وَالْقَيْءُ مِلْءَ ( ز ) الْفَمِ ، وَإِنْ قَاءَ دَمًا أَوْ قَيْحًا نَقَضَ وَإِنْ لَمْ يَمْلَأِ الْفَمَ ( م ) ، وَإِذَا اخْتَلَطَ الدَّمُ بِالْبُصَاقِ إِنْ غَلَبَهُ نَقَضَ ، وَيَنْقُضُهُ النَّوْمُ مُضْطَجِعًا ، وَكَذَلِكَ الْمُتَّكِئُ وَالْمُسْتَنِدُ وَالْإِغْمَاءُ وَالْجُنُونُ ، وَالنَّوْمُ قَائِمًا ( ف ) وَرَاكِعًا ( ف ) وَسَاجِدًا ( ف ) وَقَاعِدًا ( ف ) وَمَسُّ الْمَرْأَةِ لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ ، وَكَذَا مَسُّ الذَّكَرِ ( ف ) ،
شرح
مُنْتَقِلًا فَيَكُونُ خَارِجًا .
قَالَ : ( وَالْقَيْءُ مِلْءَ الْفَمِ ) لِمَا تَقَدَّمَ وَهُوَ مَا لَا يُمْكِنُهُ إِمْسَاكُهُ إِلَّا بِمَشَقَّةٍ ، وَإِنْ قَاءَ قَلِيلًا قَلِيلًا ، وَلَوْ جَمَعَ كَانَ مِلْءَ الْفَمِ ، فَأَبُو يُوسُفَ اعْتَبَرَ اتِّحَادَ الْمَجْلِسِ ; لِأَنَّهُ جَامِعٌ لِلْمُتَفَرِّقَاتِ عَلَى مَا عُرِفَ كَمَا فِي سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ وَغَيْرِهَا ، وَمُحَمَّدٌ اعْتَبَرَ اتِّحَادَ السَّبَبِ وَهُوَ الْغَثَيَانُ لِأَنَّهُ دَلِيلٌ عَلَى اتِّحَادِهِ ، وَعِنْدَ زُفَرَ يَنْقُضُ الْقَلِيلُ أَيْضًا كَالْخَارِجِ مِنَ السَّبِيلَيْنِ وَقَدْ مَرَّ جَوَابُهُ ، وَلَا يَنْقُضُ إِذَا قَاءَ بَلْغَمًا وَإِنْ مَلَأَ الْفَمَ ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : إِنْ كَانَ مِنَ الْجَوْفِ نَقَضَ لِأَنَّهُ مَحَلُّ النَّجَاسَةِ فَأَشْبَهَ الصَّفْرَاءَ ، قُلْنَا : الْبَلْغَمُ طَاهِرٌ ، لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَأْخُذُهُ بِطَرَفِ رِدَائِهِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ ، وَلِهَذَا لَا يَنْقُضُ النَّازِلُ مِنَ الرَّأْسِ بِالْإِجْمَاعِ ، وَهُوَ لِلُزُوجَتِهِ لَا تَتَدَاخَلُهُ النَّجَاسَةُ ، وَبَقِيَ مَا يُجَاوِرُهُ مِنَ النَّجَاسَةِ وَهُوَ قَلِيلٌ ، وَالْقَلِيلُ غَيْرُ نَاقِضٍ بِخِلَافِ الصَّفْرَاءِ فَإِنَّهَا تُمَازِجُهَا .
( وَإِنْ قَاءَ دَمًا أَوْ قَيْحًا نَقَضَ وَإِنْ لَمْ يَمْلَأِ الْفَمَ ) وَقَالَ مُحَمَّدٌ : لَا يَنْقُضُ مَا لَمْ يَمْلَأِ الْفَمَ كَغَيْرِهِ مِنَ الْأَخْلَاطِ . قُلْنَا : الْمَعِدَةُ لَيْسَتْ مَحَلًّا لِلدَّمِ ، وَالْقَيْحُ إِنَّمَا يَسِيلُ إِلَيْهَا مِنْ قُرْحَةٍ أَوْ جُرْحٍ ، فَإِذَا خَرَجَ فَقَدْ سَالَ مِنْ مَوْضِعِهِ فَيَنْقُضُ حَتَّى لَوْ قَاءَ عَلَقًا لَا يَنْقُضُ مَا لَمْ يَمْلَأِ الْفَمَ ; لِأَنَّهُ يَكُونُ فِي الْمَعِدَةِ ، هَكَذَا رَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - .
( وَإِذَا اخْتَلَطَ الدَّمُ بِالْبُصَاقِ إِنْ غَلَبَهُ نَقَضَ ) حُكْمًا لِلْغَالِبِ ، وَكَذَا إِذَا تَسَاوَيَا احْتِيَاطًا وَإِنْ غَلَبَ الْبُصَاقُ لَا ; لِأَنَّ الْقَلِيلَ مُسْتَهْلَكٌ فِي الْكَثِيرِ فَيَصِيرُ عَدَمًا .
قَالَ : ( وَيَنْقُضُهُ النَّوْمُ مُضْطَجِعًا لِمَا رَوَيْنَا ، وَكَذَلِكَ الْمُتَّكِئُ وَالْمُسْتَنِدُ ) لِأَنَّهُ مِثْلُهُ فِي الْمَعْنَى . قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « الْعَيْنُ وِكَاءُ السَّهِ ، فَإِذَا نَامَتِ الْعَيْنُ انْحَلَّ الْوِكَاءُ » قَالَ : ( وَالْإِغْمَاءُ وَالْجُنُونُ ) لِأَنَّهُمَا أَبْلَغُ فِي إِزَالَةِ الْمَسْكَةِ مِنَ النَّوْمِ ; لِأَنَّ النَّائِمَ يَسْتَيْقِظُ بِالِانْتِبَاهِ ، وَالْمَجْنُونُ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ لَا .
قَالَ : ( وَالنَّوْمُ قَائِمًا وَرَاكِعًا وَسَاجِدًا وَقَاعِدًا ) لَا يَنْقُضُ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « لَا وُضُوءَ عَلَى مَنْ نَامَ قَائِمًا أَوْ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا أَوْ قَاعِدًا ، إِنَّمَا الْوُضُوءُ عَلَى مَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا » .
قَالَ : ( وَمَسُّ الْمَرْأَةِ لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ ) لِرِوَايَةِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - : « أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبَّلَ بَعْضَ نِسَائِهِ ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ » ، وَالْآيَةُ مُتَعَارِضَةُ التَّأْوِيلِ ، فَإِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : الْمُرَادُ بِاللَّمْسِ الْجِمَاعُ ، وَقَدْ تَأَكَّدَ بِفِعْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .
( وَكَذَا مَسُّ الذَّكَرِ ) « لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لِطَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ حِينَ سَأَلَهُ : هَلْ فِي مَسِّ