكُ إِنْ شَاءَ أَخَذَهُمَا ، وَرَدَّ زِيَادَةَ الصَّبْغِ وَالسَّوِيقِ . وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ قِيمَةَ الثَّوْبِ أَبْيَضَ
الاختيار لتعليل المختار — صفحة 63 | عبد الله بن محمود بن مودود الموصلي الحنفي / محمود أبو دقيقة