تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
وَأُجْرَةُ رَدِّ الْعَارِيَةِ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ وَالْمُسْتَأْجِرِ عَلَى الْآجِرِ . وَإِذَا رَدَّ الدَّابَّةَ إِلَى اصْطَبْلِ مَالِكِهَا بَرِئَ ، وَكَذَا رَدُّ الثَّوْبِ إِلَى دَارِهِ ، وَمَعَ مَنْ فِي عِيَالِهِ أَوْ عَبْدِهِ أَوْ أَجِيرِهِ الْخَاصِّ بَرِئَ . كِتَابُ الْغَصْبِ وَهُوَ أَخْذُ مَالٍ مُتَقَوِّمٍ مُحْتَرَمٍ مَمْلُوكٍ لِلْغَيْرِ بِطَرِيقِ التَّعَدِّي ،
شرح
فَوَقَعَ مِنْ يَدِهِ ، فَانْكَسَرَ - فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ فِي ذَلِكَ دَلَالَةً . اسْتَعَارَ كِتَابًا ؛ لِيَقْرَأَ فِيهِ ، فَوَجَدَ فِيهِ خَطَأً ، إِنْ عَلِمَ أَنَّ صَاحِبَهُ لَا يَكْرَهُ إِصْلَاحَهُ أَصْلَحَهُ ، وَإِلَّا فَلَا . وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ ، فَلَا بَأْسَ بِهِ . قَالَ : ( وَأُجْرَةُ رَدِّ الْعَارِيَةِ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ ) ؛ لِأَنَّ قَبْضَهُ ؛ لِمَنْفَعَتِهِ ، فَوَجَبَ الرَّدُّ عَلَيْهِ . وَالْأُجْرَةُ مَئُونَةُ الرَّدِّ ( وَ ) أُجْرَةُ رَدِّ ( الْمُسْتَأْجِرِ عَلَى الْآجِرِ ) ؛ لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْقَبْضِ حَصَلَتْ لَهُ وَهِيَ الْأُجْرَةُ ، فَلَا يَكُونُ الرَّدُّ وَاجِبًا عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ ، فَلَا يَلْزَمُهُ الْأُجْرَةُ . قَالَ : ( وَإِذَا رَدَّ الدَّابَّةَ إِلَى اصْطَبْلِ مَالِكِهَا بَرِئَ ) اسْتِحْسَانًا ، وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ لَا يَبْرَأُ ؛ لِعَدَمِ الرَّدِّ إِلَى الْمَالِكِ . وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ الْعَادَةَ جَرَتْ بِالرَّدِّ إِلَى الِاصْطَبْلِ ، فَإِنَّهُ لَوْ سَلَّمَهَا إِلَيْهِ رَدَّهَا إِلَى الِاصْطَبْلِ ، وَالْمُعْتَادُ كَالْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ . وَلَوْ كَانَ عَبْدًا ، وَرَدَّهُ إِلَى دَارِ مَالِكِهِ - فَكَذَلِكَ . ( وَكَذَا رَدُّ الثَّوْبِ إِلَى دَارِهِ ) ؛ لِمَا بَيَّنَّا . ( وَ ) لَوْ رَدَّ الْعَارِيَةَ ( مَعَ مَنْ فِي عِيَالِهِ ، أَوْ عَبْدِهِ ، أَوْ أَجِيرِهِ الْخَاصِّ - بَرِئَ ) ; لِأَنَّهَا أَمَانَةٌ ، فَصَارَتْ كَالْوَدِيعَةِ . وَكَذَا لَوْ رَدَّهَا إِلَى عَبْدِ الْمُعِيرِ ، أَوْ مَنْ فِي عِيَالِهِ - بَرِئَ ; لَأَنَّ الْمَالِكَ يَحْفَظُهَا بِهَؤُلَاءِ عَادَةً . وَقِيلَ : الْمُرَادُ بِالْعَبْدِ : الَّذِي يَقُومُ عَلَيْهَا . وَذَكَرَ فِي الْمُنْتَقَى : لَوْ كَانَتِ الْعَارِيَةُ شَيْئًا نَفِيسًا كَالْجَوْهَرِ وَنَحْوِهِ لَا يَبْرَأُ بِالرَّدِّ إِلَى هَؤُلَاءِ ; لِأَنَّهُ لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِطَرْحِهِ فِي الدَّارِ وَتَسْلِيمِهِ إِلَى غِلْمَانِهِ ، وَالْمُسْتَأْجِرُ فِي رَدِّ الْعَيْنِ الْمُسْتَأْجَرَةِ كَالْمُسْتَعِيرِ ، وَفِي الْغَصْبِ لَا يَبْرَأُ فِي الْجَمِيعِ إِلَّا بِالرَّدِّ إِلَى مَالِكِهِ ؛ لِأَنَّ ضَمَانَ الْغَصْبِ وَاجِبٌ فَلَا يَسْقُطُ إِلَّا بِالرَّدِّ إِلَى الْمَالِكِ أَوْ نَائِبِهِ حَقِيقَةً ، بِخِلَافِ الْعَارِيَةِ ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مَضْمُونَةٍ . [ كِتَابُ الْغَصْبِ ] ِ ( وَهُوَ ) فِي اللُّغَةِ : أَخْذُ الشَّيْءِ ظُلْمًا ، يُقَالُ : غَصَبْتُهُ مِنْهُ ، وَغَصَبْتُهُ عَلَيْهِ بِمَعْنًى ، قَالَ تَعَالَى : { يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا } [ الكهف : 79 ] أَيْ ظُلْمًا . وَيُسْتَعْمَلُ فِي كُلِّ شَيْءٍ ، يُقَالُ : غَصَبْتُ وَلَدَهُ وَزَوْجَتَهُ . وَفِي الشَّرْعِ : ( أَخْذُ مَالٍ مُتَقَوِّمٍ مُحْتَرِمٍ مَمْلُوكٍ لِلْغَيْرِ بِطَرِيقِ التَّعَدِّي ) ، وَاشْتَرَطَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ كَوْنَ الْمَغْصُوبِ قَابِلًا لِلنَّقْلِ وَالتَّحْوِيلِ عَلَى وَجْهٍ يَتَضَمَّنُ تَفْوِيتَ يَدِ الْمَالِكِ . وَلَمْ يَشْتَرِطْ ذَلِكَ مُحَمَّدٌ . وَيَظْهَرُ فِي غَصْبِ الْعَقَارِ عَلَى مَا نُبَيِّنُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . فَلَوِ اسْتَخْدَمَ مَمْلُوكَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ ، أَوْ أَرْسَلَهُ فِي حَاجَتِهِ ، أَوْ رَكِبَ دَابَّتَهُ ، أَوْ حَمَلَ عَلَيْهَا ،