تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
وَإِذَا تَغَيَّرَ الْمَغْصُوبُ بِفِعْلِ الْغَاصِبِ حَتَّى زَالَ اسْمُهُ وَأَكْثَرُ مَنَافِعِهِ مَلَكَهُ وَضَمِنَهُ ، وَذَلِكَ كَذَبْحِ الشَّاةِ وَطَبْخِهَا أَوْ شَيِّهَا أَوْ تَقْطِيعِهَا ، وَطَحْنِ الْحِنْطَةِ أَوْ زَرْعِهَا ، وَخَبْزِ الدَّقِيقِ ، وَجَعْلِ الْحَدِيدِ سَيْفًا وَالصُّفْرِ آنِيَةً ، وَالْبِنَاءِ عَلَى السَّاجَةِ ، وَاللَّبِنِ حَائِطًا . وَعَصْرِ الزَّيْتُونِ وَالْعِنَبِ وَغَزْلِ الْقُطْنِ وَنَسْجِ الْغَزْلِ ، وَلَا يَنْتَفِعُ بِهِ حَتَّى يُؤَدِّيَ بَدَلَهُ ( ز ) . وَلَوْ غَصَبَ تِبْرًا ، فَضَرَبَهُ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ أَوْ آنِيَةً - لَمْ يَمْلِكْهُ ( سم ) . وَمَنْ خَرَقَ ثَوْبَ غَيْرِهِ ، فَأَبْطَلَ عَامَّةَ مَنْفَعَتِهِ - ضَمِنَهُ .
شرح
إِنْ حَدَثَتْ عِنْدَ الْغَاصِبِ ضَمِنَهَا . قَالَ : ( وَإِذَا تَغَيَّرَ الْمَغْصُوبُ بِفِعْلِ الْغَاصِبِ حَتَّى زَالَ اسْمُهُ وَأَكْثَرُ مَنَافِعِهِ مَلَكَهُ وَضَمِنَهُ . وَذَلِكَ كَذَبْحِ الشَّاةِ وَطَبْخِهَا أَوْ شَيِّهَا أَوْ تَقْطِيعِهَا ، وَطَحْنِ الْحِنْطَةِ أَوْ زَرْعِهَا ، وَخَبْزِ الدَّقِيقِ ، وَجَعْلِ الْحَدِيدِ سَيْفًا وَالصُّفْرِ آنِيَةً ، وَالْبِنَاءِ عَلَى السَّاجَةِ ، وَاللَّبِنِ حَائِطًا ، وَعَصْرِ الزَّيْتُونِ وَالْعِنَبِ ، وَغَزْلِ الْقُطْنِ وَنَسْجِ الْغَزْلِ ) . وَالْوَجْهُ فِيهِ أَنَّهُ اسْتَهْلَكَهَا مِنْ وَجْهٍ ؛ لِفَوَاتِ مُعْظَمِ الْمَقَاصِدِ وَتَبَدُّلِ الِاسْمِ ، وَحَقُّهُ فِي الصَّنْعَةِ قَائِمٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَتَرَجَّحَ عَلَى مَا فَاتَ مِنْ وَجْهٍ ، بِخِلَافِ مَا إِذَا ذَبَحَ شَاةً وَسَلَخَهَا ; لِأَنَّ الِاسْمَ بَاقٍ . ( وَلَا يَنْتَفِعُ بِهِ حَتَّى يُؤَدِّيَ بَدَلَهُ ) « لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فِي الشَّاةِ الْمَذْبُوحَةِ الْمَصْلِيَّةِ بِغَيْرِ رِضَا صَاحِبِهَا : " أَطْعِمُوهَا الْأُسَارَى » ، فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى زَوَالِ مِلْكِ الْمَالِكِ ، وَحُرْمَةِ الِانْتِفَاعِ قَبْلَ الْإِرْضَاءِ ، وَلِأَنَّ إِبَاحَةَ الِانْتِفَاعِ قَبْلَ الْإِرْضَاءِ فَتَحَ بَابَ الْغَصْبِ . وَيَجُوزُ بَيْعُهُ وَهِبَتُهُ مَعَ الْحُرْمَةِ كَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ . فَإِذَا أَدَّى بَدَلَهُ ، أَوْ أَبْرَأَهُ الْمَالِكُ - جَازَ لَهُ الِانْتِفَاعُ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ صَارَ رَاضِيًا بِالْإِبْرَاءِ وَأَخْذِ الْبَدَلِ . وَالْقِيَاسُ أَنْ يَجُوزَ لَهُ الِانْتِفَاعُ قَبْلَ الْأَدَاءِ ، وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ؛ لِأَنَّهُ ثَبَتَ لَهُ الْمِلْكُ ، فَيَجُوزُ لَهُ الِانْتِفَاعُ ، وَلِهَذَا جَازَ بَيْعُهُ وَهِبَتُهُ . وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يَزُولُ مِلْكُ الْمَالِكِ عَنْهُ ، لَكِنَّهُ يُبَاعُ فِي دَيْنِهِ ، وَبَعْدَ الْمَوْتِ هُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ بَاقِي الْغُرَمَاءِ . وَوَجْهٌ آخَرَ فِي السَّاجَةِ وَاللَّبِنِ أَنَّ ضَرَرَ الْمَالِكِ صَارَ مُنْجَبِرًا بِالْقِيمَةِ ، وَضَرَرَ الْغَاصِبِ بِالْهَدْمِ لَا يَنْجَبِرُ فَكَانَ مَا قُلْنَاهُ رِعَايَةً لِلْجَانِبَيْنِ ، فَكَانَ أَوْلَى . وَلَوْ غَصَبَ خَيْطًا ، فَخَاطَ بِهِ بَطْنَ عَبْدِهِ أَوْ أَمَتِهِ ، أَوْ لَوْحًا فَأَدْخَلَهُ فِي سَفِينَةٍ - انْقَطَعَ مِلْكُ الْمَالِكِ إِلَى الضَّمَانِ بِالْإِجْمَاعِ . ( وَلَوْ غَصَبَ تِبْرًا ، فَضَرَبَهُ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ أَوْ آنِيَةً - لَمْ يَمْلِكْهُ ) ، فَيَأْخُذُهَا الْمَالِكُ ، وَلَا شَيْءَ لِلْغَاصِبِ . وَقَالَا : يَمْلِكُهَا الْغَاصِبُ ، وَعَلَيْهِ مِثْلُهَا ؛ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ اسْتِهْلَاكٌ بِصُنْعِهِ مِنْ وَجْهٍ ؛ لِأَنَّ بِالْكَسْرِ فَاتَ بَعْضُ الْمَقَاصِدِ . وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْعَيْنَ بَاقِيَةٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ نَظَرًا إِلَى بَقَاءِ الِاسْمِ وَالثَّمَنِيَّةِ وَالْوَزْنِ ، وَجَرَيَانِ الرِّبَا فِيهِ ، وَالصُّنْعِ فِيهَا غَيْرَ مُتَقَوِّمَةٍ ؛ لِمَا بَيَّنَّا أَنَّهَا لَا قِيمَةَ لَهَا عِنْدَ الْمُقَابَلَةِ بِالْجِنْسِ . قَالَ : ( وَمَنْ خَرَقَ ثَوْبَ غَيْرِهِ ، فَأَبْطَلَ عَامَّةَ مَنْفَعَتِهِ - ضَمِنَهُ ) ; لِأَنَّهُ اسْتَهْلَكَهُ مَعْنًى كَمَا إِذَا أَحْرَقَهُ . فَإِذَا ضَمَّنَهُ جَمِيعَ الْقِيمَةِ تَرَكَ الثَّوْبَ لِلْغَاصِبِ ؛ لِئَلَّا يَجْتَمِعَ الْبَدَلَانِ فِي مِلْكٍ وَاحِدٍ . وَإِنْ أَمْسَكَ الثَّوْبَ
الاختيار لتعليل المختار — صفحة 62 | عبد الله بن محمود بن مودود الموصلي الحنفي / محمود أبو دقيقة