وَيُسْتَحَبُّ فِي الْوُضُوءِ النِّيَّةُ ( ف ) وَالتَّرْتِيبُ وَالتَّيَامُنُ وَمَسْحُ الرَّقَبَةِ .
فَصْلٌ وَيَنْقُضُهُ كُلُّ مَا خَرَجَ مِنَ السَّبِيلَيْنِ وَمِنْ غَيْرِ ( ف ) السَّبِيلَيْنِ إِنْ كَانَ نَجِسًا ، وَسَالَ عَنْ رَأَسِ الْجُرْحِ ،
شرح
ثَلَاثًا وَقَالَ : هَذَا وُضُوئِي وَوُضُوءُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِي » . وَمَا رُوِيَ « أَنَّ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - تَوَضَّأَ بِالْمَقَاعِدِ فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا وَيَدَيْهِ ثَلَاثًا ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا وَقَالَ : هَكَذَا تَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - » .
قَالَ : ( وَيُسْتَحَبُّ فِي الْوُضُوءِ النِّيَّةُ وَالتَّرْتِيبُ ) لِيَقَعَ قُرْبَةً وَلِيَخْرُجَ عَنْ عُهْدَةِ الْفَرْضِ بِالْإِجْمَاعِ ، وَكَذَا يُسْتَحَبُّ الْمُوَالَاةُ ، وَهُوَ أَنْ لَا يَشْتَغِلَ بَيْنَ أَفْعَالِ الْوُضُوءِ بِغَيْرِهَا ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِفَرْضٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا } [ المائدة : 6 ] الْآيَةَ مِنْ غَيْرِ اشْتِرَاطِهَا ، وَلِأَنَّهُ ذُكِرَ بِحَرْفِ الْوَاوِ ، وَإِنَّهَا لِلْجَمْعِ بِإِجْمَاعِ أَئِمَّةِ النَّحْوِ وَاللُّغَةِ نَقْلًا عَنِ السِّيرَافِيِّ ، وَالزِّيَادَةُ عَلَى النَّصِّ نَسْخٌ ، وَلَا يَجُوزُ نَسْخُ الْكِتَابِ بِالْخَبَرِ لِأَنَّهُ رَاجِحٌ ، وَقِيلَ : إِنَّهُمَا سُنَّتَانِ وَهُوَ الْأَصَحُّ لِمُوَاظَبَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَيْهِمَا .
( وَالتَّيَامُنُ ) لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّيَامُنَ فِي كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى التَّنَعُّلِ وَالتَّرَجُّلِ » .
( وَمَسْحُ الرَّقَبَةِ ) قِيلَ : سُنَّةٌ ، وَقِيلَ : مُسْتَحَبٌّ .
وَيُكْرَهُ أَنْ يَسْتَعِينَ فِي وُضُوئِهِ بِغَيْرِهِ إِلَّا عِنْدَ الْعَجْزِ لِيَكُونَ أَعْظَمَ لِثَوَابِهِ وَأَخْلَصَ لِعِبَادَتِهِ وَيُصَلِّي بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ مَا شَاءَ مِنَ الْفَرَائِضِ وَالنَّوَافِلِ ، لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « صَلَّى يَوْمَ الْخَنْدَقِ أَرْبَعَ صَلَوَاتٍ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ » .
[ فَصْلٌ نَوَاقِضُ الْوُضُوء ]
فَصْلٌ ( وَيَنْقُضُهُ كُلُّ مَا خَرَجَ مِنَ السَّبِيلَيْنِ وَمِنْ غَيْرِ السَّبِيلَيْنِ إِنْ كَانَ نَجِسًا وَسَالَ عَنْ رَأْسِ الْجُرْحِ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ } [ المائدة : 6 ] وَالْغَائِطُ حَقِيقَةً الْمَكَانُ الْمُطْمَئِنُّ ، وَلَيْسَتْ حَقِيقَتُهُ مُرَادَةً فَيُجْعَلُ مَجَازًا عَنِ الْأَمْرِ الْمُحْوِجِ إِلَى الْمَكَانِ الْمُطْمَئِنِّ ، وَهَذِهِ الْأَشْيَاءُ تُحْوِجُ إِلَيْهِ لِتُفْعَلَ فِيهِ تَسَتُّرًا عَنِ النَّاسِ عَلَى مَا عَلَيْهِ الْعَادَةُ ، حَتَّى لَوْ جَاءَ مِنَ الْمَكَانِ الْمُطْمَئِنِّ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ إِجْمَاعًا ، وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « الْوُضُوءُ مِنْ كُلِّ دَمٍ سَائِلٍ » ، وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « مَنْ قَاءَ أَوْ رَعَفَ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَنْصَرِفْ وَلْيَتَوَضَّأْ » الْحَدِيثَ ، وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « يُعَادُ الْوُضُوءُ مِنْ سَبْعٍ » وَعَدَّ مِنْهَا الْقَيْءَ مَلْءَ الْفَمِ ، وَالدَّمَ السَّائِلَ ، وَالْقَهْقَهَةَ ، وَالنَّوْمَ .
وَيُشْتَرَطُ السَّيَلَانُ فِي الْخَارِجِ مِنْ غَيْرِ السَّبِيلَيْنِ ; لِأَنَّ تَحْتَ كُلِّ جِلْدَةٍ دَمًا وَرُطُوبَةً ، فَمَا لَمْ يَسِلْ يَكُونُ بَادِيًا لَا خَارِجًا بِخِلَافِ السَّبِيلَيْنِ ; لِأَنَّهُ مَتَى ظَهَرَ يَكُونُ