تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 7

مساهمون:

ص٧
كِتَابُ الطَّهَارَةِ مَنْ أَرَادَ الصَّلَاةَ وَهُوَ مُحْدِثٌ فَلْيَتَوَضَّأْ . فَرَائِضُ الْوُضُوءِ وَفَرْضُهُ : غَسْلُ الْوَجْهِ ، وَغَسْلُ الْيَدَيْنِ مَعَ الْمِرْفَقَيْنِ ( ز ) ، وَمَسْحُ رُبُعِ ( ف ) الرَّأْسِ ، وَغَسْلُ الرِّجْلَيْنِ مَعَ الْكَعْبَيْنِ ( ز ) .
شرح
[ كِتَابُ الطَّهَارَةِ ] وَهِيَ فِي اللُّغَةِ : مُطْلَقُ النَّظَافَةِ ، وَفِي الشَّرْعِ : النَّظَافَةُ عَنِ النَّجَاسَاتِ . وَالْوُضُوءُ فِي اللُّغَةِ مِنَ الْوَضَاءَةِ : وَهُوَ الْحُسْنُ . وَفِي الشَّرْعِ : الْغَسْلُ وَالْمَسْحُ فِي أَعْضَاءٍ مَخْصُوصَةٍ ، وَفِيهِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيُّ ، لِأَنَّهُ يُحَسِّنُ بِهِ الْأَعْضَاءَ الَّتِي يَقَعُ فِيهَا الْغَسْلُ وَالْمَسْحُ ، فَالْغَسْلُ : هُوَ الْإِسَالَةُ ، وَالْمَسْحُ : الْإِصَابَةُ . وَسَبَبُ فَرْضِيَّةِ الْوُضُوءِ إِرَادَةُ الصَّلَاةِ مَعَ وُجُودِ الْحَدَثِ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا } [ المائدة : 6 ] . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : مَعْنَاهُ إِذَا أَرَدْتُمُ الْقِيَامَ إِلَى الصَّلَاةِ وَأَنْتُمْ مُحْدِثُونَ . [ فَرَائِضُ الْوُضُوءِ ] وَفَرْضُهُ : غَسْلُ الْوَجْهِ ، وَغَسْلُ الْيَدَيْنِ مَعَ الْمِرْفَقَيْنِ ، وَمَسْحُ رُبُعِ الرَّأْسِ ، وَغَسْلُ الرِّجْلَيْنِ مَعَ الْكَعْبَيْنِ لِمَا تَلَوْنَا ، فَالْوَجْهُ : مَا يُوَاجَهُ بِهِ ، وَهُوَ مِنْ قُصَاصِ الشَّعْرِ إِلَى أَسْفَلِ الذَّقْنِ طُولًا ، وَمَا بَيْنَ شَحْمَتَيِ الْأُذُنَيْنِ عَرْضًا ، وَسَقَطَ غَسْلُ بَاطِنِ الْعَيْنَيْنِ لِمَا فِيهِ مِنَ الْمَشَقَّةِ وَخَوْفِ الضَّرَرِ بِهِمَا ، وَبِهِ تَسْقُطُ الطَّهَارَةَ ، وَيَجِبُ غَسْلُ مَا بَيْنَ الْعِذَارِ وَالْأُذُنِ لِأَنَّهُ مِنَ الْوَجْهِ ، خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ بَعْدَ نَبَاتِ اللِّحْيَةِ لِسُقُوطِ غَسْلِ مَا تَحْتَ الْعِذَارِ وَهُوَ أَقْرَبُ مِنْهُ . قُلْنَا سَقَطَ ذَلِكَ لِلْحَائِلِ وَلَا حَائِلَ هُنَا . وَقَالَ زُفَرُ : لَا يَدْخُلُ الْمِرْفَقَانِ وَالْكَعْبَانِ فِي الْغَسْلِ لِأَنَّ إِلَى لِلْغَايَةِ . قُلْنَا : وَتُسْتَعْمَلُ بِمَعْنَى مَعَ ؛ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ } [ النساء : 2 ] فَتَكُونُ مُجْمَلَةً ، وَقَدْ وَرَدَتِ السُّنَّةُ مُفَسِّرَةً لَهَا ، فَقَدْ صَحَّ « أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَدَارَ الْمَاءَ عَلَى مَرَافِقِهِ » ، وَرَأَى رَجُلًا تَوَضَّأَ وَلَمْ يُوصِلِ الْمَاءَ إِلَى كَعْبَيْهِ فَقَالَ : « وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ » وَأَمَرَهُ بِغَسْلِهِمَا " . وَكَذَا الْآيَةُ مُجْمَلَةٌ فِي مَسْحِ الرَّأْسِ ، تَحْتَمِلُ إِرَادَةَ الْجَمِيعِ كَمَا قَالَ مَالِكٌ ، وَتَحْتَمِلُ إِرَادَةَ مَا تَنَاوَلَهُ اسْمُ الْمَسْحِ كَمَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ ، وَتَحْتَمِلُ إِرَادَةَ بَعْضِهِ كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَصْحَابُنَا ، وَقَدْ صَحَّ « أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَوَضَّأَ فَمَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ » ، فَكَانَ بَيَانًا لِلْآيَةِ وَحُجَّةً عَلَيْهِمَا ، وَالْمُخْتَارُ فِي مِقْدَارِ النَّاصِيَةِ مَا ذُكِرَ فِي الْكِتَابِ وَهُوَ الرُّبُعُ ، وَلَا يَزِيدُ عَلَى مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ ; لِأَنَّ بِالتَّكْرَارِ يَصِيرُ غَسْلًا ، وَالْمَأْمُورُ بِهِ الْمَسْحُ .