تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
وَسُنَنُ الْوُضُوءِ : غَسْلُ الْيَدَيْنِ إِلَى الرُّسْغَيْنِ ثَلَاثًا قَبْلَ إِدْخَالِهِمَا فِي الْإِنَاءِ لِمَنِ اسْتَيْقَظَ مِنْ نَوْمِهِ ، وَتَسْمِيَةُ اللَّهِ تَعَالَى فِي ابْتِدَائِهِ ، وَالسِّوَاكُ ، وَالْمَضْمَضَةُ ، وَالِاسْتِنْشَاقُ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ، وَمَسْحُ جَمِيعِ الرَّأْسِ وَالْأُذُنَيْنِ بِمَاءٍ وَاحِدٍ ( ف ) ، وَتَخْلِيلُ اللِّحْيَةِ وَالْأَصَابِعِ ، وَتَثْلِيثُ الْغَسْلِ .
شرح
[ سُنَنُ الْوُضُوءِ ] قَالَ : ( وَسُنَنُ الْوُضُوءِ : غَسْلُ الْيَدَيْنِ إِلَى الرُّسْغَيْنِ ثَلَاثًا قَبْلَ إِدْخَالِهِمَا فِي الْإِنَاءِ لِمَنِ اسْتَيْقَظَ مِنْ نَوْمِهِ ) لِحَدِيثِ الْمُسْتَيْقِظِ ، ثُمَّ قِيلَ : إِنْ كَانَ الْإِنَاءُ صَغِيرًا يَرْفَعُهُ بِيَدِهِ الْيُسْرَى وَيَصُبُّ عَلَى الْيُمْنَى ، ثُمَّ بِالْيُمْنَى فَيَصُبُّ عَلَى الْيُسْرَى ، لِتَقَعَ الْبَدَاءَةُ بِالْيُمْنَى كَمَا هُوَ السُّنَّةُ ، وَإِنْ كَانَ الْإِنَاءُ كَبِيرًا يُدْخِلُ أَصَابِعَ يَدِهِ الْيُسْرَى مَضْمُومَةً دُونَ الْكَفِّ ، وَيَأْخُذُ الْمَاءَ فَيَغْسِلُ يَدَيْهِ لِوُقُوعِ الْكِفَايَةِ بِذَلِكَ ، وَلَا يَكْتَفِي بِدُونِ ذَلِكَ فِي الْعَادَةِ . قَالَ : ( وَتَسْمِيَةُ اللَّهِ تَعَالَى فِي ابْتِدَائِهِ ) لِمُوَاظَبَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَيْهَا . وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « مَنْ تَوَضَّأَ وَذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى كَانَ طَهُورًا لِجَمِيعِ بَدَنِهِ ، وَمَنْ تَوَضَّأَ وَلَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ كَانَ طَهُورًا لِمَا أَصَابَ الْمَاءُ » . قَالَ : ( وَالسِّوَاكُ ) لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاظَبَ عَلَيْهِ وَقَالَ : « أَوْصَانِي خَلِيلِي جِبْرِيلُ بِالسِّوَاكِ » قَالُوا : وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ . قَالَ : ( وَالْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ) يَأْخُذُ لِكُلِّ مَرَّةٍ مَاءً جَدِيدًا لِمُوَاظَبَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى ذَلِكَ كَذَلِكَ . قَالَ : ( وَمَسْحُ جَمِيعِ الرَّأْسِ وَالْأُذُنَيْنِ بِمَاءٍ وَاحِدٍ ) لِمَا رُوِيَ : « أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَوَضَّأَ وَمَسَحَ بِجَمِيعِ رَأْسِهِ » ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ مَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ ، فَيَكُونُ فَرْضًا ، وَيَكُونُ مَسْحُ الْجَمِيعِ سُنَّةً . وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « الْأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ » وَالْمُرَادُ بَيَانُ الْحُكْمِ دُونَ الْخِلْقَةِ . قَالَ : ( وَتَخْلِيلُ اللِّحْيَةِ ) لِمَا رُوِيَ : « أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ شَبَّكَ أَصَابِعَهُ فِي لِحْيَتِهِ كَأَنَّهَا أَسْنَانُ الْمُشْطِ » وَقِيلَ : هُوَ سُنَّةٌ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ جَائِزٌ عِنْدَهُمَا ; لِأَنَّ السُّنَّةَ إِكْمَالُ الْفَرْضِ فِي مَحَلِّهِ وَبَاطِنُ اللِّحْيَةِ لَمْ يَبْقَ مَحَلًّا لِلْفَرْضِ . قَالَ : ( وَ ) تَخْلِيلُ ( الْأَصَابِعِ ) لِأَنَّهُ إِكْمَالُ الْفَرْضِ فِي مَحَلِّهِ ، وَلِقَوْلِهِ : - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « خَلِّلُوا أَصَابِعَكُمْ قَبْلَ أَنْ تَتَخَلَّلَهَا نَارُ جَهَنَّمَ » قَالَ : ( وَتَثْلِيثُ الْغَسْلِ ) فَالْوَاحِدَةُ فَرْضٌ ، وَالثَّانِيَةُ سُنَّةٌ ، وَالثَّالِثَةُ دُونَهَا فِي الْفَضِيلَةِ ، وَقِيلَ : الثَّانِيَةُ سُنَّةٌ ، وَالثَّالِثَةُ إِكْمَالُ السُّنَّةِ ، وَأَصْلُهُ الْحَدِيثُ الْمَشْهُورُ : « أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - تَوَضَّأَ ثَلَاثًا