تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
أَوْ يَقْلِبَ الْحَصَى إِلَّا لِضَرُورَةٍ ، أَوْ يَرُدَّ السَّلَامَ بِلِسَانِهِ أَوْ بِيَدِهِ ( ف ) ، أَوْ يَتَمَطَّى ، أَوْ يَتَثَاءَبَ ، أَوْ يُغْمِضَ عَيْنَيْهِ ، أَوْ يَعُدَّ التَّسْبِيحَ أَوِ الْآيَاتِ ( سم ) وَلَا بَأْسَ بِقَتْلِ الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ فِي الصَّلَاةِ ، وَإِنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ أَوْ تَكَلَّمَ أَوْ قَرَأَ مِنَ الْمُصْحَفِ ( سم ) فَسَدَتْ صَلَاتُهُ ، وَكَذَلِكَ إِذَا أَنَّ أَوْ تَأَوَّهَ أَوْ بَكَى بِصَوْتٍ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ ذِكْرِ الْجَنَّةِ أَوِ النَّارِ .
شرح
وَلِأَنَّهَا جِلْسَةُ الْجَبَابِرَةِ حَتَّى قَالْوا : يُكْرَهُ خَارِجَ الصَّلَاةِ أَيْضًا . ( أَوْ يَقْلِبَ الْحَصَى ) لِأَنَّهُ عَبَثٌ . ( إِلَّا لِضَرُورَةٍ ) لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « يَا أَبَا ذَرٍّ مَرَّةً أَوْ ذَرْ » . ( أَوْ يَرُدَّ السَّلَامَ بِلِسَانِهِ ) لِأَنَّهُ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ . ( أَوْ بِيَدِهِ ) لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى السَّلَامِ . ( أَوْ يَتَمَطَّى أَوْ يَتَثَاءَبَ ) لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « نَهَى عَنِ التَّثَاؤُبِ فِي الصَّلَاةِ ، فَإِنْ غَلَبَهُ كَظَمَ مَا اسْتَطَاعَ وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى فَمِهِ » ، بِذَلِكَ أَمَرَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - . ( أَوْ يُغْمِضَ عَيْنَيْهِ ) لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - نَهَى عَنْهُ . ( أَوْ يَعُدَّ التَّسْبِيحَ أَوِ الْآيَاتِ ) وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : لَا يُكْرَهُ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ مُحَمَّدٍ ، وَعَنْهُ مِثْلَ مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ . لِأَبِي يُوسُفَ أَنَّ السُّنَّةَ وَرَدَتْ بِقِرَاءَةِ آيَاتٍ مَعْدُودَاتٍ فِي الصَّلَاةِ وَلَا سَبِيلَ إِلَيْهِ إِلَّا بِالْعَدِّ ; وَعَنْهُ أَنَّهُ أَجَازَ ذَلِكَ فِي النَّفْلِ خَاصَّةً ، لِأَنَّهُ سُومِحَ فِيهِ مَا لَا يَتَسَامَحُ فِي الْفَرْضِ ; وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ عَدَّهُ بِيَدِهِ يُخِلُّ بِالْوَضْعِ الْمَسْنُونِ فَأَشْبَهَ الْعَبَثَ ; وَقَدْ قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « كَفُّوا أَيْدِيَكُمْ فِي الصَّلَاةِ » ، وَإِنْ عَدَّهُ بِقَلْبِهِ يَشْغَلُهُ عَنِ الْخُشُوعِ فَأَشْبَهَ التَّفَكُّرَ فِي أُمُورِ الدُّنْيَا . وَأَمَّا الْعَدَدُ الْمَسْنُونُ فَيُمْكِنُهُ أَنْ يَعُدَّهُ خَارِجَ الصَّلَاةِ وَيَقْرَأَ فِيهَا ، فَلَا حَاجَةَ إِلَى الْعَدَدِ فِي الصَّلَاةِ . قَالَ : ( وَلَا بَأْسَ بِقَتْلِ الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ فِي الصَّلَاةِ ) لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « اقْتُلُوهُمَا وَلَوْ كُنْتُمْ فِي الصَّلَاةِ » . قَالَ : ( وَإِنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ أَوْ تَكَلَّمَ أَوْ قَرَأَ مِنَ الْمُصْحَفِ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ ) أَمَّا الْأَكْلُ وَالشُّرْبُ فَلِأَنَّهُ عَمَلٌ كَثِيرٌ لَيْسَ مِنَ الصَّلَاةِ ، وَأَمَّا الْكَلَامُ فَلِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « إِنَّ صَلَاتَنَا هَذِهِ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ » ، وَأَمَّا الْقِرَاءَةُ مِنَ الْمُصْحَفِ ، فَمَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَعِنْدَهُمَا لَا تُفْسِدُ لِأَنَّ النَّظَرَ فِي الْمُصْحَفِ عِبَادَةٌ فَلَا يُفْسِدُهَا إِلَّا أَنَّهُ يُكْرَهُ لِأَنَّهُ تَشَبَّهَ بِأَهْلِ الْكِتَابِ . وَلَهُ إِنْ كَانَ يَحْمِلُهُ فَهُوَ عَمَلٌ كَثِيرٌ لِأَنَّهُ حَمْلٌ وَتَقْلِيبُ الْأَوْرَاقِ ، وَإِنْ كَانَ عَلَى الْأَرْضِ فَإِنَّهُ تَعَلُّمٌ وَإِنَّهُ عَمَلٌ كَثِيرٌ فَيُفْسِدُهَا كَمَا لَوْ تَعَلَّمَ مِنْ غَيْرِهِ . قَالَ : ( وَكَذَلِكَ إِذَا أَنَّ أَوْ تَأَوَّهَ أَوْ بَكَى بِصَوْتٍ ) لِأَنَّهُ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ . ( إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ ذِكْرِ الْجَنَّةِ أَوِ النَّارِ ) لِأَنَّهُ مِنْ زِيَادَةِ الْخُشُوعِ .