وَسُنَنُهُ : أَنْ يَغْسِلَ يَدَيْهِ وَفَرْجَهُ ، وَيُزِيلَ النَّجَاسَةَ عَنْ بَدَنِهِ ، ثُمَّ يَتَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ ، ثُمَّ يُفِيضَ الْمَاءَ عَلَى جَمِيعِ بَدَنِهِ ثَلَاثًا .
وَيُوجِبُهُ غَيْبُوبَةُ الْحَشَفَةِ فِي قُبُلٍ أَوْ دُبُرٍ عَلَى الْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولِ بِهِ ، وَإِنْزَالُ الْمَنِيِّ عَلَى وَجْهِ الدَّفْقِ ( ف ) وَالشَّهْوَةِ ، وَانْقِطَاعُ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ ، وَمَنِ اسْتَيْقَظَ فَوَجَدَ فِي ثِيَابِهِ مَنِيًّا أَوْ مَذْيًا ( س ) ، فَعَلَيْهِ الْغُسْلُ ،
شرح
قَالَ : ( وَسُنَنُهُ أَنْ يَغْسِلَ يَدَيْهِ وَفَرْجَهُ ، وَيُزِيلَ النَّجَاسَةَ عَنْ بَدَنِهِ ، ثُمَّ يَتَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ ثُمَّ يُفِيضَ الْمَاءَ عَلَى جَمِيعِ بَدَنِهِ ثَلَاثًا ) هَكَذَا حُكِيَ غُسْلُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَتْ مَيْمُونَةُ : « وَضَعْتُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غُسْلًا فَاغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ فَأَكْفَأَ الْإِنَاءَ بِشِمَالِهِ عَلَى يَمِينِهِ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ، ثُمَّ أَفَاضَ الْمَاءَ عَلَى فَرْجِهِ فَغَسَلَهُ . ثُمَّ مَالَ بِيَدِهِ عَلَى الْحَائِطِ أَوْ عَلَى الْأَرْضِ فَدَلَكَهَا ، ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ ، وَأَفَاضَ الْمَاءَ عَلَى رَأْسِهِ ، ثُمَّ أَفَاضَ عَلَى سَائِرِ جَسَدِهِ ، ثُمَّ تَنَحَّى فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ » .
وَيُسْتَحَبُّ تَأْخِيرُ غَسْلِ رِجْلَيْهِ إِنْ كَانَتَا فِي مُسْتَنْقَعِ الْمَاءِ لِمَا رَوَيْنَا وَتَحَرُّزًا عَنِ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ .
[ مُوجِبَاتُ الْغُسْلِ ]
قَالَ : ( وَيُوجِبُهُ غَيْبُوبَةُ الْحَشَفَةِ فِي قُبُلٍ أَوْ دُبُرٍ عَلَى الْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولِ بِهِ ) لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « إِذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ وَتَوَارَتِ الْحَشَفَةُ وَجَبَ الْغُسْلُ أَنْزَلَ أَوْ لَمْ يُنْزِلْ » ، قَالَتْ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - : فَعَلْتُهُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ فَاغْتَسَلْنَا " ، وَكَذَا فِي الدُّبُرِ ; لِأَنَّهُ مَحَلٌّ مُشْتَهًى مَقْصُودٌ بِالْوَطْءِ كَالْقُبُلِ ، وَلِقَوْلِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : تُوجِبُونَ فِيهِ الْحَدَّ وَلَا تُوجِبُونَ فِيهِ صَاعًا مِنْ مَاءٍ ؟ . وَفِي الزِّيَادَاتِ يَجِبُ عَلَى الْمَفْعُولِ بِهِ احْتِيَاطًا .
قَالَ : ( وَإِنْزَالُ الْمَنِيِّ عَلَى وَجْهِ الدَّفْقِ وَالشَّهْوَةِ ) لِأَنَّهُ يُوجِبُ الْجَنَابَةَ إِجْمَاعًا ، فَيَجِبُ الْغُسْلُ بِالنَّصِّ : « وَسَأَلَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الْمَرْأَةِ تَرَى فِي مَنَامِهَا أَنَّ زَوْجَهَا يُجَامِعُهَا ، قَالَ : عَلَيْهَا الْغُسْلُ إِذَا وَجَدَتِ الْمَاءَ » ، وَلَوْ خَرَجَ لَا عَلَى وَجْهِ الدَّفْقِ وَالشَّهْوَةِ ، كَمَا إِذَا ضُرِبَ عَلَى ظَهْرِهِ أَوْ سَقَطَ مِنْ عُلُوٍّ أَوْ أَصَابَهُ مَرَضٌ يَجِبُ الْوُضُوءُ دُونَ الْغُسْلِ كَمَا فِي الْمَذْيِ فَإِنَّهُ مِنْ أَجْزَاءِ الْمَنِيِّ ، لَكِنْ لَمَّا لَمْ يَخْرُجْ عَلَى وَجْهِ الدَّفْقِ لَمْ يَجِبِ الْغُسْلُ ، ثُمَّ الشَّرْطُ انْفِصَالُهُ عَنْ مَوْضِعِهِ عَنْ شَهْوَةٍ لِأَنَّ بِذَلِكَ يُعْرَفُ كَوْنُهُ مَنِيًّا وَهُوَ الشَّرْطُ ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ خُرُوجُهُ عَنِ الْعُضْوِ ؛ لِأَنَّ حُكْمَهُ إِنَّمَا يَثْبُتُ بَعْدَ الْخُرُوجِ فَيُعْتَبَرُ وَقْتَئِذٍ .
قَالَ : ( وَانْقِطَاعُ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ ) أَمَّا الْحَيْضُ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى : { حَتَّى يَطْهُرْنَ } [ البقرة : 222 ] بِالتَّشْدِيدِ ، مَنَعَ مِنْ قُرْبَانِهِنَّ حَتَّى يَغْتَسِلْنَ ، وَلَوْلَا وُجُوبُهُ لَمَا مَنَعَ . وَأَمَّا النِّفَاسُ فَبِالْإِجْمَاعِ ، وَكَذَا يَجِبُ عَلَى الْمُسْتَحَاضَةِ إِذَا كَمَّلَتْ أَيَّامَ حَيْضِهَا ; لِأَنَّهَا فِي أَحْكَامِ الْحَيْضِ كَالطَّاهِرَاتِ .
قَالَ : ( وَمَنِ اسْتَيْقَظَ فَوَجَدَ فِي ثِيَابِهِ مَنِيًّا أَوْ مَذْيًا فَعَلَيْهِ الْغُسْلُ ) أَمَّا الْمَنِيُّ فَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « مَنْ ذَكَرَ حُلْمًا وَلَمْ يَرَ بَلَلًا فَلَا غُسْلَ عَلَيْهِ ، وَمَنْ رَأَى بَلَلًا وَلَمْ يَذْكُرْ حُلْمًا فَعَلَيْهِ الْغُسْلُ » . وَأَمَّا الْمَذْيُ