تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
وَإِنِ ادَّعَى الْهَلَاكَ حَبَسَهُ الْحَاكِمُ مُدَّةً يَعْلَمُ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ بَاقِيَةً أَظْهَرَهَا ، ثُمَّ يَقْضِي عَلَيْهِ بِبَدَلِهَا . وَالْقَوْلُ فِي الْقِيمَةِ قَوْلُ الْغَاصِبِ مَعَ يَمِينِهِ ، فَإِذَا قُضِيَ عَلَيْهِ بِالْقِيمَةِ مَلَكَهُ مُسْتَنِدًا إِلَى وَقْتِ الْغَصْبِ ، وَتَسْلَمُ لَهُ الْأَكْسَابُ وَلَا تَسْلَمُ لَهُ الْأَوْلَادُ . فَإِذَا ظَهَرَتِ الْعَيْنُ وَقِيمَتُهَا أَكْثَرُ وَقَدْ ضَمِنَهَا بِنُكُولِهِ أَوْ بِالْبَيِّنَةِ ، أَوْ بِقَوْلِ الْمَالِكِ - سَلِمَتْ لِلْغَاصِبِ . وَإِنْ ضَمِنَهَا بِيَمِينِهِ فَالْمَالِكُ إِنْ شَاءَ أَمْضَى الضَّمَانَ ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الْعَيْنَ وَرَدَّ الْعِوَضَ ، وَيَضْمَنُ مَا نَقَصَ الْعَقَارُ بِفِعْلِهِ وَلَا يَضْمَنُهُ لَوْ هَلَكَ ( م ) .
شرح
الْقِيَمِ ؛ لِأَنَّهُ مُطَالَبٌ بِهَا مِنْ وَقْتِ وُجُودِ السَّبَبِ وَهُوَ الْغَصْبُ ، فَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ عِنْدَ السَّبَبِ . قَالَ : ( وَإِنِ ادَّعَى الْهَلَاكَ حَبَسَهُ الْحَاكِمُ مُدَّةً يَعْلَمُ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ بَاقِيَةً أَظْهَرَهَا ، ثُمَّ يَقْضِي عَلَيْهِ بِبَدَلِهَا ) ; لَأَنَّ الظَّاهِرَ بَقَاؤُهَا ، وَقَدِ ادَّعَى خِلَافَهُ . وَنَظِيرُهُ إِذَا طُولِبَ بِثَمَنِ الْمَبِيعِ ، فَادَّعَى الْإِفْلَاسَ ، وَقَدْ مَرَّ فِي الْحَجْرِ ، فَإِذَا حُبِسَ الْمُدَّةَ الْمَذْكُورَةَ قَضَى عَلَيْهِ بِالْبَدَلِ ؛ لِمَا مَرَّ . قَالَ : ( وَالْقَوْلُ فِي الْقِيمَةِ قَوْلُ الْغَاصِبِ مَعَ يَمِينِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ يُنْكِرُ الزِّيَادَةَ ، وَإِنْ أَقَامَ الْمَالِكُ الْبَيِّنَةَ عَلَى الزِّيَادَةِ قَضَى بِهَا ؛ لِأَنَّهَا حُجَّةٌ مُلْزِمَةٌ . قَالَ : ( فَإِذَا قُضِيَ عَلَيْهِ بِالْقِيمَةِ مَلَكَهُ مُسْتَنِدًا إِلَى وَقْتِ الْغَصْبِ ) ؛ لِأَنَّهُ قَابِلٌ لِلنَّقْلِ مِنْ مِلْكٍ إِلَى مِلْكٍ ، وَقَدْ مَلَكَ الْمَالِكُ بَدَلَهُ فَيَمْلِكُ الْغَاصِبُ الْمُبْدَلَ ؛ لِئَلَّا يَجْتَمِعَ الْبَدَلُ وَالْمُبْدَلُ فِي مِلْكٍ وَاحِدٍ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْهُ . ( وَتَسْلَمُ لَهُ الْأَكْسَابُ ) ؛ لِلتَّبَعِيَّةِ ، ( وَلَا تَسْلَمُ لَهُ الْأَوْلَادُ ) ؛ لِأَنَّ تَبَعِيَّتَهُمْ فَوْقَ تَبَعِيَّةِ الْأَكْسَابِ ؛ أَلَا يُرَى أَنَّ وَلَدَ الْمُدَبَّرِ وَالْمُكَاتِبِ مُدَبَّرٌ وَمَكَاتِبٌ ، وَلَا تَكُونُ أَكْسَابُهُمَا مُدَبَّرًا وَمُكَاتِبًا ؟ قَالَ : ( فَإِذَا ظَهَرَتِ الْعَيْنُ ، وَقِيمَتُهَا أَكْثَرُ ، وَقَدْ ضَمِنَهَا بِنُكُولِهِ أَوْ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ بِقَوْلِ الْمَالِكِ - سَلِمَتْ لِلْغَاصِبِ ) ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهَا بِرِضَى الْمَالِكِ حَيْثُ ادَّعَى هَذَا الْقَدْرَ . ( وَإِنْ ضَمِنَهَا بِيَمِينِهِ فَالْمَالِكُ إِنْ شَاءَ أَمْضَى الضَّمَانَ ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الْعَيْنَ وَرَدَّ الْعِوَضَ ) ; لِأَنَّهُ مَا رَضِيَ بِهِ ، وَإِنَّمَا أَخَذَهُ ؛ لِعَجْزِهِ عَنِ الْوُصُولِ إِلَى كَمَالِ حَقِّهِ كَالْمُكْرَهِ . وَكَذَا لَوْ ظَهَرَ وَقِيمَتُهُ مِثْلُ مَا ضَمِنَ أَوْ أَقَلُّ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْضَ حَيْثُ لَمْ يُعْطِهِ مَا ادَّعَاهُ ، فَيَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ . قَالَ : ( وَيَضْمَنُ مَا نَقَصَ الْعَقَارُ بِفِعْلِهِ ، وَلَا يَضْمَنُهُ لَوْ هَلَكَ ) . وَقَالَ مُحَمَّدٌ : يَضْمَنُ الْعَقَارَ بِالْغَصْبِ . وَصُورَتُهُ : أَنَّ مَنْ سَكَنَ دَارَ غَيْرِهِ ، أَوْ زَرَعَ أَرْضَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ ، ثُمَّ خَرِبَتِ الدَّارُ أَوْ غَرِقَ الْعَقَارُ - لِمُحَمَّدٍ أَنَّهُ تَحَقَّقَتِ الْيَدُ الْعَادِيَةُ ، وَيَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ زَوَالُ يَدِ الْمَالِكِ ؛ لِأَنَّ اجْتِمَاعَ الْيَدَيْنِ فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ فِي زَمَانٍ وَاحِدٍ مُحَالٌ ، فَتَحَقَّقَ الْغَصْبُ . وَلِأَنَّ كُلَّ حُكْمٍ يَتَعَلَّقُ بِالنَّقْلِ فِيمَا يُنْقَلُ يَتَعَلَّقُ بِالتَّخْلِيَةِ فِيمَا لَا يُنْقَلُ كَدُخُولِ الْمَبِيعِ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي . وَلَهُمَا قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « مَنْ غَصَبَ شِبْرًا مِنْ أَرْضٍ طَوَّقَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ » ، وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَكَرَ الْجَزَاءَ فِي غَصْبِ الْعَقَارِ ، وَلَمْ يَذْكُرِ الضَّمَانَ ، وَلَوْ وَجَبَ لَذَكَرَهُ . وَلِأَنَّ هَذَا تَصَرُّفٌ فِي الْمَالِكِ ؛ لِأَنَّ الْعَقَارَ لَمْ يَزُلْ عَنْ مَكَانِهِ الَّذِي كَانَتْ يَدُ الْمَالِكِ ثَابِتَةً عَلَيْهِ ، وَالتَّصَرُّفُ