تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
وَيُقَدِّمُهَا عَلَى الْوَقْتِيَّةِ إِلَّا أَنْ يَخَافَ فَوْتَهَا ، وَيُرَتِّبُ الْفَوَائِتَ فِي الْقَضَاءِ وَيَسْقُطُ التَّرْتِيبُ بِالنِّسْيَانِ ، وَخَوْفِ فَوْتِ الْوَقْتِيَّةِ ، وَأَنْ تَزِيدَ عَلَى خَمْسٍ ( ز ) وَإِذَا سَقَطَ التَّرْتِيبُ لَا يَعُودُ ،
شرح
« مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا ، فَإِنَّ ذَلِكَ وَقْتَهَا لَا وَقْتَ لَهَا غَيْرُهُ » ، وَقَوْلُهُ : كَمَا فَاتَتْ لِأَنَّ الْقَضَاءَ يَحْكِي الْأَدَاءَ . قَالَ : ( يُقَدِّمُهَا عَلَى الْوَقْتِيَّةِ إِلَّا أَنْ يَخَافَ فَوْتَهَا ، وَيُرَتِّبَ الْفَوَائِتَ فِي الْقَضَاءِ ) وَالْأَصْلُ أَنَّ التَّرْتِيبَ شَرْطٌ بَيْنَ الْفَائِتَةِ وَالْوَقْتِيَّةِ وَبَيْنَ الْفَوَائِتِ ، لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلَمْ يَذْكُرْهَا إِلَّا وَهُوَ مَعَ الْإِمَامِ فَلْيُصَلِّ مَعَ الْأَمَامِ ثُمَّ لِيُصَلِّ الَّتِي نَسِيَ ، ثُمَّ لِيُعِدِ الصَّلَاةَ الَّتِي صَلَّاهَا مَعَ الْإِمَامِ » ، فَلَوْ لَمْ يَكُنِ التَّرْتِيبُ شَرْطًا لَمَا أَمَرَهُ بِالْإِعَادَةِ ، وَمَا رُوِيَ « أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فَاتَتْهُ أَرْبَعُ صَلَوَاتٍ يَوْمَ الْخَنْدَقِ فَقَضَاهُنَّ عَلَى التَّرْتِيبِ وَقَالَ : " صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي » . قَالَ : ( وَيَسْقُطُ التَّرْتِيبُ بِالنِّسْيَانِ ، وَخَوْفِ فَوْتِ الْوَقْتِيَّةِ ، وَأَنْ تَزِيدَ عَلَى خَمْسٍ ) أَمَّا النِّسْيَانُ فَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ » الْحَدِيثَ ، وَمَا تَقَدَّمَ مِنَ الْحَدِيثِ ، وَوَجْهُهُ أَنَّ وَقْتَ الْفَائِتَةَ وَقْتُ التَّذَكُّرِ ، فَإِذَا لَمْ يَذْكُرْهَا فَهُمَا صَلَاتَانِ لَمْ يَجْمَعْهَا وَقْتٌ وَاحِدٌ فَلَا يَجِبُ التَّرْتِيبُ ، وَأَمَّا خَوْفُ فَوْتِ الْوَقْتِيَّةِ فَلِأَنَّ الْحِكْمَةَ لَا تَقْتَضِي إِضَاعَةَ الْمَوْجُودِ فِي طَلَبِ الْمَفْقُودِ ، وَلِأَنَّ وُجُودَ الْوَقْتِيَّةِ ثَبَتَ بِالْكِتَابِ وَالتَّرْتِيبُ ثَبَتَ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ ، فَإِنِ اتَّسَعَ الْوَقْتُ عَمِلَ بِهَا وَإِنْ ضَاقَ فَالْعَمَلُ بِالْكِتَابِ أَوْلَى ; وَأَمَّا كَثْرَةُ الْفَوَائِتِ فَحَدُّهُ دُخُولُ وَقْتِ السَّابِعَةِ ؛ لِأَنَّ الْكَثْرَةَ بِالتَّكْرَارِ ، وَالتَّكْرَارُ بِوُجُوبِ السَّادِسَةِ ، وَوُجُوبُهَا بِآخِرِ الْوَقْتِ ، وَإِنَّمَا يَتَحَقَّقُ التَّكْرَارُ بِدُخُولِ وَقْتِ السَّابِعَةِ . وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِنَا أَنْ تَزِيدَ عَلَى خَمْسٍ ، لِأَنَّهُ مَتَى زَادَتِ الْفَوَائِتُ عَلَى خَمْسٍ تَكُونُ سِتًّا ، وَمَتَى صَارَتْ سِتًّا دَخَلَ وَقْتُ السَّابِعَةِ . وَقَالَ مُحَمَّدٌ : إِذَا دَخَلَ وَقْتُ السَّادِسَةِ سَقَطَ التَّرْتِيبُ ؛ لِأَنَّ الْجِنْسَ كَثِيرٌ ، وَجِنْسُ الصَّلَاةِ خَمْسٌ ، وَهَذَا فِي الْفَوَائِتِ الْحَدِيثَةِ ، أَمَّا الْقَدِيمَةُ فَالصَّحِيحُ أَنَّهَا لَا تُضَمُّ إِلَيْهَا لِمَا فِيهِ مِنَ الْحَرَجِ ، وَقِيلَ تُضَمُّ عُقُوبَةً لَهُ . ( وَإِذَا سَقَطَ التَّرْتِيبُ ) بِالْكَثْرَةِ هَلْ يَعُودُ إِذَا قَلَّتْ ؟ الْمُخْتَارُ أَنَّهُ : ( لَا يَعُودُ ) لِأَنَّهُ لَمَّا سَقَطَ بِاعْتِبَارِهَا فَلَأَنْ يَسْقُطَ فِي نَفْسِهَا أَوْلَى . وَصُوَرَتُهُ لَوْ فَاتَتْهُ صَلَاةُ شَهْرٍ فَقَضَى ثَلَاثِينَ فَجْرًا ثُمَّ ثَلَاثِينَ ظُهْرًا وَهَكَذَا صَحَّ الْجَمِيعُ ، وَلَا يَعُودُ التَّرْتِيبُ لِأَنَّ السَّاقِطَ لَا يَحْتَمِلُ الْعَوْدَ ، وَكَذَا لَوْ قَضَى جَمِيعَ الشَّهْرِ إِلَّا صَلَاةَ يَوْمٍ ثُمَّ صَلَّى الْوَقْتِيَّةَ وَهُوَ ذَاكِرٌ لَهَا جَازَ لِمَا بَيَّنَّا ، وَلَا تُعَدُّ