تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
فَإِنْ نَقَصَ بِالزِّرَاعَةِ يَضْمَنُ النُّقْصَانَ ، وَيَأْخُذُ رَأْسَ مَالِهِ وَيَتَصَدَّقُ بِالْفَضْلِ ، وَكَذَا الْمُودَعُ وَالْمُسْتَعِيرُ إِذَا تَصَرَّفَا وَرَبِحَا تَصَدَّقَا بِالْفَضْلِ ( س ) .
شرح
فِي الْمَالِكِ لَا يُوجِبُ الضَّمَانَ كَمَا لَوْ مَنَعَهُ عَنْ حِفْظِ مَالِهِ حَتَّى هَلَكَ ، وَلِأَنَّ مَا لَا يَجِبُ الْقَطْعُ بِسَرِقَتِهِ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ ضَمَانُ الْغَصْبِ كَالْحُرِّ . وَأَمَّا إِذَا هَدَمَ الْبِنَاءَ ، وَحَفَرَ الْأَرْضَ - فَيَضْمَنُ ؛ لِأَنَّهُ وُجِدَ مِنْهُ النَّقْلُ وَالتَّحْوِيلُ ، وَأَنَّهُ إِتْلَافٌ . وَيَضْمَنُ بِالْإِتْلَافِ مَا لَا يَضْمَنُ بِالْغَصْبِ كَالْحُرِّ . وَمَا انْهَدَمَ بِسُكْنَاهُ فَقَدْ تَلِفَ بِفِعْلِهِ ، وَالْعَقَارُ يُضْمَنُ بِالْإِتْلَافِ وَإِنْ لَمْ يُضْمَنْ بِالْغَصْبِ ، وَلِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي الْعَيْنِ . ( فَإِنْ نَقَصَ بِالزِّرَاعَةِ يَضْمَنُ النُّقْصَانَ ) ؛ لِمَا مَرَّ ، ( وَيَأْخُذُ رَأْسَ مَالِهِ وَيَتَصَدَّقُ بِالْفَضْلِ ) . مَعْنَاهُ : يَأْخُذُ مِنَ الزَّرْعِ مَا أَخْرَجَ عَلَيْهِ مِنَ الْبَذْرِ وَغَيْرِهِ ، وَيَتَصَدَّقُ بِالْفَضْلِ . ( وَكَذَا الْمُودَعُ وَالْمُسْتَعِيرُ إِذَا تَصَرَّفَا ، وَرَبِحَا - تَصَدَّقَا بِالْفَضْلِ ) ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : يَطِيبُ لَهُ الْفَضْلُ ؛ لِأَنَّهُ حَصَلَ فِي ضَمَانِهِ ؛ لِمِلْكِهِ الْأَصْلَ ظَاهِرًا ؛ فَإِنَّ الْمَضْمُونَاتِ تُمَلَّكُ بِأَدَاءِ الضَّمَانِ مُسْتَنِدًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ . وَلَهُمَا أَنَّهُ حَصَلَ بِسَبَبٍ خَبِيثٍ ، وَهُوَ التَّصَرُّفُ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ ، وَالْفَرْعُ يَحْصُلُ عَلَى صِفَةِ الْأَصْلِ ، وَالْمِلْكُ الْخَبِيثُ سَبِيلُهُ التَّصَدُّقُ بِهِ ، وَلَوْ صَرَفَهُ فِي حَاجَةِ نَفْسِهِ جَازَ . ثُمَّ إِنْ كَانَ غَنِيًّا تَصَدَّقَ بِمِثْلِهِ ، وَإِنْ كَانَ فَقِيرًا لَا يَتَصَدَّقُ . وَلَوْ لَقِيَ الْمَالِكُ الْغَاصِبَ فِي غَيْرِ بَلَدِ الْغَصْبِ ، فَطَالَبَهُ بِالْمَغْصُوبِ - فَإِنْ كَانَ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ دَفَعَهَا إِلَيْهِ ؛ لِأَنَّهَا ثَمَنٌ فِي جَمِيعِ الْبِلَادِ ، وَإِنْ كَانَتْ عَيْنًا وَهِيَ قَائِمَةٌ فِي يَدِهِ أُمِرَ بِتَسْلِيمِهَا إِلَيْهِ إِنْ كَانَتْ قِيمَتُهَا فِي الْمَوْضِعَيْنِ سَوَاءً ؛ لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ فِيهِ عَلَى الْمَالِكِ ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَقَلَّ مِنْ بَلَدِ الْغَصْبِ فَإِنْ شَاءَ أَخَذَهُ ، وَإِنْ شَاءَ طَالَبَهُ بِالْقِيمَةِ ، وَإِنْ شَاءَ صَبَرَ ؛ لِيَأْخُذَهُ فِي بَلَدِهِ ؛ لِأَنَّ نُقْصَانَ السِّعْرِ بِنَقْلِهِ فَيُخَيَّرُ الْمَالِكُ ، بِخِلَافِ تَغَيُّرِ السِّعْرِ فِي بَلَدِ الْغَصْبِ ؛ لِأَنَّهُ لَا بِصُنْعِهِ بَلْ بِقِلَّةِ الرَّغَبَاتِ . وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي يَدِهِ وَقِيمَتِهِ أَقَلَّ فَالْمَالِكُ إِنْ شَاءَ أَخَذَ مِثْلَهُ إِنْ كَانَ مِثْلِيًّا أَوْ قِيمَتَهُ بِبَلَدِ الْغَصْبِ ، أَوْ يَصْبِرُ ؛ لِيَأْخُذَ مِثْلَهُ فِي بَلَدِهِ . وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ هُنَا أَكْثَرَ فَالْغَاصِبُ إِنْ شَاءَ أَعْطَاهُ مِثْلَهُ أَوْ قِيمَتَهُ ; لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَتَضَرَّرُ بِالدَّفْعِ . وَإِنْ كَانَتِ الْقِيمَةُ سَوَاءً فَلِلْمَالِكِ أَنْ يُطَالِبَ بِالْمِثْلِ ؛ لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ عَلَى أَحَدٍ . وَلَوْ تَعَيَّبَ فِي يَدِ الْغَاصِبِ رَدَّهُ مَعَ قِيمَةِ النُّقْصَانِ ، فَيُقَوَّمُ صَحِيحًا ، وَيُقَوَّمُ وَبِهِ عَيْبٌ - فَيَضْمَنُ ذَلِكَ ، هَذَا فِي غَيْرِ الرِّبَوِيَّاتِ ؛ لِأَنَّ لِلْجَوْدَةِ قِيمَةً فِيهَا . فَأَمَّا الرِّبَوِيَّاتُ إِنْ شَاءَ أَخَذَهُ بِعَيْبِهِ ، وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَتَهُ صَحِيحًا مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ ، وَتَرَكَهُ ؛ لِأَنَّ الْجَوْدَةَ لَا قِيمَةَ لَهَا عِنْدَ الْمُقَابَلَةِ بِالْجِنْسِ عَلَى مَا عُرِفَ . وَآنِيَةُ الصُّفْرِ وَالرَّصَاصِ إِنْ بِيعَتْ وَزْنًا مِنَ الرِّبَوِيَّاتِ وَعَدَدًا لَا . وَلَوْ غَصَبَ عِنَبًا فَصَارَ زَبِيبًا ، أَوْ عَصِيرًا فَصَارَ خَلًّا ، أَوْ رُطَبًا فَصَارَ تَمْرًا - فَالْمَالِكُ إِنْ شَاءَ أَخَذَ عَيْنَهُ ، وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ مِثْلَهُ . وَلَوْ غَصَبَ عَبْدًا أَوْ جَارِيَةً صَغِيرَةً ، فَكَبِرَ - أَخَذَهُ ، وَلَا شَيْءَ لِلْغَاصِبِ مِنَ النَّفَقَةِ . قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « مَنْ وَجَدَ عَيْنَ مَالِهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ » . وَلَوْ كَانَ شَابًّا فَصَارَ شَيْخًا ، أَوْ شَابَّةً فَصَارَتْ عَجُوزًا - ضَمِنَ النُّقْصَانَ . وَالشَّلَلُ وَالْعَرَجُ وَذَهَابُ السَّمْعِ وَالْبَصَرِ وَنِسْيَانُ الْحِرْفَةِ وَالْقُرْآنِ وَالسَّرِقَةُ وَالْإِبَاقُ وَالْجُنُونُ وَالزِّنَا عَيْبٌ يُوجِبُ النُّقْصَانَ